الأربعاء، 19 نوفمبر، 2014

عندما تضيقُ الأوطان




* الصورة من أحداث قصف الباب الحرة ..سوريا...
 لطفل رفض مغادرة قبرىّ ابيه وامه

يقول هذا الطفل :


اعرفُ البيتَ من خِصالهَ..


واعرفُ الوطنَ من أفعالهِ..



نوافذُ مفتوحة...تجنحُ عليها الطيور لتأكلَ من الخبزِ الذي وضعتيه..



نوافذَ مفتوحة... يُرى منها طفلٌ يركضُ بلا سبب



ريحٌ تركُض...

ماءٌ يركُض..

وأرضٌ تركضُ بلا توقف..

" لاتخرج الآن " -تقولين-

"ابقَ قليلاً لتَسقي أحلام زوايا هذا البيتِ بالأمَان

ابق َ ..لا تخرُج

فحياتُك كلها بعيدة عن البيت..

في العراء بلا أمان "

فأنصرف عنكِ...وأخرج

لأقابلهُ بالباب..

"خُذني الى البحر" -أقولُ لهُ-

فيُجيب " لا شئَ في البحرِ سوى أمواج..

مايجذَبُكَ فيه؟"


"أريدُ أن أسمعَ مايقُولُه لوطنٍ أُحرِقت أرواحُ مُجاهديه حتى صَعدت 

نجوماً في السماءِ...كما تقول الأساطير "

الأوطان..ليس بقادرٍ علي عتابها سوي البحر

مواجهاً لأفعالها بصفحة السماء

المُرصعة بنجوم المساء

علي سجادة التاريخ السوداء


اعرفُ الوطنَ من افعالهِ..

واعرفُ البيتَ من رائحةِ هواء المساء المار على ثنيةِ منديل شعركِ 

حين نعودُ من عتابِ الأوطان..

" لم تصل بعد جيُوش الأنقاذ ؟!" سؤالٌ على وقعِ غارة..

سننتظر... فالصبُر من شيمِ الأبطال..

انتظرنا...وانتظرنا...وانتظرنا...

حتى احترفنا الانتظار... وصرتُما نجمتين في السماء..

ايضاَ على وقعِ غارة..

"لم تصل بعد جيوش الانقاذ ؟! "

لا ..

لم يصل أحد..

اتركاني هنا...

هل كنتُ وحدي حين تحدثنا بهذا الكلام ؟

هل كنتُ وحدي حين قلتُ لكما كم أحبكما ؟!

كمن يترك التحية في مدخل البابِ ولا يحفل بمن يسمعها ؟!

اتركاني هنا...

فأنا لم أعد أعرفُ البيتَ من خِصاله..

ولكن حفِظتُ الوطنَ من افعاله..

"لم تصلُ بعد جيوش الإنقاذ ؟!"

لا...وكففتُ عن الانتظار..

ربما ضلت الطريق...

وتاهت قلوبُها في العراء.


***********

وعَصَفت الريح..

فأطفأت شُمُوعَ مدينةٍ كُسِّرت مصابيحها من صوتِ فرقعة سوطِ 

الجَلّاد...

سَبَق وأن صفّقَ لهُ الناس 

وكأنهُ موسيقى النصر..


لا تشتكوا من الظلامِ والبرد..

واشكوا ألمَ الانحناء..

يومَ خَطت على رقابِكُم..

حدوات أحصنةِ الجلّاد !

الجمعة، 14 نوفمبر، 2014

هروب

أهرب من الكتابة ومن كل ما يمُتُّ لها بصلة..
أهربُ من قلمٍ أعلمُ يقيناً أنه سينغرسُ كرُمحٍ فى ذاكرتي ليُحيلُها نَزفاً من حبر !

أهرُبُ مِن أىّ ورقةٍ بيضاء..
لعلمي أن غضَبي داخلي سيُحَولها الى صورةٍ بشعةٍ..
تماماً كما هى نفسي الآن !

أهرُبُ من عناقٍ طويلٍ مع نفسي التي باتت مُنَفِّرة..
لا أقوى على النظرِ اليها..
ولا أملِكُ الشجاعة لذاك !

أهرُب من صورِ أُناسٍ تُطاردُني..
صورهم مرعبة !
فقد خلعوا أقنعتهم وظَهَت وجوههم !

أعلمُ يقيناً أني بمجرد أن أُمسِكَ بقلمي لأخُطّ به أول كلمة..
ستتسابق كل تلكَ الأشياء معاً الى بوابةِ فِكري..
وسيُجسَدُها قلمي جميعاً..
وٍاجلِسُ بعدها مُرهقة
من عناقٍ طويلٍ مع ذاكرتي !

**********

وظَهَر وجهك الحقيقي...
وفَزِعتُ أنا منه...

حاولتُ الهروب.. والركض عبر شوارعَ من خيالي..
ولكن..
ظلَّ وجهُكَ يُطاردني ببشاعته فى كل مكان..

وظَهَرَ وجهُكَ الحقيقي..
وأنا جالسة مُمسكة بقلمي..
أحاول أن أفعَل كما يَفعَل العُشّاق..
حين يُخلّدوا مشاعرهم ويروونها بمياهِ من حبر..

ظهر...ليَدفعَ برأسي الى داخلَ مَخاوفي
لأرى ما ظننته أوهامي..
 حقيقة!

ظَهَر وجهُك الحقيقي
ورأيتُ ظلالَ قدميكَ وهي تدهسُ بقايا قناعَكَ التي أزلت!
وظلالُ يديكَ وهي تُطوّقُ عُنقي
لتسلُب مني الحياة
كما سلبتَها أنت من نفسِكَ
يومَ ارتديتَ قناعكَ ذاك !

وظَهَر وجهُك الحقيقى
وثارَ عليّ قلبي..
وثارت جوارحي..
واشتعلت دمائي بشرارة اللقاء الأول..
التي بقيت داخلي منذ ذلك الحين...

ظَهَر وجهُك الحقيقي...
ظهرَ لي على صفحة المياه الزرقاء
لأبدد ملامحه بقدمي مراراً ومراراً ومراراً..
حتى اختفى..واستعدتُ أنا صورتي..

استعدتُ أنا صورتي..
وأسفاً.. لن تستطيع أن تستعيد أنت قناعك..
الذى كسرت بحماقة أفعالك..
لتعيشَ أنت بوجهكِ هذا..
وأعيشُ أنا بقلمي..

وتُصيبك اللعنة..
لعنة ألا ترى وجهَكَ البَشع غُروراً..
ويراه كل من ينظُر اليك بقلبه !