الأربعاء، 24 ديسمبر، 2014

بلا عنوان

أرمُقني كلما مررت أمامي بهذة النظرة مُستجدياً حُبي
فاليوم فقط أدركتُ أنّك لستَ حِكراً علي الذاكرة !

سعيدةٌ أنا بهذا الاكتشاف
لأن تُدرك ان هناكَ موطناً آخر قد تنتقلُ فيه ذكرياتك ليُصبح رأسك أقل كثافة لهو النعيم بعينه !
أن تنتقلَ الي أطرافي ولا تتصدر أعماقي 
لهو النعيم بعينه !
ذلك , انني اليوم فقط
سأهزَُ يدي لتتساقط أنت منها
بجرة قلم علي هذة الورقة

اليوم فقط
ادركتُ معني الاغتيال العشقيّ علي ورقة

اليوم فقط
سأخرجُ من بين رمال الشاطئ
مُبتلة نعم
ولكن حية!
ولستُ غارقة ككل مرة في بحر حبك !

اليوم فقط
سأفكُّ شعري وأحلُّ ضفائري
وارقصُ بغجرية علي اطرافِ الأبجدية
فأتسلقُ حرفَ النون
وأدورُ لأقفزُ فوق السين
وانطلق ضاحكةً خلف نقطتي النون والتاء
لأدو بيدي بحرية حولَ عموِد الكاف

فاليوم فقط
"نسيتُك" !

**********

القلم له سطوة
كذلك حضورك!

أكثُر ما يستفزني هو منظر القلم وبجانبه صفحات بيضاء
وكأنها تُناديني لأملئها..
كذلك عيناك !

يارجل علي شاكلة كلمات
بدءاً..تمّهل
فلأبجديتي نهاية..
تماماً كهذا العُمر !

**********

الرجالُ حُكّام عرب
والنساء شعوب

الحب عندهم...
سطوة
وعندهن
ثورة

القلب عندهم امتلاكه
 حقٌ شرعيّ
وعندهن
حُلم
بإسم الحُرية
بإسم الحب !

يهتُفن:
نموت ُ نموتُ ويحيا الحُب

وكأيّ شعب
يموتن
ولا يحيا الحب !
ويضحكُ الحاكم مراراً
علي سذاجتهن !
**********

من يدُلني علي مدينة لم تعرف الموت
لأزع كلماتي في تربتها الخصبة بالحياة
لتزدهر..
وينتصر القلم ؟!

الاثنين، 8 ديسمبر، 2014

تماثيلٌ شيّدناها للحب

الأدب ... إن لم يُساعِدُكَ علي إعمال عقلك
سيُساعدُك علي إعمال خيالك

ثمةُ أناسٍ يقولون أن الخيال آلةُ تدمير!
 هو المِقَصُّ الكبير
ذاك الذي يفصل الغُصن عن شجرته
كذلك يفصَلُ الانسان عن واقعه
يؤمنون أنه مقصلةُ الواقع !

قاصرون هم من يؤمنون بذلك !
فقد عَرِفوا فقط الجانب التعجيزي للخيال
ولم يعرِفوا يوماً
جانِبَهُ التَحفيزيّ

وهنا يأتي دور الأدب !

**********

ثَمةُ جزءٌ داخلنا..يرفض تصديقَ الواقع !
يرفض الألم
وله في ذلك ألف دافع !

تماثيلٌ شّيدناها للحب
يومَ كان َ وهماً !
وأُخرى شيّدناها للألم
يومَ صار واقعاً !

تماثيلٌ... تقِفُ شامخةً..
هاماتُها..
تُناطِحُ سحاباً تجَمَّعَ لرؤية ما يحدُث من تخليد للذكرى !

تماثيلٌ ..تقِفُ شامخةً..
صخرُها..صلب
حشوناها بكل ما عانيناه يوماً من القسوة
آملين أن تكونَ رفيقاً لكل من يُشاطِرُها ظلَّها 

حشوناها بكلِّ ما عشناهُ من ضياع ٍ
آملينَ أن تكونَ يوماً عنواناً لكلِّ هؤلاء
الذين ضلّوا طريقَهم
في دروبِ الحياةِ المُتشابهه .

