السبت، 20 يوليو، 2013

وجوهٌ أُخرى للحب

عندما قرأت رواية عابر سرير لأول مرة لم أنس هذة الجملة :

"الذين قالوا وحدها الجبال لا تلتقى اخطأوا...والذين بنوا جسورا لتتصافح دون ان تنحنى لايفهمون شيئاً فى قوانين الطبيعة....
الجبال لا تلتقى الا فى الزلال والهزات الارضية العظمى...وعندها لا تتصافح...وانما تتحول لتراب واحد"

وقفتُ عندها كثيراً وانا اتسائل :
اى حمقٍ ذاك الذى يدفع بعاشقين ان تحدث فاجعةٌ كُبرى ليتنازل كلٌ منهما عن كبريائه!!

هل كان يجب ان تهتز الارض وترعد السماء غضباً على رايةٍ حمراء كُتب عليها أن تُرفع لتُنكّس؟

ان كنت ترى نفسك مع من تحب جبلا فلا تبحث عن لقاء , كى لا تؤدى الى كارثةً تنتهى بفناء قلبيكما معاً 
ويصير جسدكما خاوياً
ويصبح صوت طرق فاجعات الزمن عليه أعلى واصدى
فقد فَنىَ ممتص الصدمات..

********************

فى كل مرةٍ أحرص فيها  ان اغتالك هنا على ورقى
اغرس فى جسدك رماح كلمات 
لتستقر كاملةً فيك
بلا اى شئٍ باق خارج جسدك يساعدك على نزعها

انظر اليك ساديةً وأنا ارك تتألم لينقسم قلبى قسمين
قسماً فرحا بما يراه متشمتاً لما احدثت فيه سابقا
وقسماً يتألم بذلك القدر البسيط الباق لك داخله من اهتمام
ذلك, ان الحب والكره بينهما قاسماً مشتركا
هو الاهتمام
متى رحل الحب , يبقى فى داخلك ذلك القدر البسيط الذى يجعل قلبك يتلوى حزناً
كلما اتته دماءً سقت حقول الذكرى فى رأسك

انظر اليك وانت تتلوى لتفادى رماحى تارةً
والماً لما اصابحك تارةً اخرى
ويغرق ورقى بدمائك حبراً
فاترك قلمى منتصرة
ثم لا البث ان ارى حبرك يتجمع معا ليرسم لك صورة ازهى كثيرا مما كنت عليه
وارى روحك تأتى من فراغٍ حولى سبق ان حاصرته جيدا بكلماتى كى لا تهاجمنى منه اشياءً مقنعة بوجهك

فتعود انت متبجحاً...ويعود قلمى بك فرحاً..
يرسم حولك كلمات لتكتمل الصورة
واجد انا نفسى واقفة امامه لا شئ افعله سوى ان امسك به!!

************************


اكتب عن الحب هنا وانا لم اعرفه يوماً
الجملة هذة ليست حقيقةً مؤكدة
وليست تأكيدا لحقيقة
ولكن الشء المؤكد انى لم افهمه يوماً..

اعرف ان مفهومه يختلف اختلافاً جذريا بين الرجال والنساء..

فالحب عند ابناء ادم كما لفافة التبغ..
تبقى المتعة الوحيدة فى اشعالها واتلافها
يشعر عن اشعالها بنضج رجل
وعند اتلافها بسيطرته
ولا متعة تذكر فى شرب انفاسها...

والحب عند بنات حواء كزهرة فى شرفة وردية بلون احلامها
تبقى المتعة الوحيدة فى اسقائها ورعايتها
ولا يعنيها من اين اتت
وكيف
وما سبب لون الشرفة!!

الحب عند الرجل هو البدايات والنهايات
وعند المرأة هو ماهيته وفلسفته وبقائه

الرجل لا ينسى حباً لم يحصل عليه
واخر رحل رُغما عنه..

والمرأة لا تنسى رجلاً دللها
وعاملها كأميرته..

لأجل كل هذا..فأنا عادةً لا اقع فى غرام الاشخاص
بل اقع فى غرام الاشياء

اقع فى غرام اللوحات بسرعة كبيرة
اقف امامها ملياً
واجد متعةً كبيرة فى اكتشاف تفاصيلها

وحدها اللوحات تحوى تفاصيلا اعمق من تفاصيل البشر
فاللوحة تحوى مشاعر من يرسمها...ومن يرسم لاجله..

