الثلاثاء، 27 أغسطس، 2013

ونس

نظرت أحلام فى ساعتها " إنها الثامنة مساءً" ,,
موعد بدء نوبة عملها فى المشفى
وصلت فى موعدها تماماً
أسرع الى حجرة الممرضات لتغير ثيابها , ما إن انتهت حتى أتت لها احدى زميلاتها قائلة :" أحلام,,,دكتور عصام يستدعيكى بسرعة,,وصلت حالة الى الطوارئ"

اسرعت الاحلام بالانتهاء مما تفعل ,اسرعت الى قسم الطوارئ لتجد ان زميلتها نادية تكفلت بالحالة مع الطبيب المختص
موقف عادى..يحدث كثيراً
لكن ما لفت نظرها حقاً هى تلك الحالة!!
كانت سيدة عجوز دخل معها المشفى عدد كبير جداً من الناس حتى أنها ظنت انها احدى الممثلين او المشهورين!

أنهت أحلام عملها فى القسم الاول من النوبتجية ثم ذهبت الى حجرة الممرضات للاستراحة واحتساء كوب من الشاى
لم تمض دقائق حتى دخلت عليها زميلتها نادية
والقت بجسدها المنهك على الكرسى بجانبها قائلةً
-نادية:" أه,,,كم أنا متعبة"
-أحلام:" ما خطب تلك الحالة؟"
-نادية وهى تُعد لنفسها كوب من الشاى :" انها سيدة تدعى الحاجة فوقية أتت بها احدى السيدات وهى مصابة بجلطة دماغية يعتقد الدكتور انها ستفقدها القدرة على الكلام,, ستمكث  فى العناية المركزة يومين,,,
أمرها غريب هذة السيدة!"
-أحلام:" لم؟"
-نادية:" أتى معها عدد كبير جدا من الناس حتى أننا ظننا فى البدء أنها احدى الشخصيات المشهورة "
-أحلام:"ربما كانت أمرأة ذات صيت فى مجالها او منطقة سكنها"
-نادية بلا مبالاة :"ربما"

واستكملا معاً كوبى الشاى

**********************

أنهت احلام عملها واستعدت للرحيل
كانت تخرج من غرفة الممرضات ليقع على يمينها القسم المحتوى على وحدات العناية المركزة
كانت علمت مسبقاً من زميلتها نادية أن الحاجة فوقية تشغل الوحدة رقم 1 من قسم العناية
القت نظرة على القسم ,,رأت عدد كبير من الناس  أمام الوحدة التى بها الحاجة فوقية
كان بداخلها تساؤل:
ماهو السر وراء هذة العجوز التى اتى معها هذا العدد من الناس؟

**********************

أتت أحلام فى اليوت التالى متأخرة قليلاً عن موعدها
أسرعت فى عجلة الى حجرتها لتغيير ملابسها
توقفت لحظة أما العناية المركزة,
عدد غير بقليل من الناس امام وحد الحاجة فوقية
الغريب انهم كانوا غير الذين أتوا البارحة!!

ظلت أحلام طوال اليوم وهى تعمل عقلها مشغول بالحاجة فوقية
ماخطب هذة السيدة؟
ماذا يريد الناس من عجوز القاها المرض فى آخر سرادق الزمن
ما المميز فى سيدة افقدهها الموت كل شئ وهو يدق على باب حجرتها!!
أفقدها صوتها فلم تقوى حتى على الصراخ من مفاجأته لها!!
أفقدها لحظاتها وتفاصيل حياتها
أحالها مومياء فرعونية وقام عابثاً بتحنيطها ليُطيل من ألمها!
وقف أمامها مخبأً يديه فى جيبه كى يحرمها أن تمسك بهما فينتقلا معاً الى عالمٍ غير العالم
ولكنه هنا ليُعلمها عن وجوده لها!
ما أحقره!!

كانت قد عزمت على اكتشاف سر هذة السيدة
ولعلمها أن الدكتور عصام صارم جدا فى أن يُخرج أى تفاصيل شخصية خاصة بحالاته
ومن يعمل معه ان فعل ذلك كان له نصيب لا بأس به من التوبيخ
وأحياناً من العقاب
اذن , فصديقتها نادية لن تُفيدها بشئ
عليها أن تكتشف ذلك بنفسها

ذهبت مسرعة الى قسم العناية المركزة لتجد أناس كثر متجمعة أمام الوحدة
نظرت من الزجاج لترى اثنين داخل الحجرة
أتاها من خلفها صوت نادية وهى تقول:
"لقد أفاقت اليوم,
لم تنقطع الزيارات مذ افاقت, نحاول أن نسيطر عليهم لكى لا نُرهقها
لم أرى فى حياتى مثل هذا الكم من البشر يأتى ليطمئن على بشر آخر
لا تستطيع هى الكلام كما توقعنا, افقدتها الجلطة النطق ولكنى سأدخل لها كراسة وقلم لكى تستطيع على الاقل ان تكتب لهم ما تريد قوله..."