تماثيلٌ شيدناها للحُب
بَغرض درء الذكرى عن الفكر
وأُخرى شيّدناها للألم
بغرض مُشاركة الناس الحُزن..

تماثيل...وتماثيل...وتماثيل في كُلِّ مكان
تَقفُ مُنتَصِبة..
مُتصلبة عيناها علي النحّات 
وهو يُلملِمُ ادواته
مُتَرجّية اياه الا يرحل الآن !

تماثيلٌ شيّدناها للحب ؟!
بل الحُب هو من شيدنا جميعاً تماثيلاً محنيةً له..
في لحظةِ آمنّا أن عبوديته...حرية!

الأربعاء، 19 نوفمبر، 2014

عندما تضيقُ الأوطان




* الصورة من أحداث قصف الباب الحرة ..سوريا...
 لطفل رفض مغادرة قبرىّ ابيه وامه

يقول هذا الطفل :


اعرفُ البيتَ من خِصالهَ..


واعرفُ الوطنَ من أفعالهِ..



نوافذُ مفتوحة...تجنحُ عليها الطيور لتأكلَ من الخبزِ الذي وضعتيه..



نوافذَ مفتوحة... يُرى منها طفلٌ يركضُ بلا سبب



ريحٌ تركُض...

ماءٌ يركُض..

وأرضٌ تركضُ بلا توقف..

" لاتخرج الآن " -تقولين-

"ابقَ قليلاً لتَسقي أحلام زوايا هذا البيتِ بالأمَان

ابق َ ..لا تخرُج

فحياتُك كلها بعيدة عن البيت..

في العراء بلا أمان "

فأنصرف عنكِ...وأخرج

لأقابلهُ بالباب..

"خُذني الى البحر" -أقولُ لهُ-

فيُجيب " لا شئَ في البحرِ سوى أمواج..

مايجذَبُكَ فيه؟"


"أريدُ أن أسمعَ مايقُولُه لوطنٍ أُحرِقت أرواحُ مُجاهديه حتى صَعدت 

نجوماً في السماءِ...كما تقول الأساطير "

الأوطان..ليس بقادرٍ علي عتابها سوي البحر

مواجهاً لأفعالها بصفحة السماء

المُرصعة بنجوم المساء

علي سجادة التاريخ السوداء


اعرفُ الوطنَ من افعالهِ..

واعرفُ البيتَ من رائحةِ هواء المساء المار على ثنيةِ منديل شعركِ 

حين نعودُ من عتابِ الأوطان..

" لم تصل بعد جيُوش الأنقاذ ؟!" سؤالٌ على وقعِ غارة..

سننتظر... فالصبُر من شيمِ الأبطال..

انتظرنا...وانتظرنا...وانتظرنا...

حتى احترفنا الانتظار... وصرتُما نجمتين في السماء..

ايضاَ على وقعِ غارة..

"لم تصل بعد جيوش الانقاذ ؟! "

لا ..

لم يصل أحد..

اتركاني هنا...

هل كنتُ وحدي حين تحدثنا بهذا الكلام ؟

هل كنتُ وحدي حين قلتُ لكما كم أحبكما ؟!

كمن يترك التحية في مدخل البابِ ولا يحفل بمن يسمعها ؟!

اتركاني هنا...

فأنا لم أعد أعرفُ البيتَ من خِصاله..

ولكن حفِظتُ الوطنَ من افعاله..

"لم تصلُ بعد جيوش الإنقاذ ؟!"

لا...وكففتُ عن الانتظار..

ربما ضلت الطريق...

وتاهت قلوبُها في العراء.


***********

وعَصَفت الريح..

فأطفأت شُمُوعَ مدينةٍ كُسِّرت مصابيحها من صوتِ فرقعة سوطِ 

الجَلّاد...

سَبَق وأن صفّقَ لهُ الناس 

وكأنهُ موسيقى النصر..


لا تشتكوا من الظلامِ والبرد..

واشكوا ألمَ الانحناء..

يومَ خَطت على رقابِكُم..

حدوات أحصنةِ الجلّاد !

الجمعة، 14 نوفمبر، 2014

هروب

أهرب من الكتابة ومن كل ما يمُتُّ لها بصلة..
أهربُ من قلمٍ أعلمُ يقيناً أنه سينغرسُ كرُمحٍ فى ذاكرتي ليُحيلُها نَزفاً من حبر !