اغمض عينى لارى المشهد التالى فى اللوحة
وابتسم فى حزن!
ياللمسكين الذى رسمها
لو كان من رسم لاجله يمتلك نظرةً تمكنه ان يدرك تفاصيلها ومشاعرها..
لكان الاولى ان يدرك تفاصيل ومشاعر الرسام
لكان الاسهل ان يبقى..
ولا حاجة لصاحب اللوحة ان يستجدى حبه بتلك الرسمة
شخصاً لم يفهم المشاعر يوماً
ين يفهم قطعةً فنية ابداً...

اقع فى غرام الموسيقى بملئ ارادتى..
حسناً..ان كان لا بد ان اذكر لك انى وقعت فى غرام شخص يوماً
فسأذكر انى وقت يوماً فى غرام فيفالدى..
ووقعت ابدا فى غرام بيتهوفن..

لعل بيتهوفن لو كان حياً الآن لوقعت فى غرامه مرةً ثانية...
وحده رجلٌ أصم يستطيع ان يرى الحب فى كل شء حوله..
حتى وان حُرم من سيمفونيته..
يكفيه انه يرسم دائماً سيفونيته الخاصه
ولا يسمح لاحدٍ ان يعدلها له..

وحده يدرك ان سيمفونية الحب العظمى لا تُسمع ...
بل يعزفها قلبك..
يحافظ على ايقاعها دقاته..
ويُبقيها صوت تمرد عقلك..
وترقص عليها اطرافك بغجرية ٍ وعشوائيةٍ كافيةً ان تؤلف لك رقصةً جديدة
بعيداً عن ايقاعات السلو والتانجو والفالس والصالصا..

ليتك كنت هنا الان يا بيتهوفن
لترى ما حدث للموسيقى والحب من بعدك..
لتُرى الناس ان رقص القلب -وان كان عشوائياً-
اعمق فى دقاته وايقاعاته من رقصٍ مُدرب عليه

يكفى عفويته!!



الثلاثاء، 9 يوليو، 2013

متاهة الزمن _الجزء4 والاخير

   لم يكن لى-رع يعلم اى شئ عن المكيدة التى تحضر له,
رسم هو مكيدة للقضاء على كينزى المختارة وعلم بها قصر الملكة تا-كينيد وها هو يتأهب للرد

   كانت الخطة التى وضعت بعد ان علموا انه انطلق من قصره تنص على ان يتركوا كينزى بمفردها فى النزل بلا اى حرس
ليأتى لها ويظن انه استفرد بها ثم يفاجأ بالحرس من كل مكان ويُقبض عليه ويساوموه عند اهله..

   كانت كنزى على علم بالجزء الاول من الخطة...ولكنها لم تكن تعلم شيئا عن الجزء الثانى ...

   وبالفعل فى يوم كانت كينزى تجلس على بحيرة بالقرب من النُزل , تفكر فى حياتها التى تغيرت فجأة
فى اصدقائها التى اشتاقت لهم كثيرا
وفى حبها الجديد الذى لا تعلم مصيره
عندما ظهر امامها شخص عندما بدأ معها الكلام لم تأخد كثيرا من الوقت لتعرف انه لى-رع
-قال: "انا غريب من هنا هل لى ان انزل بضيافتكم الكريمة بضع ايام"
-قالت :" من اين انت قادم؟"
قال :" من بلاد بعيدة"
-قالت:"ما اسمك؟"
-قال :"لى-رع"

لم يكد يتحرك خطويتين مع كنزى حتى خرج امامها من كل مكان كمية من الجنود تكفى لتحرير وطن كامل لا لاسر شخص واحد

فزعت كنزى من المشهد ولكنها هدأت عندما رأت حا-تى خارجا من اوسطهم قائلا: "انت ابن قائد الاحراش 
لقد علمنا بمكيدتكم وها هى ردت اليكم
انت الان اسير عندنا"
نظرت كنزى الى لى -رع من جهة والى حا-تى من جهة اخرى صائحة : "ماذا تفعلون ؟ 
لم نتفق على هذا؟
ستزيدون الاوضاع سوءا"

   صاح فيها حا-تى قائلا: " اى اوضاع تلك التى تتحدثين عليها ! انه خائن يجب ان يُقتل !
انفةً منا سنأخذه اسيرا فحسب لنساوم به والده !"

