الثلاثاء، 25 يونيو، 2013

أيها اللامنسىّ

وأبجدية جسدها...

أكثرُ تعقيداً من لغة الصمت

وأكثر سهولةً من الكلام

أكثرُ ايلاماً من لدغات الانتظار..

وأكثرُ امتاعاً من أمطارٍ فى صيفٍ حار..

بين ثنياتها...

تختفى حروف الأبجدية..

وتحتفى,,,

امتزاجاً بعطرها..

لتتسرب رائحتها إلى ربوعٍ خضراء.

كخيط آخر النهار..

وأسرع أنا خلفها

لأجدها بإبتسامةٍ ودمعةٍ بعضها يغلب بعضاً

تحوّلت إلى شجرة..

فأحوّل حروفى تحت قدميها نهراً 

لأرسم لها الخلود..


لعلى لم أبلغ يوماً سن التأمُّل

لأُدرك حُمق ما فعلت!!


.....عن الحياة أتحدث.....

********************

()

أدعوك ايها اللامنسىّ لزيارة عالمى

هو عالمٌ يبعد قليلاً عن عالمنا هذا..

خمسُ دقائق خيالاً...


ها أنت ذا!!

اسمح لى أن أشرح لك ما تعنى هذى الأشياء..

هناك...فى أقصى ذلك المدى..

عمرٌ أُفنى فى وهمٍ يدعى حب..

وآخر يُدعى وطن!!


ما الوطن؟؟

ما عبور العقل؟؟

ما التجلى للحقائق؟؟


لا حقائق!!

هنا...لا وطن

فأنا أكره صوت السلاسل!!



فى أرضى قانونٌ : حب ما ترتدى ليبادلك الحب!!

إن حب الأشياء لك

يُزيدُكَ تألقاً..

وجمالاً...

وحُسن..


لا عليك....اهمله..لا تكترث

فأنا هنا لا ارتدى سوى وطن..

اى حبٍ ذاك الذى تنتظر

من وطنٍ يقفُ فى منتصف الطريق..

ولا يقترب..


هنا...حدادُ أرضى حدادٌ ملكىّ

لا يكاد يموتُ ملك الا ويُعلن اسم من سيعتلى مكانه..

وأحياناً...حدادٌ ورقىّ..

وهذا يملك من الحظ ما يجعله مُخلداً

بدماء من حبر..



هناك...ما يدعى بفوهة الوقت..

حيث تُخرجك إلى فجوةٍ 

اجتمع فيها فلاسفةُ عهدٍ قديم!!

أضلتهم عقولهم عبر الأزمان

لا لعيبٍ فيها...

بل كان العيبُ 

عيبُ مكان!!


اجتمعوا هنا...

حيث لا زمانَ ولا مكان!!


أسمع أصوات صراخهم كل ليلة..

"ما الحق؟؟ 

ما الخير؟؟

ما الجمال؟؟"

لأرى بينهم سقراطاً

واقفاً ممسكاً بآذان شعبه..

حول عنقه تمتد أيديهم لتكميم فمه..

تسيلُ منها دماءاً

أُريقت يوماً بإسم انتماءٍ

لفكرٍ وقف سريانه

فصار صنم

وهو فوقهم يقول:

"جميعُهم حرية

جميعُهم وطن"

فيُجيب صداه :

"اجلس!!

هنا... لا حرية..

لا وطن...

لا مدينةً فاضلة"


واحسرتى على دمائى 

سالت من أجل عقولٍ طائعة!!


هكذا هو سقراط كل يوم

هكذا هى العقول كل يوم..

وهكذا أنت اليوم,,

أيها اللامنسىّ

أيها الوطن...


اطفئوا شموس الحق..

اخرسوا صُراخ الصمم..

فهذا أىُّ شئٍ

إلا وطن!!