أهرُبُ مِن أىّ ورقةٍ بيضاء..
لعلمي أن غضَبي داخلي سيُحَولها الى صورةٍ بشعةٍ..
تماماً كما هى نفسي الآن !

أهرُبُ من عناقٍ طويلٍ مع نفسي التي باتت مُنَفِّرة..
لا أقوى على النظرِ اليها..
ولا أملِكُ الشجاعة لذاك !

أهرُب من صورِ أُناسٍ تُطاردُني..
صورهم مرعبة !
فقد خلعوا أقنعتهم وظَهَت وجوههم !

أعلمُ يقيناً أني بمجرد أن أُمسِكَ بقلمي لأخُطّ به أول كلمة..
ستتسابق كل تلكَ الأشياء معاً الى بوابةِ فِكري..
وسيُجسَدُها قلمي جميعاً..
وٍاجلِسُ بعدها مُرهقة
من عناقٍ طويلٍ مع ذاكرتي !

**********

وظَهَر وجهك الحقيقي...
وفَزِعتُ أنا منه...

حاولتُ الهروب.. والركض عبر شوارعَ من خيالي..
ولكن..
ظلَّ وجهُكَ يُطاردني ببشاعته فى كل مكان..

وظَهَرَ وجهُكَ الحقيقي..
وأنا جالسة مُمسكة بقلمي..
أحاول أن أفعَل كما يَفعَل العُشّاق..
حين يُخلّدوا مشاعرهم ويروونها بمياهِ من حبر..

ظهر...ليَدفعَ برأسي الى داخلَ مَخاوفي
لأرى ما ظننته أوهامي..
 حقيقة!

ظَهَر وجهُك الحقيقي
ورأيتُ ظلالَ قدميكَ وهي تدهسُ بقايا قناعَكَ التي أزلت!
وظلالُ يديكَ وهي تُطوّقُ عُنقي
لتسلُب مني الحياة
كما سلبتَها أنت من نفسِكَ
يومَ ارتديتَ قناعكَ ذاك !

وظَهَر وجهُك الحقيقى
وثارَ عليّ قلبي..
وثارت جوارحي..
واشتعلت دمائي بشرارة اللقاء الأول..
التي بقيت داخلي منذ ذلك الحين...

ظَهَر وجهُك الحقيقي...
ظهرَ لي على صفحة المياه الزرقاء
لأبدد ملامحه بقدمي مراراً ومراراً ومراراً..
حتى اختفى..واستعدتُ أنا صورتي..

استعدتُ أنا صورتي..
وأسفاً.. لن تستطيع أن تستعيد أنت قناعك..
الذى كسرت بحماقة أفعالك..
لتعيشَ أنت بوجهكِ هذا..
وأعيشُ أنا بقلمي..

وتُصيبك اللعنة..
لعنة ألا ترى وجهَكَ البَشع غُروراً..
ويراه كل من ينظُر اليك بقلبه !

الثلاثاء، 26 أغسطس، 2014

مرضى الواقع

نحن نعشق الأحلام..
ففى الحُلم... كل شئ مُباح
لا شئ يخضع لقوانين الزمان والمكان..
لا يخضع الهواء لقوانين الرياح..
فى الحُلم... نرى كل ما هو غير منطقى...منطقىى
ونرى كل ما هو غير مقبول... مقبول..
ذلك, ان من يضع قواعد القبول والمنطق... نحن سيطرنا عليه..

نحن نعشق الحُلم لانه دربٌ نفرض فيه سيطرتنا الكاملة على كل شئ..
نحلم بما ينقصنا...بل صدقاً..
نحلم بما نحتاجه ليُكملنا واقعاً!

فى الحُلم..
نرى أنفسنا ونحن نُشعل نجوماً ونرسلها الى سماء الظلام!
فى الواقع..
نلعن كل من يضئ مصباحاً صغيراً من سعادة فى وسط ظلام الحزن.
" أغبىٌ أنت؟!
أيكفِ هذا لتبديد الظلام ؟!"
"انه يضئ المصباح ليُنير هو غروراً وكبراً "

فى الحُلم..
نرى أنفسنا نُسَّمِد  أطراف مجرات الكون  ومدارات كواكبه زهوراً..
فى الواقع..
نُرَّمِد كل من يُحاول ان يصنع ثٌقباً صغيراً فى الصندوق الذى حبَسنا فيه واضعو المنطق !