استغل لى-رع هذا المشهد بينهما وحاول الهر ولكن سهام الجنود اصابته فى الحال واوقعته فى الارض جريحاً !

امر حا-تى جنوده ان يقبضوا عليه 
هنالك صاحت كنزى قائلة : "توقفوا...باسم الملكة!"
توقف جميع الجنود 
غضب حا-تى غضبا شديدا وصاح :"اتجعلين جنودى يعصون امرى؟؟"

-قالت :" انا هنا المختارة !
الست تقول هذا دائما وطوال الوقت؟
انا من اختارتنى النبوءة لحل هذة المعركة التى دامت بينكم لمائة عام لا انت
انا من اختارتنى لاوقف نزيف الدم لا انت
فلتستمعوا لاوامرى الان جميعاً
احملوا هذا الشاب الى داخل النُزل,
لن يكون بالداخل حرسٌ سوى اقل القليل
هذا الشاب هو ليس اسيرا , انه ضيف حفيدة الملكة!"

انحنوا جميع الجنود طاعةً لها وحا-تى يقف فى حيرة من امره !

   حملوا لى-رع الى الداخل وهو لا يصدق انه لا زال حياً
والاكثر , انه لا يصدق انه لا زال حراً!
ان كان حياً وحراً فهو بفضل هذة الفتاة التى اراد هو بها سوءاً
وهى تسهر عليه بنفسها لتطيب جراحه كل يوم
تهتم بطعامه,, بعلاجه,, ارسلت فى طلب الاطباء من كل مكان من طيبة فقط ليعالجوه

-قال لها مرة :"اعلم انكم تعالجونى لاشفى لتنكلوا بى!"
-قالت بابتسامة " لا,
بل نعالجك لتشفى وتعود الى ديارك سالماً"

   لم تكن الملكة تصدق حرفا مما تسمع من حا-تى حتى ذهبت بنفسها لترى حفيدتها وهى تسهر على راحة حفيد الد اعدائها !

    - صاحت فيها : "اجننتى انتى؟
انهم اعدائنا 
لو جاءت لهذا الصغير الفرصة لقتلك الان لقتلك بلا اى تردد"

- " كيف تعلمون اولادكم الاحسان الى المسئ وانتم لا تفعلون؟"
-"هذا ليس بمسئ,
انه قاتل"
-"هو ليس بقاتل ,
جده هو القاتل ,
وقد قُتل , استأخذينه بذنب جده وانت يُدعى لك كل يوم من كبار الكهنة بالحكمة والعدل يا مولاتى؟"

سكتت الملكة ,
لم تدر ما تقول, لم يكن امام عينيها سوى صورة ابيها وهو مقتول ومحمول على اكتاف الجنود يوم دلفوا الى القصر بهذا النبأ
لم يكن بداخلها سوى نار الثأر والغضب التى اعمت الحكمة والعدل عندها

-" افعلى ما ترينه صواباً" قالت الملكة
وانصرفت وامرت فقط بأن يبقى حراس النُزل
ولا حراسة اضافية !


***************

مكث لى- رع عندهم فى النزل قرابة شهرا كاملا
حتى شُفى تماما من جروحه
لم يكن يصدق ان هذى الفتاة بهذا القدر من النبل والاخلاق !
انها حقاً مختارة!
مختارة! بينهم بكرم اصلها ونبله وعلو منزلتها
انها ملكة ولا شك فى ذلك
لقد جاء لينصب لها مكيدة حب
فاذا به يقع فى شراكها دون ان تقصد هى ذلك
لقد احبها حباً شديداً ,
ولكنه كان يعلم حبها ل حا-تى
فكان كلما رآهما معاً تألم كثيراً
تألم انه فكر يوما ان يؤذى هذة الملاك
وتألم انها لن تكون يوماً له!