********************

مر يومٌ آخر بنفس التفاصيل 
ونفس التساؤلات!
أناس كثر مختلفين فى كل مرة يدخلون قسم العناية المركزة
يتناوبون بالزيارة للحاجة فوقية
ومن لا يُسمح له بالزيارة عند انتهاء موعدها او الحد المسموح به يحزن كثيراً
ترى هى ملامح هذا الحزن فى تلك اللمعة التى تغطى اللهفة لرؤيتها.

كانت فى حجرتها عندما سمعت  وقع أقدام مسرعة خارج الغرفة وصوت دكتور عصام وهو يقول لاحدى الممرضات :" ابعثى لى بنادية بسرعة
ان الحاجة فوقية فى حالة خطرة!"

أسرعت أحلام خارج حجرتها 
وقفت ترقب المشهد من بعيد
ماهى الا دقائق حتى خرج دكتورعصام وتحدث قليلاً مع شاب فى الخارج كلمات معدودات
أجهش الشاب بعدها فى البكاء!!
حتى انه استند على الحائط بكفه كى لا يسقط من صدمة الخبر
لم تحتاج الى الكثير لتعرف ما حدث
لقد ماتت السيدة فوقية...

منظر ذلك الشاب القى فى قلبها الاسى كثيراً
مر بجانبها الدكتور عصام ثم رجع اليها  بعد ان تقدمها خطوة وكأنه نسى شيئاً قائلاً
"أحلام,, ان نادية مشغولة مع حالة اخرى ابحثى بين هؤلاء عن احد اقارب الحاجة فوقية لنكتب تقرير الوفاة "

ذهبت الى ذلك الشاب ربتت على كتفه قائلة :
"البقاء لله"
رد بهمهمات غير مفهومة
قالت:"هل انت ابنها؟"
قال:" بل انا احد معارفها!"

رأت سيدة تجلس كان يحجبها ذلك الشاب عن رؤياها من هناك
جلست بجانبها وقالت :" البقاء لله,, فضلاً نحن نريد أحد اقربائها لاستلام تقرير الوفاة"
استدارت لها السيدة وقالت :" انا جارتها , ان فوقية لم تتزوج يا ابنتى وليس لها اقرباء
كانت وحيدة تماماً"
واستمرت السيدة تحكى لها علاقتها بفوقية وحيرة أحلام تزداد,,,

*********************

وقفت أحلام فى النافذة وهى ترى هذا الكم الهائل من الناس الآتى لاستلام الجثمان
كيف يأتى هذا العدد لسيدة وحيدة لم تنجب يوماً لوم يكن لها أقرباء من قريب او من بعيد

كانت تشعر بالحزن من داخلها
أخيراً أخرج الموت يديه من جيبه
وشبّك اصابعه بأصابعها وطارا كعاشقين الى ارضٍ غير الارض
حيث لا يهم الوقت ولا الزمن

دخلت الى الوحدة رقم 1 حيث كانت ترقد السيدة فوقية
اخدث تتأمل كل ركن فيها وبقايا هذة السيدة تثير الحزن داخلها
لم ترها ولنها تشعر انها تحبها لا تعلم لماذا,, لقد احبت سيرتها وتميزها

لم تكتشف سرها,,,لم كانت مميزة بهذا الشكل

اوشكت على الخروج حين لمحت خلف السرير شئ أخضر!
انحنت لاخراجه ,
فإذا بها الكراسة التى أتت لها بها نادية لتكتب بها كبديل عن الكلام..
فغرت فاها من الدهشة حين فتحت الكراسة لترى أن صفحاتها كلها قد كُتب بها جملة واحدة مكررة فى الصفحة الواحدة أكثر من ثلاثين مرة :

"رب لا تذرنى فرداً وأنت خير الوارثين"

انسابت على خديها دمعة وهى تقول:
"شكت الوحدة الى الله
فآنسها الله بالناس فى الدنيا
الى أن تلقّاها ليؤنسها هو فى الآخرة!"