فى الحُلم..
نرى أنفسنا أكثر الناس نبلاً
وأكثر الفرسان شجاعةً ولساننا هو أطهر الألسنة حكمةً
فى الواقع..
نُطلق أسواط ألسنتنا حول كل من حاول رسم طريقٍ جديدةٍ من وهج حب
بعيداً عن صقيع موت الحياة داخلنا..

نملك فى الحُلم رماحاً نُخلد بنقوشها بطولاتنا الفارسية
ونطلقها فى الواقع لتنغرس فى قلب كل من حاول احياء النفوس
لتُرديه قتيلاً بفعلته !

أعزائى..
يا من تنتمون الى هذا النوع وما أكثركم..

أنت من جعلتم من الواقع الذى نعيش فيه مكاناً مُزرياً لنا جميعاً..

أنت من رجمتُم كل من حاول أن يهدم صنم أوهامكم بحجائر سجيلية من فشلكم
وصنعتم من بقاياه صنماً جديداً
بعد أن أطفأتم وهج الحجائر بدماء بقايا عزيمة من تُسوّل له نفسه المِثل

أنتم من قطعتم أيدٍ امتدت لتُزيل الستائر المُهدلة على شباك المستحيل 
وعاودتوه الى أهله مشنوقاً بها !

أنتم من صنعتم هذا الواقع لا القدر..

عيشوا واقعكم لاعنين اياه..
وانتظروا كل يوم المساء لتعيشوا ما حُرمتم بغبائكم..

أما نحن..
فسنعيش أحلامنا واقعاً فى كل يومِ لا مساء فيه ..

قطرات الماء تصنع بحار..
ونقاط كلمات من صميم القلب تصنع الأبجدية..
والأبجدية..تصنع حياه
وأنتم موتى لا أحياء !

الأحد، 20 أبريل، 2014

جولة فى رأس عجوز

الذكريات.... لا تشيب...
قد ينطفئ العُمر...
ولكن وهج حب صادق لا ينطفئ ابداً...
ولا تندثر شعلته تحت رماد الايام...

************

مشهد (1) :
امرأة عجوز تسير بحاذية الطريق مسكة بيدها مظلة تأويها من الامطار...
ولكن أمطار الحنين الى ماضٍ فى رأسها....أكثر غزارة :

ان حبك لى هو خمر الحياة اللا مُحرم...
وحبى لك هو وتدٌ...
تستند عليه قِبلة يومك...

كيف لم تدرك حبى لك وانا التى تركتك تركض بحرية فى وديان غاباتى البعيدة التى أحيا بها وحيدة بإرادتى...

كيف لم تدرك حبى لك وأنا التى سمحت لك ان تدلف الى كهفى المُقدس..
ذاك الذى لم تدنسه أقدام بشر يوماً...
لتشاركنى تلاوة صلاتى كلما أتعبتنى الحياة...
وتشاركنى أنين الموسيقى فى صمتٍ صاخب..

كنت تركُض بكل حرية...
تصهل بكل عنفوان...
ترفض ان يُلجمك اى شئ..
حتى حب !
وأنا ارقبك من أعلى تلة ..
وأقصى ما خلقت لدى من احلام
الا تركض بعيدا..
فتفارق حدود جسدى..

كيف لم تلحظ آلاف الوجوه المُطعمة "بنعم"
التى أطلت عليك خلف وجه "لا" المُتجهم !

أشعلت فى قلبى النار ... ورحلت
وقمت انا الملم أشلاء روحى من الرماد..
واتقمص ذاتك..
لأعيش بك الى الابد !

تعاملنا معاً بالقليل من الحب..
والقليل من الذكاء...

تعاملنا بالكثير من الكبر والكبرياء..

فكان الفراق .. عقاب الزمان لكلينا...

لم نحترم يوماً آداب الحب..
ليحترمنا !

************

مشهد (2) :
تلتفت العجوز يميناً استعداداً لعبور الطريق...
فيسقط نظرها على الوان اشارة المرور...
تقفز من ذاكرتها ذكرى "عُرس" مُضاء بألوان...
وتتحدث الذاكرة :

فى كل مرة أرى فيها هذة الأضواء..
أسافر الى ما ورائها...
لأراقص طيفك على نغمات سؤال :
اتفتقدنى مثلما افتقدك ؟

اين كنت ايها الاحمق...