اتاه فى ذلك اليوم حا-تى ودخل عليه واغلق وراؤه الابواب
ارتعب لى-رع وظن انه سيقتله
-قال حا-تى:" انت فى امان"
واستكمل :" ان والدك يظن انك اسيرٌ عندنا
وبعث الينا بمرسول يهددنا ويتوعد ان لم تعد اليه قريبا سيحرق القرية المجاورة للاحراش كاملةً"
- "انظر ما ترى يا فارس الفرسان"
استدارا على صوت كنزى من خلفه :
"ستذهب اليه يا لى-رع
ولكن ليس وحدك!
انا سأذهب معك!"
-قال حا-تى :" اجننتى انتى؟ سيدفنونك هناك! سأذهب معكما!"
-"لا!
سأذهب معه وحدى, ل, جئت معنا سيظنون انك موفود حرب
اما لو ذهبت وحدى سيتيقنون انى موفودة سلام"

-" وماذا لو اذوكى؟"
-قال لى-رع :" انا لن اسمح بذلك
مولاتى, لقد اكرمتى مثواى
وعالجتينى ومنعتى عنى موتى وحبسى
اقل ما اقدمه لكى هو حبى وحياتى مولاتى"

ظهرت الغيرة فى اعين حا-تى
نظرت له نظرة ذات معنى :" لا عليك ,
سأكون بأمان مع لى-رع"

**************

كان الوضع على اوجه فى قصر قائد الاحراش,
ولما لا يصبح كذلك : ابنه مختطف واسير
وجيشه لا عدة له ولا عتاد
فهو لا يقوى على الحرب
ولا على السلام 
لا سبيل لديه ليسترد ابنه
"سامحك الاله يا ابى, لو لم تقتل الملك
لكنت استطعت ان اطلب السلام واحقن الدماء
واسترد ولدى"

دخل عليه احد حراسه مهللا " مولاى
لقد حضر الامير لى-رع يا مولاى"

   لم يصدق الاب نفسه طار فى الخارج ليرى ولده قادما على قدميه بلا جنود ولا جيوش
احتضنه وبكى وبكى وبكى
احتضن كل جزء فيه واشتم  رائحته
كان يتمم بيده على كل خلية فيه وكأنه يتأكد انه لا ينقصه شئ
ثم اخيراً 
لاحظ وجود كنزى
-سأل ولده " من هذة؟"
-قال:"ابى اقدم لك كنزى,
انها المختارة"

صاح ماذااا؟؟
يا حراااس
اقبضوا عليييييها
واحيطت كنزى بالجند من كل مكان
قال لى- رع: ابى اسمع منها ارجوك
-" لا كلام يرجى من عدو,, 
اقبضوا عليها يا حرس"

-قالت:" انا جئت اليك وحدى بلا حرسٍ ولا جند
جئت لاعرض عليك السلام والسلام فقط
اما اكتفيت من نفيك هنا انت وجنودك فى هذة الاحراش؟
اما اكتفيت من بعدك عن وطنك وانت احق بها؟
انا اعرض عليك ان تأتى وجنودك لتعيشوا بيننا فى سلام امنين على حياتكم وتجاركت ومالكم وعرضكم
وانت يا قائد جند الاحراش
ستعمل فى جند البلاط الملكى
ستعمل لاهلك ووطنك بدل ان تعمل ضدهم"

- سكت قائد الاحراش مفكرا
ثم قال فى النهاية :" ومال المقابل من هذا ؟"

-قالت :" لاشئ
ستوضع انت وجنود تحت المراقبة مدة سنتين من موافقتك للعرض ,
ان ثبتت حسن نواياكم فانت فى بلادكم للابد
وان لم تثبت لن تخسر اى شئ اكثر مما تخسر الان"

-قال لى-رع :" ابى , 
لقدد اكرم هؤلاء القوم ولدك وعاملونى كأمير
لو كانوا يريدون اذى لكانوا قتلونى او اسرونى
انهم يريدون لنا خيرا يا ابى"

-قال قائد الاحراش :" رحم الاله ابى
لقد ارتكب جرما كبيرا لا يُغتفر فى حق الملكة تا-كينيد,
اتمنى لو تغفر وتسامح هى
اعرف عنها انها حكيمة سبق عقلها سيفها
ورحمتها بطشها
انا اوافق !"