ملحوظة: هذة القصة مأخوذة من الواقع




الأربعاء، 21 أغسطس، 2013

مواقف

"ربما لو كان لى جناحان أكبر,,
لاستطعت ان أطير على صفحة المياه الزرقاء تلك
لعزفتُ أنغاماً
بدأت معها الأسماك ترقص على تلك الصفحة
وخرج حصان البحر ليمتطى الأمواج برشاقة خيالية
وانفتحت جميع المحارات لتختزن داخلها صوت الوسيقى
ليبقى معها للأبد...

ربما لو كان لى حنجرة أقوى,,
لصرخت من مكانى هذا صرخة,
جلبت باطن هذا البحر ظاهره
ليرى سُكان الباطن أن العالم ليس فقط ما يرونه بالأسفل
ولا فقط ما أراه أنا بالاعلى
لتُبصر الأسماك التى عمتها الظلمات النور
علّ هذا النور يرد إليها بصرها يوماً!!

ولكنى لم أعهد البحر يوماً صديقاً وفياً!!
كم أخاف الغرق!!"

هكذا قال العصفور وهو جالس على صخرةً أمام االبحر
كم تمنى أن يصبح نورساً!!

*******************

" كم سئمت هذى الجدران الرمادية,,
صوت دقات هذى القطرات يُصيبنى بالجنون

لا يلبث أن ينغلق الباب علىّ
حتى أفتح صندوق الذاكرة
وأخرج أثوابى التى لونتها الحياة بألوان مختلفة
أبتسم حيناً
وأحزن حيناً

أضع يدى على قلبى لألمس تلك اليد التى غلّفته بحنان..
كم اشتاقها,,
أُغمض عينى لأتخيلها أمامى 
كحوريةٍ خرجت توّها من البحر!!
مازالت المياه تُلّبد شعرها الذى أحاله الحزن أسودا كلون الليل
وإذا بظلام تلك الحجرة يحيلها أمامى شعثاء
ويخبرنى قلبى أن أهرب منها!!
إنها ليست حورية البحر
أنها ذلك المخلوق الأُسطورى الذى سيأخذنى معه الى أعماق وادٍ
لا شئ فيه سوى الجحيم!!

كم أحتاج الموسيقى الآن لتهدئتى
أُحيل نفسى أسطوانة
تحملها يديها
تسير بسرعة او ببط فى مجرى جرامافون الزمن
وتحتكُ بها إبرة الذكرى
لتكسرنى وتُحيلنى قطعاً
وتنمو كل قطعةٍ الى "أنا" كامل
ليزداد عذابى
ويزداد الظلام!!"

هكذا قال السجين فى زنزانته وحده وهو يصف مأساته ولا يسمعه أحد سوى نديمه ,,"الليل"

********************

"بقىَ ساعةٌ على غروب الشمس,,
لألحقه الآن
أتعجب كثيراً,,
دائماً ينضبط فقط مواعيد الحزن عندى
أما الفرح فلا أدركه الا متأخراً!!

كرتان,,مُحمرتان,,نابضتان
إحداهما فى الأفق والاخرى داخلى

مالِ هذة الأشعة صارت حمراء اليوم
أكثر من اى يوم
تماماً كلون دماء قلبى القادمة من حقول الذكرى!!

أكاد اسمع صوت تمزُّق صفحة السماء
وهذى الشمس الآفلة تتشبثُ بيديها فى تلك الصفحة
خوفاً من السقوط
فتُحيل أظافرها الصفحة البيضاء دماً وجروحاً
ليأتى قمر المساء يُطيبها جميعاً
وأنا أسأل نفسى سؤالين
الاول: أصوت التكسُر فى السماء أم فى قلبى؟
الثانى: متى يأتى ذلك القمر ليطيب جراح قلبى كما تفعل أشعته الفضية فى السماء؟"

هكذا قال العاشق وهوة يُشيّع جثمان حبٍ مات حديثاً

والآن , أخبرن يا من تقرأ هذة السطور,,
كم من مرةٍ رفضت أن تدرك تحدياً فى حياتك خوفاً من الفشل كما خاف ذلك الطائر من الغرق!!

ماقيمة الحياة دون تحديات تصل الى درجة الجنون؟
ماقيمة النجاح دون فشلٍ يُرينا مكانته؟

أخبرنى,, كم من مرةٍ سجنت نفسك داخل زنزانة كرتونية,,
أوهمك عقلك أنها خرسانية؟
وجلست داخلها تلعن الحياة وكم هى غير منصفة
فى حين أنك لو رفعت صوتك قليلاً أثناء صراخك كل ليلة 
لسقطت الجدرات وبتَّ حراً !!