اتركت مكانك فى قلبى لتلحق بآخر توهمته شاغراً على سُحبٍ من وهم!

خلعت عنك ثيابك ..
وتلفعت بستائر مهدلة على نوافذ بالية..

ملفوفة بالعتق والتراب ..
وانت امام خياران :
اما ان تمزقها وينفجر جسدك دماً...
واما أن تُخفيها بغيرها جديدة
لتظل القديمة معك... 
اينما سافرت..

مالك وذاك ؟!

*************

مشهد (3) :
تسير العجوز وهى تنظر الى الارض غارقة فى افكارها واذا بها تكاد تصطدم بأحدهم
ترفع وجها فزعاً وخجلاً وهى تتمتم بكلمات اعتذار...
فتتوجم...
وتتذكر ذاك اليوم الذى قابلته فيه بعد فراق...
ومادار بينهما :

هو : كيف حالك  بعدى ؟

هى : مازالت تغدقنى الحياة بالعطايا.

هو : لم تسطع شمسى يوماً بعدك... ظللت انتظرك كثيرا فى الظلام.
اعلم تماماً انك لم تعيشى هذا فأنتى كنتى دوماً مطلع شمسك لا الشمس هى ما تطلع لك..

ثم أكمل مداعبا : بالمناسبة.... الا زلتى تخافى الظلام ؟

هى : لا , لم أعد اخشاه
ولم أعد أخشى شيئا آخر..

هو : كبرت تلك الطفلة داخلك اذن..

هى : ليس تماما .. فقط أدركت ان
هناك فى الواقع ما توهمته يُخيف أكثر...
واعتدت عليه..

هو : مثل ماذا ؟

هى : مثل فراقك !

************


مشهد (4) :
توقف المطر...وتوقف معه تدفق الذاكرة...
مر بجانب العجوز رجلان يتجاذبان اطراف الحديث...
يقول احدهما لصديقه" لو كان أمامك الآن... ماذا ستقول له ؟"

ابتسمت المرأة.... وكأنها اشارة القدر لها...
فتُجيب افكارها.... سأقول له : 

الآن وقد افترقنا..
أستطيع أن احبك أكثر...
لأنه صار بوسعى أن أراك بوضوح...

كنت درباً رائعاً..
ولكن
آن لرحلتى أن تنتهى...




الخميس، 10 أبريل، 2014

حُلمى الصغير



" قف على ناصية الُحلم... وقاتل !"
محمود درويش

*************



قال : " تحلم الوردة بالاستمتاع برفقة النحل...لكن النحل لا يأتى...

فتسألها الشمس : أولم تتعبى من الانتظار ؟
تُجيب : بلى.... لكن إن اطبقت بتلاتى...فسأذبل وأموت ! " "


قُلت : "هذا فى الحكايات ..
فى واقعنا سيختلف السيناريو كثيراً... فتسخر الشمس من الوردة بل وتصفها بالغباء...
وقد تجدها الاجرام السماوية كلها وكائنات الارض مادة خصبة للضحك والسخرية...ذلك اننا فى واقعنا... لا نلبث ان نرى من يُخطئ " فى نظرنا" لننصب له محاكمةً لاذعة بألستنا متناسين اننا يوماً كنا او سنكون فى نفس موضعهم "

قال: " نعم.... عندك حق ...
هذة هى طبائع البشر....نحرم لغيرنا ما نشرّعه لانفسنا...متناسين ان المنع والتشريع هى فقط من طبائع الخالق...
نهاجمهم ونصفهم بأشياءٍ لا تُوصف.... ونحن عندما نأتى بنفس افعالهم لا نريد ان نسمع كلمة عليها ممن حولنا ...
ولكن تذكرى جيداً.. ان من أراد اشعال النار..فعليه ان يركز طاقة الشمس كلها فى بقعة واحدة..