-قالت كنزى :"والملكة فى انتظارك فى قصرها للاتفاق 
وتجهز لكم جميعا حفلا كبيرا  بمناسبة الصلح العظيم ,
مبارك لكم جميعاً الرجوه الى بلادكم واراضيكم "

صاح الجنود عندها صيحة عظيمة تعبيرا عن فرحهم
نظر لى- رع الى كنزى قائلا: "شكرا لكى,
انتى من اختارتك الاقدار لتصيرى اميرة هذا الزمان
وتصيرى اميرة قلبى
لن انساكى ابداً ما حييت"

ابتسمت وهى تفكر فى حبيبها حا-تى
وكم تمنت ان يكون بجانبها فى هذا الوقت !

*********************

    تنهدّت كنزى بعمق وابتسمت ابتسامة بحنان
اتاها صوت من خلفها :
"هل نام؟"
- اجابت هامسة :"نعم"
-"اود حقاً ان اعرف ماذا حل بالاميرة الحسناء وفارس فرسان القصر"
-نظرت اليه بحب قائلة :
"احقاً لا تعرف؟"

قال :"نعم"
-قالت وهى تحيط عنقه بيديها :"لقد تزوجا وانجبا طفلا رائعا ينام كل ليلةٍ قبل نهاية الحكاية "

كاد ان يجيبها عندا رن الهاتف 
قال بسخرية : بالتأكيد اصدقائك
يتصيدون الاوقات باحترافية منذ تزوجنا

ضحكت وهى ترد على الهاتف :
"الو"
-"كنزى كيف انت؟"
-"اشرف!
كيف حالك وكيف حال منى؟"

-" نحن بخير , لا تنسى غدا اقمنا لكى حفلا انتى وحاتم بمناسبة عيد زواجكما"
-"بالتأكيد لم ننس"
-" فى انتظاركما, الى اللقاء"

نظر اليها حاتم نظرة كلها حب وسئل :
-"لم نحن بالذات دائما ابطال حكاياتك؟"
-قالت بدلال :"لا املك اغلى منكم لارويه لابنى "
احتضنها وهو يضحك 
نظرت الى صورة فى برواز بجانب التلفاز
صورة لها وسط اصدقائها كتب تحتها
"اشرف, منى , سارة, كنزى
رحلة الاقصر 1992"
ابتسمت وهى تسبح فى بحر الذكريات لتفكر فى حكاية الغد التى سترويها لصغيرها..


متاهة الزمن _الجزء الثالث

   لم تتمالك كنزى نفسها !
لقد كانت تصرخ : لا يُعقل هذا !! ...لا يُعقل !!
كيف ان هذا ليس بحلم !!

والملكة لا تنفك تقول لها " اهدئى يا عزيزتى اهدئى!"

حسناً ... لنرجع بالاحداث الى الخلف قليلا !
اللحظة التى رأت فيها كنزى الملكة !
فتحت كنزى ثغرها من الدهشة عندما وقعت عيناها على الملكة !
لم تكن الملكة تشبهها....بل كانت هى!!
عينيها...فمها ابتسامتها ملامح وجهها...كأنها تنظر الى نفسها فى مرآة !!
انهارت كنزى...
لم تسطع ان تستوعب ذلك ولا تحتمله..

   افاقت كنزى على وجه حا-تى والملكة بجانبه...
دققت اكتر فى وجه الملكة !! انها هى!!
-تمتمت : "كيف؟"
- قال حا- تى : "حمدللرب لقد افاقت "
-قالت الملكة : "نحمد الاله على سلامتك "
ثم قالت موجهة كلامها الى حا-تى : فلتخرج قليلا وتتركنا 
اشار لها بالطاعة وخرج.