الاثنين، 24 يونيو، 2013

صورة خارج الإطار


عندما تحب...
لا تنازل القدر....
اعقد معه اتفاقاً
وكن الأحرص عليه..
فهو الأقوى دائماً..
وهو الأخلد دائماًً
***********************
ألقت بظهرها على مقعدها فى الطائرة واسترخت تماماَ
وهى تفكر فى لقائه بعد ساعات فى مصر
كم اشتاقت اليه...
تركها وحدها فى أمريكا لانجاز عمل هام وقال انه سينتظرها هناك...
لم يقطع حبل افكارها سوى صوت رفيقتها
"قولى لى ثانية..لا افهم كيف تتزوجين من رجل تعرفتى عليه من شهرٍ فقط!! ودون علم أبيكى يا سارة!!
وكيف تقررين أن تكملى حياتك مع شخص لا تعرفى شيئاً عن ماضيه؟"
قالت:
"هو أيضا لا يعرف شيئا عن ماضىّ
وينتظرنى فى المطار لنذهب الى ابى ونعلنه بذلك..-تنهدت- حتماً سيثور ابى ولكنه سيرضى بعد ذلك..
انتى لم تحبى يوماً لتفهمى كلامى..
إن أبدية الحب فى لحظة عشقٍ صادق..
لا يهم ابداً الماضى وماكان فيه...فعمر الانسا يبدأ صدقا فى اللحظة التى يلتقى فيها بحبه الصادق فى حياته..
لا يهم ابدأ تفاصيل حياته...فأنتى تعشقى روحاً لا تعنيكى ابداً ما كينونتها"

"ماذا لو كان متزوجاً بأخرى...
ماذا لو لم يكن هو حبك الصادق؟؟"
"لا أملك لك اجابة على هذة الأسئلة..
ولكن ان كان صدق نبضات قلبه لحظة التقاء عينى بعينيه يكفيكى
فهذا جوابى"

ابتسمت وهى تتذكر ذلك اليوم الذى طلبها فيه للزواج..
قالت بارتباك" ولكن لا تعرفنى...وأنا لا أعرفك..كيف؟"
كانت مثقلة بتلك الثقافات التى توارثناها على الزواج
الزواج فى بلادنا هو فن توافق الجيوب لا فن توافق القلوب

قال:
"ان روعة الحب تكمن فى عدم معرفتنا به...
تكمن فى عدم فهمه!!
تكمن فى ذلك الجزء الناقص من الاطار
ربنا لو اكتملت الصورة لفقدت جمالها
ربما صارت ابشع كثيراً مما نتخيل!!"

بدت مقتنعة ولكنها خائفة..
اكمل وهو ممسك بيدها:
"دعينا ننازل القدر ولو لمرة ..
ونسطر معاً قصة عشقية خالدة نرويها لابناءنا واحفادنا
حروفها من مستحيل...وسطورها من غير ممكن من الفعل..
قصةٌ لا مكان فيها لتهكمات القدر من دمعٍ وفراقٍ واشتياق
لقد عبث معنا القدر مراراً
دعينا نعبث معه مرةً واحدةً
لنكنس أوراق حزننا من خريف الماضى وكفى"
قالت:
"لن ننفصل؟"
قال:
"بل لن ننشطر"

وكأن القدر قد سمع دعائهما واستجاب
***************************

رن هاتفها قبل اقلاع الطائرة..كان صوته..
"حبيبتى...اشتقت اليكِ...مابال تلك البلاد التى بيننا لا ترحمنا؟"
قالت له:
"أنا قادمةٌ اليك ومعى أول سرٍ من أسرار الماضى"
قال:
"لا يهم ماضيكى طالما أنا من يصنع حاضرك ومستقبلك وحدى"
ابتسمت فى خجل
أكمل هو:
"وكأنى ارى تورد خديك من عندى "
قالت بدلال:
"كفى"
قال لها:
"ما أجمل اكتشاف الماضى معك..
ان اسرار الماضى حين تظهر أمامك مرة أخرى مع من تحب..تصبح أصناماً لا ذكريات توجعك..
تنظر اليها ساخراً من عبث عقلك بك حين كنت تنظر اليها يوماً نظرةً ربوبية"

قالت:
"بعض الماضى ملتصق بالحاضر...وهذا أحدهم الذى معى..
الست مشتاقاً لتعرف عما أتحدث؟"

"بل مشتاقٌ اليك انتى" قال
ضحكت قائلةً:
"لا تقلق حتماً ستحب ما سآتيك به"

***************************

جلس فى المطار متأففاً
كان من المفترض أن تصل طائرتها من 3 ساعات كاملةً
لم يعلنوا حتى عن تأخير!!
لا شئ أمر من انتظار مع اشتياق.
اتاه احد اصدقائه من الظباط وهمس له بشئٍ 
فسقط مغشياً عليه!!