كذلك أنتِ... عليك بتركيز نارك الداخلية كلها صوب حلمك...ولا تكترثى بما حولك...فكلها تبقى ظلال..
وفى يوم من الايام.... سنتطفئ النار ...وسيختفى كل شئ من حولك... ولن يرشدك وقتها سوى نور مُستمد من قوة غامضة داخلك توجهك دوماً...وستحتفى بها بكل اجلال واحترام !! "


***************

الحُلم...كما الحب...وكما الحرب...
كل شئ فيهم.. مباح!!

آمن بذلك لتخسر حُلمك عند اول منعطف تتقابل فيه سيوف الواقع مع سيوف حُلمك...
فتستخدم انت ايمانا بتلك المقولة اسلحة مُحرمة...
لتصنع بيديك معركة غير متكافئة...
قد ينتصر فيها حُلمك...
ولكنك لا تلبث ان تخسر الا نفسك !!

****************
*
كُل منا يمتلك حُلماً...
ثمة احلام تتحقق...
وثمة احلام تبقى قيد الانتظار....
وثمة احلام لا تتعدى احبار فى دوالٍ.... لم تمسها ريشةً بعد..
ذلك , ان الحُلم يحتاج الى شجاعة تحويله الى كتابة اولاً 
ثم الى صبر تحويله الى واقع ثانيا !!

****************

الى اين تذهب الكلمات بعد ان نسمعها ؟!

ان كان فى حياتك حُلم... فاعلم ان الكلمات تحتل الالوان فى لوحة حُلمك التى تتراءى امام عينيك ليل نهار...
وعلى حسب نوعها... يكون لونها...

ان ريشة القدر سخية بكل الالوان.. وتترك لك فقط انت حرية اختيار الوان لوحتك...

احترس من الكلمات... فانها اقوى من الوحى احيانا لحُلمك...
وأقوى من سكين كافٍ لتمزيق اللوحة احياناً اخرى !!

*****************
*
الحُلم مُكلف ...
انت وحدك من تحدد ثمنه...
لا احد يدرى كم دفعت... ولا كم انتظرت...ولا كم اجتهدت.....ولا عدد اللعنات التى طاردتك جراء قولك "لا" دفاعا عن حُلمك واخلاصا له ...

لا تضع فى اعتبارك خساراتك....
لان مكاسب تصديق حُلمك أكبر كثيراً مما تتخيل...

وما تقدير الخسارات الا وسيلة لبلوغ تلك المكاسب ..تقديرها فقط..
اما تقديسها والبكاء عليها... فيلقى بك فى مزايدة كبرى على حلمك... 
فيموت أرخص ميتة !!

***************
*
الأحلام كما الناس ...
تعيش فى اوطان من وهم...
حتى عندما يصدمها الواقع ..نرهب من حقيقتها التى وهمناها أخرى يوماً...
فنجدها ضائعة بعدما حسبناها مفكرة....
ونجدها محتاجة بعدما حسبناها غنية....
ونجدها فاقدة لشئ ما بعدما حسبناها كاملة.....

ويغدو شأنها شأن أقوى الناس .... فى أمس الحاجة فقط الى من يحبها ويحتضنها ويعيش بها ...

الأحلام كما الناس ...
نأتى اليها دوماً متأخرين قليلاً..
نطرق ابوابها بحذر مصيغين عبارات التبرير ذاتها : (لا هدف لى... لا حلم لى ... حلمى لن يصدقه الناس ... الخ )

ولكنا كنا متأخرين كفاية ليصفع الحلم فى وجهنا الباب...
ويتركنا وحدنا فى برارى الواقع...
بلا هدف...
بلا أمل !

ستشعر عندما تنصرف عن حُلمك بشئ آخر بنوع من الخيانة...
 خيانة انك لم تمنح أجمل ما فيك لمن يستحق أكثر !!
فتغدو روحك خاوية.... لا تعيش الا لتموت...
وموعد موتها ليس بعد عمرٍ طويل...
بل هو كل يوم !

****************
*الخلاصة :

لا تنتظر احداً ليحقق حلمك....

فلن يأتى أحد...

ولا تنتظر " الوقت المناسب " ... ف "الآن" هو دوماً الوقت المناسب و"غداً" قد لا يكون مناسباً !

حُلمك هو شجرة أنسك فى غابة الحياة.... شجرة اوراقها من نور...
ان ماتت... ستلبث وحيداً فى برارى مظلمة...