كم من مرة جلست لتتأمل غروب الشمس وأنت تشبه نفسك بها؟
لو أخبرتك أن تلك الشمس التى تُشرق علينا كل يوم
لا تأفل أو تغرب,,
بل تموت وتفنى!!
لتأتى فى الصباح شمسٌ جديدة غير التى باتت امس
أوليس هذا سبباً كافياً لتتفاءل أن غدك افضل من يومك؟

أحياناً , ينبغى علينا أن ندور حول محور ثوابت حياتنا
ونقف لتصويره بكاميرا الأيام
من اتجاهٍ غير ذلك الذى صورته البشرية بأكملها
فقط ,, كى لا نموت قهراً!!

أنت أقوى كثراً مما تتخيل
دماؤك أكثر كثافة من ذلك الهواء البارد
فى ذلك الليل الموحش
فى أقصى مكان فى الكرة الأرضية
حيث يختلف الزمان والانسان,,
أنت خُلقت لتتحمل ذلك,
وعقلك أقوى وأذكى وأكثر ادراكا مما تتخيل!!
حتى أنه استطاع أن يسجنك داخله

ما رأيك أن تستغل قوة جسدك
وكثافة دمك
وادراك عقلك
لتتحرك من تلك الخانة التى انت بها
بل وتترك رقعة الشطرنج بأكملها
لترى العالم الحقيقى خارج حوافها؟


الخميس، 15 أغسطس، 2013

قبل أن تحزن

بعيداً عن مدينتنا التى شبِعَت من الموتِ!!
نزار قبانى

قبل أن تحزن,,
علمنى كيف أُدير وجهى إليك..

كيف أدعو بصوتٍ عالٍ...
على هؤلاء الذين قطعوا لسانى ولسانك!!

كيف أُرسل إليك حروفى الذائبة على ورقٍ اباشته دماء!!

كيف أفتح كلؤلؤة محارتى إليك,,
ولا تمتلأ دماً..
ولا تنغلق لكى لا يظل الصراخ
داخلها صدىً
طوال سنوات..وسنوات!!

كيف أُرسل اليك قلبى..
لتقضمه كتفاحة..
وتعض عليه من غيظك اللامُجدى,,
وبيننا عشرون الف سنةً ضوئية!!


قبل أن تحزن,,
أخبرنى,, كيف أجرى فى شوارع البحر
لأبحث عن جُرحٍ لا أراه
أمسح عنه حزنه..
وأُحيله بيدى سمكةً جارية
لا يُعيقها موجٌ ولا حزن!!

كيف أُحوّل عيناى لك مدينتين للنسيان..
وأغلق جفنىّ كأبوابٍ بلا أقفال..
لتستريح و تأخد هدنة..
وأستريح أنا!!

قبل أن تحزن,,
أخبرنى,,
ماذا أفعل حين أرى أمامى فى غابة
توابيت الأيام وفى مصفوفة فى الظلام..
مغطاةٌ بأعلام
لا أعلم كنّتها ولا يعنينى,,
يكفى أنها ذات مرة
كانت لأناسٍ
ساروا معاً أو فُرادى..
فى مدن الأحلام!!

قبل أن تحزن,,
أخبرنى,,
كيف ألمس لغمك
دون أن أقترب,,فينفجر
ودون أن أبتعد,,فيندثر!!

كيف أُرسل لك ورووداً..
دون أن يُحيلها وطنٌ كهذا قنابل
فتفجّر جسدك موتاً..
بدلاً من أن تُفجّر قلبك حُباً!!

كيف أُرسل لك لمسةً من يدى
التى أحالتها بلادنا خنجراً

لتمسح عن وجهك دون أن تُدميه
تلك النقوش التى رسمها الحزن
وهاتين النُدبتين على جبهتك
كرصاصتين,,تنتظران أمر الإطلاق

أخبرنى,,
كيف أسير إليك ,,
ولا أضل طريقى 
فى مدن النسوة الملتشحات بالسواد,,
وخلفى حزنك يطاردنى,,
وعلى جانبىّ صورٌ للمسيح..
وآيات قرآن,,
يتوسطها جميعاً لوحة 
لحصانٍ مذبوح..
يحمل بين فكيه غصن زيتون..
كان يسير فى مشهدٍ سابق متخماً
بعبارات السلام والخير والعبور!!

