الثلاثاء، 26 أغسطس، 2014

مرضى الواقع

نحن نعشق الأحلام..
ففى الحُلم... كل شئ مُباح
لا شئ يخضع لقوانين الزمان والمكان..
لا يخضع الهواء لقوانين الرياح..
فى الحُلم... نرى كل ما هو غير منطقى...منطقىى
ونرى كل ما هو غير مقبول... مقبول..
ذلك, ان من يضع قواعد القبول والمنطق... نحن سيطرنا عليه..

نحن نعشق الحُلم لانه دربٌ نفرض فيه سيطرتنا الكاملة على كل شئ..
نحلم بما ينقصنا...بل صدقاً..
نحلم بما نحتاجه ليُكملنا واقعاً!

فى الحُلم..
نرى أنفسنا ونحن نُشعل نجوماً ونرسلها الى سماء الظلام!
فى الواقع..
نلعن كل من يضئ مصباحاً صغيراً من سعادة فى وسط ظلام الحزن.
" أغبىٌ أنت؟!
أيكفِ هذا لتبديد الظلام ؟!"
"انه يضئ المصباح ليُنير هو غروراً وكبراً "

فى الحُلم..
نرى أنفسنا نُسَّمِد  أطراف مجرات الكون  ومدارات كواكبه زهوراً..
فى الواقع..
نُرَّمِد كل من يُحاول ان يصنع ثٌقباً صغيراً فى الصندوق الذى حبَسنا فيه واضعو المنطق !

فى الحُلم..
نرى أنفسنا أكثر الناس نبلاً
وأكثر الفرسان شجاعةً ولساننا هو أطهر الألسنة حكمةً
فى الواقع..
نُطلق أسواط ألسنتنا حول كل من حاول رسم طريقٍ جديدةٍ من وهج حب
بعيداً عن صقيع موت الحياة داخلنا..

نملك فى الحُلم رماحاً نُخلد بنقوشها بطولاتنا الفارسية
ونطلقها فى الواقع لتنغرس فى قلب كل من حاول احياء النفوس
لتُرديه قتيلاً بفعلته !

أعزائى..
يا من تنتمون الى هذا النوع وما أكثركم..

أنت من جعلتم من الواقع الذى نعيش فيه مكاناً مُزرياً لنا جميعاً..

أنت من رجمتُم كل من حاول أن يهدم صنم أوهامكم بحجائر سجيلية من فشلكم
وصنعتم من بقاياه صنماً جديداً
بعد أن أطفأتم وهج الحجائر بدماء بقايا عزيمة من تُسوّل له نفسه المِثل

أنتم من قطعتم أيدٍ امتدت لتُزيل الستائر المُهدلة على شباك المستحيل 
وعاودتوه الى أهله مشنوقاً بها !

أنتم من صنعتم هذا الواقع لا القدر..

عيشوا واقعكم لاعنين اياه..
وانتظروا كل يوم المساء لتعيشوا ما حُرمتم بغبائكم..

أما نحن..
فسنعيش أحلامنا واقعاً فى كل يومِ لا مساء فيه ..

قطرات الماء تصنع بحار..
ونقاط كلمات من صميم القلب تصنع الأبجدية..
والأبجدية..تصنع حياه
وأنتم موتى لا أحياء !