لا مؤنس لك سوى صوت آخر انفاسها وهى تهمس لك بعينين حاجظتين : " تركتنى أموت ! "

الاثنين، 31 مارس، 2014

"غياب" درويش

قاسيةٌ هى أقدام البشر...
التى تدهس اوراق الشجر المتساقط..
بعدما اتعبها البرد... واستنزفها العطاء الربيعى !!

اعلم الا شئ أقسى من لحظات التشتت التى تعيشها فى بعض الاوقات انفسنا !!

اعى ذلك كثيراً..
وأعى اكثر...
ان بين تفاصيل الضياع...
يكمن الخلاص...
وبين تفاصيل التشتت
تكمن النجاة....

حتى بين تفاصيل الشتاء القارص البرودة..
يكمن الدفء!

أفلا يكمن بين تفاصيل أنفسنا الممزقة بكراهي الحزن..
بعض الحب 
لتلك الحياة ؟!


**************



"حياتُنا عبءٌ على الرسام"
"حياُتنا عبءٌ على ليل المؤرخ "

هكذا قال درويش عن حياتنا وهو يصفها...

ان كانت حياتنا عبء على من يرصد الواقع
وعبء على من يرسم الجمال

فكيف بها عليك انت؟!

هذا هو مفهوم الغياب الدرويشى
غيابك عن حياتك...

ان كانت حياتك عبء عليك فلنقف دقيقة حداداً على سعادتك التى امتها انت بيديك !!

السعادة هى منحة القدر الينا لنرتق ثقوب قلوبنا التى اوجدها الحزن..


اولى مظاهرها هى ان تحتفى بحياتك ...
واولى مظاهر احتفاءك بحياتك....ان تخلع عنك ثوب اللاهدفية...وارتدى ثوباً مرصعاً بزهور تتساقط كلما اطلت المسير...لتصنع حدائق رائحتها ..أمل !!


الحب هو انت...هو رغبتك فى ان تمنح...
وفى المنح... تأتى السعادة!



السعادة فى صراخ روحك كطفل برئ حين تتخبط فى متاهات....لتغرق دموعك ابتسامات الفرحة بالنجاة حين تجد نفسك امام باب الخلاص !!

فى وهم قلبك انه ميت رتابةً
لتأتى ضربات تشقه كسيف...
فينزف دماً من جديد فتتأكد انك حى ّ !

السعادة هى أن يأتى من يكسر لك اجنحتك...

فتتألم...
لتحتفى بمن يأتى يجبرها لك
ويلقى بك بعيدا فى صفحة السماء لتواصل الطيران وانت محدقاً امتناناً له ...


السعادة هى ان يسكنك بعض الوجع الغامض به..
والتوق اللامحدود لسماع صوته...
فياأتى هو... ليبدد عنك غيوم الليل وتسمعا معاً صوت اللحن العتيق للمطر...دونما صوت الرياح!


السعادة هى مزيج من كل المترادفات وعكسها...
هى فن تغزل خيوطه بيديك من كل الآلا م التى مرت بك..

ان تشعر بالصحو لأنك شعرت بالدوار...
ان تشعر بالنسيان...لانك عشت الذكرى...

ان تشعر بالراحة لانك احسست الوجع..
ان تشعر بالحب لانك جربت الشوق...
ان تشعر بالهدوء لانك جربت الصخب...

ان تشرب سمومك وان تعلم انها لن تقتلك الا لتحييك فتقدر الحياه..
كعلمك تماماً حين تركب البحر ان امواجه لا ترتفع بك الا لتخيفك فتهابه..

السعادة هى فن خرافى المباهج... اسطورى الابعاد..
لا تقف لتطل عليها من شباك وفى عينيك دمعة عجوز على كرسيه الهزاز على ما فاته !!

بل اقفز اليها... ولا تبالى ان ارتطمت بالارض بشدة
وان لم تجد امام عينيك هذا الشباك..
اصنعه انت!!

لا تنتظر السعادة لتطل عليك من "الغياب"
بل اقتحم انت عليها ذاك "الغياب"

ولا تجعل حياتك عبء عليك !!

فتصير انت عبء على هذة الدنيا...

اتقن فن السعادة....واجعل كل من يبتعد عنك...
هو حقاً من يشعر "بالغياب " :)