كيف أسير إليك,,
ولا أضل طريقى..
فى مدنٍ باتت كل معاركها خاسرة!!
مدن, لا تعرف موسيقى
غير متتاليات من أصوات الرصاص..والقنابل..والصرخات..
لا تعرف رائحة غير متتاليات من رائحة الموت..والفقدان
لا تعرف الواناً غير متتاليات من الوان الدماء
مدن, لا تعرف موسيقى نشيد النصر,
ولا رائحة الزهور,
ولا الوان الاحلام!!

كيف لا أضل طريقى فى وطنٍ
لا ندرى إن كان يقاتل أم لا!
وهو يحمل رمحه فى يده,,
وهدنته فى اليد الاخرى!!

أىُّ وطنٍ ذاك الذى نطمح فيه بحب
اىُّ وطنٍ ذاك الذى نطمح فيه بالسلام
فى أوطاننا عزيزى الزائر
لا نطمح الا بالموتِ دون ألم
وبالفقدان  الذى 
لا يعقبه ندم
وبنفس تدعو ان لا تأخد من هذة الارض شيئاً
سوى الاسم
وألوان العلم!!

الأربعاء، 7 أغسطس، 2013

كلمة لابد منها فى ليلة العيد :)

هل سبق لك يوماً ان جربت احساس السعادة؟!

بالتأكيد انت تقول نعم!!
من منا لم يذق طعم السعادة؟؟

اسمح لى ان اخبرك ان السعادة التى تتحدث عنها ليست هى تلك التى اتحدث عنها!!

ان سعادتك التى تخبرنا بها هى مرادفاً عكس الحزن!!
اما سعادتى فهى تلك التى اراقصها كل ليلة فى احلامى فى اشد حالات حزنى!!

ان السعادة التى اتحدث عنها هى تلك التى تظهر لك نوراً من بين ظلمات حزنٍ سكن كهوف نفسك المظلمة
انها النور البسيط الذى يظهر فيها وليست الذى يبددها!!

ان السعادة فى ذلك الصوت الذى يؤنس وحدة الصمت وليست فى الموسيقى التى تأتى لتببده!!
صوت موسيقاك اعلى ..وانبل!!

السعادة ليست فى ان تمتلك مليونى من الجنيهات
ولكنها ان تضع يدك فى جيبٍ كنت تظنه خاوٍ يتجد فيه عشرين جنيهاً كنت لا تعلم عنها شيئاً!!

ان تسير يوماً وانت متأففاً وساخطاً لترى شخص فقير معدم يبتسم لك ابتسامة ترسم لك معنى الغنى !!
كم هو غنى ونيبل وملك!!

أن تضع يدك على قلبٍ كنت تظنه فارغ من العواطف وان يديك لن تتحمل برودته
واذا بها تزداد دفئا وسخونة من تدفق اشياء لم تعلم عنها يوماً شيئاً!!


اترك يوما كل نقودك فى منزلك وانزل الى الشارع وسر فيه حتى ينال منك التعب وتريد الرجوع وانت لا تملك مليماً
وانظر الى حفاوتك وسعادتك اذا وجدت فى جيبك جنيهاً واحدا يساعدك على العودة!!

كم ستحتفى به !!

السعادة هى فن تقدير ما تملك
هى ان تمنح لمن يستحق ومن لا يستحق
هى ان تبحث عن ذلك الشئ الذى يردد فى اذنك الان وانت تقرأ هذة الكلمات اغنيةً لم ينقطع صداها من قلبك يوماًّ!!

غداً هو اول ايام العيد
اتخده اول ايام سعادتك بمفهومها الجديد
اترك غيمات الحزن تهطل مطرها وبدلا ان تتألم له
ارقص تحت هذة الامطار فرحا بتبدد تلك الغيوم الى الابد!!
ارقص تحتها على انغام اغنية لطالما تمنيت ان ترقص عليها مع شخص ما هو سبب سعادتك

خذ معك غداً عدداً كبيرا من الحلوى والالعاب وقم بتوزيعها على من تقابل من الاطفال>>>انها سعادة المشاركة

خذ معك عددا من الزهور واحرص على ان تعطيها لمن لا تعرف

ابتسم فى وجه كل من تقابله لتزيل من قلبك اثار شيخوخة الحزن بشباب ابتسامة تعيد اليك نبض قلبك بذكرى سعادةً حاضرة
ربما كانت الذكرى من الماضى لاننا لا نملك سلطةً على الذاكرة
ولكن ذلك لا يهم الان!!
فأنت سعيد :)
ونبض قلبك سعيد:)
هذا هو الاهم

