السبت، 2 فبراير 2013

رقصة الفالس الأخيرة

إن لكلٍ منا ألماً محبباً الى النفس...نشكيه,نبكيه, ونشجنه أمام الناس...
أما بيننا وبين أنفسنا فقط...
فإنه يرتقِ إلى قدسية الأقداس...فنسكّنه بين جدران معابد الروح...
ونتقدم إليه بقرابين الذكرى تضرعاً ألا ينطفئ..
.ذلك,أنه ارتبط بذكرى كنا أضّل كثيراً أن نهدم فوقها جدران هذا المعبد ونعلن اعتنناقنا عقيدة التوحيد للذاكرةّ!!
********************

جلس يومها مستنداً بظهره إلى ذلك الكرسى العتيق أمام المدفأة ليعد خساراته...
لقد خسرها...
خسرها كلها دفعةً واحدةً!!
خسر عينها وكلماتها وضحكاتها
خسر لمساتها وحضورها له وانصرافها عن كل شئ إلا عنه!!
خسر جسدها وروحها..وتلك النظرة التى لا تجد عاشقَين إالا وبينهما ما يشبهها وكأنها بصمة يتعرف كل منهما بها على الآخر ويطمأنا إلى أن ما بينهما شئ تختلف عنه زحمة العيون..
"حتى البصمات صار يمكن تزييفها!!"

كانت أُنثى استثنائية!!
اُنثى بصفات الرجال...لها حضور الانثى ولها من صفات العند والكبرياء والإستهانة بالامور ما يجعلها تفوق الرجال صبراً..
وكأنها كائن جديد...جمع بين صفات الأنثى ومميزات الرجل فأصبحت شهية بشكل لا يعرفه إلا من اشتهت روحه السلام وعثر عليها فى مقطوعة موسيقية لبيتهوفن!!
"إن وجود الموسيقى يبعد احتمال أن يكون هذا العالم مجرد غلطة"
هكذا اعترف نيتشة,,,

هو ايضاً كان رجلاً ليس بعادياً...كان يمتلك رجولة شامخة بتواضعها...مرتفعة بانحنائها أمام الأنثى..
تلك الآسرة التى تباهى النساء بالوقوع فى فتنتها!!
تلك الرجولة التى تدرك أن اعظم مجد لمتلسق ليس أن تتسلق جبال الهيمالايا بل ان تبلغ قمة قلب امرأة تهواها وتتربع فوقها!!

تذكّر ذلك اليوم عندما كانا يسيران معاً فى تلك الغابات
-قال لها: "أولم تحبى يوماً موسيقى غير بيتهوفن؟؟"
-قالت:"أنا لا أعبد الموسيقى..أنا فقط أحب الاستماع
إلى موسيقى الاشياء من حولى...الموسيقى موجودة فى حفيف أوراق الأشجار وضربة أجنحة الفراشات...موجودة بين ضربات أمواج البحر لصخرة بإيقاع منتظم مع تناغم دقات الهواء فى قلبك..
وبيتهوفن كونه أصم عرف هذا..استمد موسيقاه من روحه ....من صوت طنين الصمم فى أذنه ..ومن رؤيته الطبيعة"

-قال: "وعشقى؟؟ ألاتستمدى منه موسيقاكى؟؟
-قالت: "بل عشقك يمدنى بما هو اكبر من ذلك,
يمدنى بالقدرة على الرقص على أنغام تلك الموسيقى...
ما نفع تلك الأنغام إن لم تتوافق مع أنغام روحك؟؟
عشقك يعقد اتفاقاً سرياً بين تلك الموسيقى وبين تمرد الأنثى داخلى..فإذا به يستجيب بخدرٍ عشقى لطلب الموسيقى له بأن تراقصه على انغامها..وإذا بهذا التمرد ينقلب علىّ فيحيل شوقى اليك رسولاً أن نجسد معاً هذة الرقصة وننقلها من عالم ال "دو رى مى" الى العالم الحقيقى...
لنثبت بذلك أن خيال الحب قد يكون حقيقة بين اثنين لا مجرد إشارات فى نوتة موسيقية"

افاقته رعشة انتابته....لا يدرى أكانت من البرد؟؟..أم من هول الفاجعة؟؟..أم أنها تمرد جسده على قلبه عندما تذكر كلماتها؟؟
كم كانت تُحسن انتقاء كلماتها كما تُحسن انتقاء موسيقاها!!

قام ليشعل حطب المدفأة...منظر النار أعادت له مشهد الشموع بينهما تلك الليلة....
طرقة اخرى على شباك الذاكرة,,,,,

كانت غاضبة ولكنها رائعة حتى فى غضبها...
فالغضب يجعل الأنسان يزداد اشتعالا ليزداد فتنة
وتتصاعد منه تلك الرائحة التى تتصاعد من وعاء أُشعل عليه النار للطهى...
ايماءً الى استواء المشاعر ونضجها..
إنه الحب فى أعنف وأشهى صوره على الإطلاق...