**************************

"حادث؟"
سأل صديقه

أجاب بصعوبة:
"قال لى ان الطائرة تحطمت فى حادث...منذ متى وأنا هنا قى هذا المشفى؟"

قال:
"منذ يومين...لقد اتصل ذلك الظابط وقال انه سيبلغك بالجديد اذا كانت...

صرخ:
"لا تكملها!!
لن تموت.....لا يمكن أن يكون القدر قاسياً هكذا...
أكلُ هذا من منازلةٍ سخيفة؟؟
أكلُ هذا من تحدٍ ملك قلبى فى لحظةٍ استقوى فيها بحبها وانقلب رأساً على عقب؟؟"

وكأن القدر تفرّغ له ليغدقه خسارات لا عهد له بها..
ليضع عقله من عقل عشاقٍ أذهب العشق عقولهم 
وتركهم بقلوبٍ لا شئ فيها سوى صدى ماضٍ خضّبته دماءً نزفت من خذلان..
وأمطارُ رعدِ حاضرٍ حركته رياح امواج ِ بحرٍ من الخوف لا نملك فيه زورق..
وتشوه مستقبلٍ بآثار طعنات لم تندمل لمنحنا الفرصة أن نجهّز أنفسنا لحياة جديدة 
لا نطمح فيها بأكثر من ميثاق امنٍ من الزمان..

************************

لم تسعه الفرحة حين اتاه صوت صديقه وهو يقول:
"أبشر...لقد وجدناها...انها حية تُرزق...
نُقلت مع المصابين..
تعرفت عليها من الصورة التى اعطينى اياها"

شعر أنه مخمور من الصدمة!!
لا يدرى ما يفعل....أيصرخ؟؟
أيبكى؟؟
كان صامتاً ولكن ضجيجه داخله صاخباً

لا يطيق الانتظار ليصل الى المشفى...
طار اليه وسبقه قلبه... وبمجرد ان وصل هناك ورآها حتى انهارت قواه وسقط باكياً على الأرض فرحاً انها نائمة أمامه..

انها حية!! لم تمت...حبيبة قلبه لم تمت..
ضُخ الدم بداخله من جديد بعد ان انقطع مع انقطاع اخبارها..

لم يكن القدر ينازله...كان يختبر صدق حبه!!
هكذا أدرك حين اخبره الطبيب انها مصابة بفقدان الذاكرة..

لا يهم!!...سيظل بجانبها...
لن يتركها لحظة...
سيذكرها هو بكل كلمة...وكل همسة بينهما..
ستذكر هى كل شئ من نبضات قلبه
وعينيه ونظراته..
الذكريات هى اكذوبه..
لا شئ يدعى الذكريات..
انه الحاضر والحاضر فقط...
سنقع فى الحب من جديد يا حبيبتى..

*************************

كان يجلس معها ليحدثها عنهما..
كيف التقيا
وعن تلك المنازلة التى اجراها مع القدر وكان سيدفعها هى الثمن
ولكن الحب كان اقوى..
وهى تسمع باستغرابٍ حيناً وبدمعةٍ حيناً

هنا انفتح الباب ليدخل رجل عجوز يظهر على وجهه علامات الثكولة...
اخدها فى احضانه وهى يبكى:
"ابنتى...ابنتى...حمدلله على سلامتك"

ربّت على كتفيه قائلا:
"لقد انجاها الله لك"

وخرجا معاً
والعجوز يقول له:
"ان سيرين هى كل ما تبقى لى الآن...حمدلله"

قال له الرجل:
"تقصد سارة!!
ولكنى أقدّر لك الصدمة"

قال العجوز بحزنٍ شديد:
"وكأن الله أنجى لى سيرين ليعوضنى فجيعتى فى سارة..
لم سأكن سأتحمل فقدانهما فى حادثٍ واحد!"

قال الرجل:
"لحظة...لا أفهم
اتقصد أن تلك التى فى الداخل....
قال العجوز:
"إنها سيرين...توأم سارة!!"