غدا..هو اول ايام سعادتك
اول ايام سعادة المشاركة والتقدير
لا تضيعه!!
وتذكر دائما وابداً
ان السعادة قرار وليست قدر
لن تأتيك يوماً اذا لم تبحث انت عنها
بل تصنعها:)

اصنع السعادة فيمن حولك لتستعيد نبض قلبك :)
وابقى على تلك الابتسامة التى ارتسمت على محياك عندما قرأت هذة الكلمات :)
هكذا انت اجمل

وكل عام وانتم بألف خير:))

السبت، 3 أغسطس، 2013

الموت يُخفى وراءه الحياة

-"لا أُخفى عليك يا مولانا....ان حال هذة الفتاة خطر للغاية...انها مسألة شهورٍ فقط!"

-"ألا يوجد أى أمل أيها الطبيب؟"

-"الأمل فى الله وحده...طبياً لا يوجد"
-"يا للمسكنية...."


******************

دخل الشيخ إمام الحارة وهو مُثقّل بالهموم...
كيف لا وقد بلغه من ساعات خبر أن الامل مفقود فى تلك الفتاة ذات ال 25 عاماً التى تُدعى أحلام..
انها ليست اى فتاة...انها ابنته التى اوصاها عليه صديقه اذا ما اتاه امر الله..

كان رأسه يحوى اسئلة كثيرة تطارد اجابات ولا تدركها..
يالحكمة الاه فى ان اخفى علينا موعد ذلك الضيف اللامنتظر!!
يالصعوبة ان تعلم الغيب...او حتى تتوقعه...
انه غيبٌ غير حاص به...فيكف لو كان خاصاً به؟
يالغباء الانسان!!
يعيش حياته كما لو كان ملاكاً...
يرتدى وجوهاً مقنّعةً بالعدل 
مُطعّمةً بالمبادئ..
يتحايل على الحياه ويتهمها بشيزوفرنيا الفرح والحزن..
حتى عندما يأتيه الموت الذى هو ابشع الحقائق لكونه أصدقها..
يأتيه فى صورةٍ ملائكية!!
تُرى,,من منا يسخر من الاخر يا ملك الموت؟؟
ضحكت افكار الشيخ امام!!
ملك...الموت!!
كلمتان متضادتان
صورةٌ اخرى من شيزوفرنيا الحياة التى أضنت الانسان بحثاً!!

بينما هو سائر..وجد أمامه الحاج عبد العال
-"مولانا"
-"السلام عليك يا حاج عبد العال"
-"مولانا...أقصدك فى طلب ولا تعزه علىّ"
-"طبعا يا حاج..ما تأمر به"
-"اقترب يا طارق"
اقترب منها شابٌ يبدو عليه التهذيب كان واقفاً على بُعد خطوات منهما..
-"طارق يا مولانا..طبيبٌ سورى يبحث عن مكان ليسكن به..
هل غرفة السطح عندك مازالت شاغرة؟"
-"بالتأكيد"
-"هذا هو الشيخ امام يا طارق.. اما مسجدنا الصغير هذا وصاحب العمارة التى ستسكن بها"
-الشيخ امام: "قلت لى انك طبيب؟"
-طارق: "نعم يا مولانا"
-"لا يليق بطبيب مثلك ان ينزل بغرفة فوق السطوح..
سأُعطيك شقة صغيرة وايجارها نفس ايجار الغرفة
واول 3 شهور بلا مقابل..اعلم ما تمر به الان
انت فى بلد الكرم"
-"دُمت لنا يا مولانا!"

**********************

لم يكد عصر اليوم ينقضى حتى استقر طارق فى شقته...
طارق هو شاب يبلغ من العُمر اثنين وثلاثون عاماً
حاله مثل كثير من السوريين..
عندما تضع الحرب اوزارها...لا تسأل اولاد وطنٍ عما حل بهم!!
فما بالك لو كان مُضرم هذة الحرب هو الوطن نفسه!!

اىُّ وطنٍ ذاك الذى تُسمع فيه أصوات السلاسل أكثر من نشيد الفرح والنصر!!
واذا تألم أصحاب القيود..اطبق عليهم كفيه واحالهم تراباً القاه على رؤوس من تسول أنفسهم كسر هذة الجنازير..
واذا بهؤلاء ينفضوا عن رؤوسهم هذا الغبار ويستكملون حياتهم وكأن شيئاً لم يكن!!
وكأن وطناً لم يمت!!