-قالت له: "لا اقبل أن أكون شئ ثانوى تأتينى حين يسمح لك وقتك"
-قال: "لستِ كذلك,,كل ما فى الأمر أن فى عالم البورصة والاعمال
الوقت هو المال..وضياعه يعنى خسارة"
-ردت: "لا شئ أحق أن يلتهم الوقت من الحب!!..حتى الموسيقى التى
خُلقت يوماً توأماً للحب فى عالم ما...ليس لها هذا الحق!!
لا تعارض بين الحب وبين أى شئ اخر فهو منبع كل شئ وهو الداعم لكل شئ"

-قال بصرامة رجل فقد كل اسلحته: 
"ليكن ما يكون...الحب عندى هو ترفٌ لا ألجأ اليه إلا حين فراغى!!"
كم ندم بعدها على تلك الكلمات!!
-همت بالانصراف قائلة: "أنت رجل من 
عالم من ارقام...وأنا انثى من عالمٍ من أنغام..
وكلانا لا يلتقِ فى عالم الحب الا على سحب الوهم"

أحقاً غضبت من كلماته تلك؟؟
أحقاً رحلت لأن الحب ليس أول أولوياته؟؟
هو يعلم أنها لم ترد له الفشل ولكن هى رأت ما جدوى النجاح لشخص معشوقته الأولى والأخيرة هى الأرقام؟؟

ظلت تلك الأسألة تتردد داخله ولم تجب عليها الا صوت النار وهى تأكل الحطب
"يصل الحب الى القمةعندما يتنازل الرجل عن كبريائه والمرأة عن عنادها"


لعل صوت النار داخله كان أقوى فلم يستمع الي نار المدفأة!!!

هناك 10 تعليقات:

  1. اسلوب مشوق جدا
    احساس عالى
    تحامل على الرجاله
    حاولتى تكتبى قصص قبل كده ؟؟؟؟
    انصحك تكتبى قصة عن الحب المفقود هتاخدى المركز الاول
    ROLL On

    ردحذف
    الردود
    1. اشكرك:)
      هوة مش تحامل على كل الرجالة والله على نوع معين بس فيهم :))
      لا عمرى ما كتبت قصص قصيرة ممكن اقرأ الاول فى الموضوع دة قبل ما ابدأ فيه:)

      حذف
  2. اسلوبك فيها حلو اوى والتشبيهات جميلة بجد

    وفعلا عندك حق المفروض ان "لا تعارض بين الحب وبين أى شئ اخر فهو منبع كل شئ وهو الداعم لكل شئ" بس للاسف الحب ده بقى عملة نادرة اوى فى الزمن ده


    ردحذف
    الردود
    1. ليه يا نؤنؤ بتقولى كدة ؟؟ :D

      حذف
  3. ما شاء الله اسلوب راقى جدا .... مع الاختلاف فى بعض النقاط بس الاسلوب مشوق جدا...

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا يا محمد :))
      بس يهمنى اعرف ايه النقاط اللى مختلف عليها؟؟

      حذف
  4. انتى تكتبى الكلام وتفكرينى بالعقد وبعدين تقوليلى ليه يا نؤنؤ :D بس الحب الحقيقى او الحب الكامل زى ما مصطفى حسنى سماه بقى نادر الوجود زى ما انتى بتقولى الاولويات بتختلف من شخص لاخر وطريقة التعبير عن الحب ومفهوم الحب نفسه بقى مختلف عند ناس كتير

    ردحذف
  5. ان مختلف فى ان الواقع بيفرض احيانا ان الحب ميكنش هو الاولوية ..... و ان احيان العوائق اللى بتظهر وتاخد الاولوية بتبقى دايما ظاهرة بسبب انهم بيبقوا عايزين الحب دا يكمل ... بمعنى ان كل حاجة ممكن تاخد الاولوية من الحب فى علاقة بين اتنين اكيد ليها علاقة بحبهم برده ......

    و بنفس المنطق البطله بتاعك لما مشت وسابته مكنش الحب اولوياتها لانها لو كانت بتحبه كانت هتفهم انه عشان بيحبها غير من اولوياته لفترة مؤقتة عشان يفضل حبه ليها هو الالولوية الدائمة... واسف ع الاطالة

    ردحذف
    الردود
    1. لو تتكلم عن القصة دى بس فاقولك ان البطل والبطلة هما الاتنين كانوا اغبيا والقضية لخصتها الجملة الاخيرة
      اما لو عموما فكلامك صح طبعا,,,برغم ان مش هوة دة المفروض اللى يحصل بس طبيعة مجتمعنا بتفرض دة ولازم كل واحد يقدر ويضحى طالما عايز يحتفظ بالتانى :)

      حذف
  6. اسلوبك حلو يا ميكو فى دى بس عندى اعتراض صغير مش شرط ان الحب يكون هو كل حاجة فى الحياة يعنى البطلة كان لازم عندها الحب و الاهتمام الكبير علشان تكمل و ده مش فى واقعنا فاهمانى
    هى جميلة و اسلوبك رائع و التشبيهات اللى فيها عجبتنى اوى بس صراحة ملمستنيش اوى :$ كان معكم هايدى بحيرى هاهاهاه

    ردحذف