واليوم..بعد أن قرروا ان يصيروا ممن يلقوا التراب لا من يُلقى عليهم..
ارسل اليهم الوطن رسائل تهنئةٍ عبر الرصاص
واضرم النيران فى جثث من ماتوا!!
لا حاجة لكم ان تنفضوا الغبار..
يكفى ان ترفعوا رؤووسكم وسيسقط وحده!!
ان ترابٍ من ذل لا يستقيم فوق هاماتٍ مرفوعة
ليتنى مت يا وطنى برصاصةٍ منك
سأموت سعيدا ان أحشائى اسطاعت ان تشتم - ولو ميتاً- رائحة ترابك الذى اختلط بتراب من ماتوا
فصار مسكاً
حتى وان كانوا ماتوا بيديك!!
اىُّ حبٍ ذاك!!

سمع طارق صوت الباب فاذا به الشيخ امام
-"السلام عليك يا طارق يا بنى
هذا هو غذائنا لنتناوله معاً"
-"لم يكن له داعٍ يا مولانا"
-"انت فى مصر..بلد الكرم...وهذا ليس بشئ...
اخبرنى يا طارق..اى تخصص انت؟"
-"اورام يا مولانا"
سكت الشيخ قليلاً
-"ما بك سيدى"
-"اريد ان اعرض عليك بعد التحاليل والاشعات واخبرنى برأيك فيها"
-"بالتأكيد"
-"سآتيك بعد دقائق.."

********************

جلس طارق مفكراً طويلا وهو ينظر الى الاشعات تارة والى التحاليل تارة اخرى وأحيرا قال:
-"هل هذة لك يا مولانا"
-"لا...انها لفتاة ابنة صديقى"
-"ياللمسكينة...ان حالتها متأخرة للغاية!
الم تعرضها على استشارى؟!
-"بلى..قال مثلما قلت انت الان"
-"فى الطب لا علاج لمثل تلك الحالات المتأخرة..نتركهم يموتوا فى سلام ف.."
قطع طارق كلامه وهو يرى دموع الشيخ امام
-"مابك يا سيدى؟"
-"ابكى على حال تلك المسكينة...ان احلا تبلغ من العمر 25 عاماً..مات والداها فى حادث من 5 سنوات وانا صرت مسئولا عنها
خُطبت لشخص احبها كثيرا واحبته ولكنه تركها عندما علم بمرضها!
والان هى تجلس تنتظر الموت كيف تريدنى الا ابكى!!"

واجهش الشيخ امام بالبكاء وطارق يكاد يتمال نفسه قم اكمل الشيخ :
-" ليتنى استطيع ان افعل شيئاً لهذى الفتاة!!
اعيدها الى الحياة فيها تبقى لها
لا شء افعله!!
انا حتى لا اقوى على خدمتها وانا بسنى هذا..هى من كان ترعانى....كيف سأقوى على فراقها!!"
واستأنف البكاء

قال طارق :" وحّد الله يا مولاى...الفتاة مازالت حية تُرزق
من يدرى ما يخفى رواءه الزمان"

قال طارق هذة الجملة بكل صدق
حقاً..من يدرى ما يخفى وراءه الزمان!!

**********************


جلس طارق ليلته الطويلة متأملاً صورة تلك الفتاة التى نسيها عنده الشيخ امام
يالها من جميلة!!

لقد كان يشعر بما تعانيه
يشعر بمعنى ان يمتلك انسان ما جمالاً ليأتى حزنٌ ينتزعه منه!!
يشعر بمعنى ان يدخل انسان ما حربٌ معلنةً نهايتها من قبل بدايتها
ان أقسى حرب نخوضها ليست تلك التى خاضها طارق مع وطنه..
ولا تلك التى تخوضها أحلام مع مرضها..
أقسى حرب تلك التى نخوضها مع أنفسنا لارغامها أن تقتنع بشئٍ ما يتنافى مع تلك المفاهيم التى أقرتها هى وأشهدت عليها ابديين
هما الزمان والدنيا
كأن تعيش حباً تُشهد عليه رمال البحار وزبدها
ثم يكون لك أن تقنع نفسك بعد فراق ان هذا الحب لم يكن بالصدق الذى توهمته!!
مفاهيمٌ لا ارتبطت بمعارف انسانية سوى بالجنون واللامنطق
اىُّ فلسفةٍ تلك التى أتت بحقيقة ان متعة الانسان فى كسر القوانين واعتلاء اللامنطق وعكس كل نواميس الطبيعة؟
انها نفس الفلسفة التى أتت بكل عظماء هذة الدنيا!!
ان العظماء ليسوا بهؤلاء الذين أقرّ لهم العالم بذ1لك
فعالمٌ تتستر عنصريته خلف قناع الديمقراطية لا يحق له أن يقر شئ سوى موقعه من الجحيم!!

بل ان العظماء هؤلاء الذين احترمهم انفسهم واطاعتهم..
أقرت هى أمامهم بأن سباقها معهم لم يكن منصفاً!!
وأن مضماره ولو اتسع بحجم الدنيا لكانوا هم الفائزين دائماً!!

لم يكن طارق يقضى ليلته هكذا سوى ليتخذ قراراً ينقله الى مصاف هؤلاء العظماء!!

*********************

-"ستتزوجها؟!!"
قال الشيخ امام مذهولاً .. "أحقاً ما تقول؟"
-"نعم.."
-"ولكنها يابنى فتاة محكوم عليها بالموت"
-"وأنا ايضاً حُكم عليا بالموت يوم فارقت وطنى..
لا شئ يمكن أن يغلب الموت سوى الحياة
أن الانسان لا يملك ان يفعل شيئا لحياته
ولكنه يملك أن يفعل للاخرين...
لقد قضيت ليلتى كلها وانا أفكر واتخذت هذا القرار..
سأتزوجها وأجعلها تقضى أجمل شهور حياتها آخرها
لتقابل الموت بصدرٍ خُضّرت أنفاسه بجنان الحياة
وأُعيد أنا الىّ بعض الحياة التى اخفاها وراؤه الموت...

ولكن يا مولانا..هناك شئ واحدُ يؤرقنى!"
-قال الشيخ امام :"ماهو؟"
-"أخاف ان أحبها!!...
مازلت اعانى آثار خيبتى الكبرى منذ أن اخفق حبى لوطنى!!
أخاف أن احبها واعيش انا بقية عمرى أعانى خيبة هذا الحب كما عانيت خيبتى فى وطنى!!"

-قال الشيخ امام :"إن خيباتنا فى أوطاننا لا تُقارن بخيباتنا فى الحب

ذلك, ان خيباتنا فى الحب داءٌ له دواء!!
يمكنك ان تتغلب عليه بحبٍ اخر جديد!!
اما خيباتنا فى أوطاننا
فلن تجد من يبيعك شيئاً لتحملها!!
لن تجد ذلك الشخص الذى سينجو منها ليخبرك كم أن الامر أسهل كثيراً من غيره!!
خيباتنا فى الحب تُفقدنا انساناً توهمناه الدنيا
أما خيباتنا فى الوطن
تُفقدنا الأرض..والدنيا...والانسانية بأكملها

تزوجها يابنى..وتأكد أن الله سيجازيك خيراً على ما فعلت فى أن تفرح هذة الفتاة "



*********************


-"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السلام عليكم ورحمة الله"

أنهى الشيخ امام صلاة العشاء وجلس قليلاً لختام الصلاة
-"مولانا"
-" طارق!!
كيف حالك يابنى"
-"بخير..
هيا بنا فأبى ينتظرك وأخبرنى ان أتى لاصطحابك"

دخل الشيخ امام عمارة فارهة فى حىٍّ راقى
وصعد الى الشقة المطلوبة وقبل أن يدق الجرس اذا بالباب انفتح

-"لولا أنك اما هذا المسجد ما تركتك ابداً لتتأخر هكذا "
ضحك الشيخ امام وقال :" كيف حالك يا طارق يا بنى"
طارق :"بخير يا مولانا"
-"اين احلام ابنتى؟"
-"انها بالداخل قادمة حالاً"

-قال الشيخ امام :" والله انها المرة الاولى التى ارى فيها زوج يحتفل بالعيد الحادى والعشرين لزواجه!"

-"وكأنى احبها من جديد يا مولانا
وحبى لها يزيد يوماً بعد يوم
منذ أن شفاها الله ورزقنا بطارق
وأنا أخذت عهداً ان أعيش لهما فقط
أتتذكر يوم أخبرتك عن خوفى فى أن احبها؟"

-" أتذكر
لقد أخذت هذا العهد يابنى منذ قررت أن تسعدها وانت لا تعرفها
وها انت تجنى طيب عملك!!
هل جزاء الاحسان الا الاحسان!"