   قالت الملكة فى بد الكلام : " أعلم ان ما يحدث لا تستطيعين استيعابه !
عندما اخبرنى فارس فرسانى عن الشبة بيننا لم اصدق الا عندما رأيتك"
-قالت كنزى : "كيف هذا؟"
- "كيف ماذا"
-"كيف اشبهك الى هذا الحد"
-ابتسمت الملكة : "حبيبتى , من اين انتى آتية , الستى من المستقبل ؟"
- "نعم"
-"اذن هى بسيطة , انتى من نسلى "
- " وما علاقة ذلك بكونى المختارة ؟"
-" ان النبوءة هى التى تقول لا نحن...تقول النبوءة ان الفارس هو من اصل ملكى..
وتقول ان هناك علامة ستسبقه للتعرف عليه,
ان هذة الكلمة التى تدعيها النبوءة هى الشبه بيننا وكأنه استنساخ "
- " وما علاقة الدم الملكى ؟ قد يكون مجرد تشابه فى الشكل الى حد كبير وحسب"
-"ما اسمك؟"
-"كنزى"
-"مامعنى اسمك؟"
-"لا ادرى , قال لى ابى مرة انه اسم فرعونى"
-"ها قد قلتيها بلسانك "
- قالت غاضبة :" هذا ليس دليلاً,
لحظة ؛ لقد قال لى يوماً انه اسم جزيرة كانت موجودة فى النيل فى عهد الفراعنة  ولكنى لا اذكر اسمها "
-"جزيرة الاقواس"
- اجابت كنزى : "نعم, انها هى"
-قالت الملكة : " ان هذا الاسم هو الذى تطلقه عليها  البشر من خارج هذة الارض اوتعلمين ما اسم هذى الجزيرة هنا؟"
صمتت كنزى.

-اكملت الملكة :" جزيرة تا-كينيد,
اى ان اسمك  فى لغتنا تا-كينيد...على اسمى"
رفعت كينزى حاجباها من الدهشة !

قالت الملكة : " لم اكن اتمنى يوما اكثر من ان اكون انا من يقضى على جند الاحراش ليُخلد اسمى فى التاريخ,
لقد قتل قائد الاحراش السابق ابى , كم اردت ان انتقم منه"
بدأت عينا الملكة بالدموع
-قالت كنزى :" كيف قتله"
-" لقد دعاه الى قصره ليعرض عليه الصلح, قلت لابى يومها لا تذهب!
لا يلي بملك مثلك ان يذهب الى قصر صعلوك مثله
كان ابى مصرا على الذهاب ,
لم يكن يريد سوى ان ينهى هذا الخلاف
وعندما وصل, اغلقوا عليه ابواب القصر وقتلوه ومن معه ! "

سالت دموع الملكة عند هذا الجزء وأكملت :" اصبحت انا الملكة من بعده,
واقسمت ان انتقم لابى الى ان استطاع حا-تى ان يقتل قائد الاحراش فى معركة دامية راح ضحيتها الكثير..
وتولى الان ابنه, وهاهو ينهج نهج ابيه تماما "

قالت كنزى :"اعذرينى فى سؤال مولاتى ,
ماذا خلق الاحراش من البداية؟
اعنى: ما بدايتهم؟ هل هم لصوص من خارج المدينة؟"

كادت ان تجيبها الملكة لولا ان دخل حا-تى مسرعاً قائلاً
-"مولاتى , لقد اكتشفوا الاحراش امر مولاتى كينزى , ارسل لى جاسوسنا هناك ما يفيدنا بذلك"
ارتعبت الملكة عندما سمعت ذلك
"يجب ان نحميها , سيحاولون قتلها

ان قائد الاحراش يعمل جيدا بامر النبوءة..ويثق فيها جيدا
انه خائف على حياته وسيحاول قتلها"
-قال حا-تى : " انا سأحميها بحياتى مولاتى"
ارتجفت كنزى عندما سمعت هذة الكلمة 
ولم تدر السبب!!

-قالت الملكة :" حا-تى , ابق معها ولا تفارقها !
افتح عينيك جيداً, لو حدث مكروه لحفيدتى فحياتك هى الثمن عندى"
ارتجفت كنزى مرة اخرى ولاحظها حا-تى هذة المرة.


*****************

هناك , فى قصر شامخ وسط الاحراش
يصيب بقمته الرعب فى قلب اى من حاول الوصول اليه
كان يجلس القائد فى مجمع عظيم لدراسة الموقف..
-قال القائد: " اذن لقد تحققت النبوءة"
-قال ابنه :" لم تتحقق بعد يا والدى !"
-" كيف لم تتحقق يا ولدى ! لقد افادنا مرسولنا بما حدث فى القصر كاملاً"
-"اعنى قد تكون هى فعلا المختارة , ولكننا هنا لم يُقض علينا بعد!"
-"ماذا تقترحوا؟"
-قال احد وزرائه :" اقترح ان نجهز عليهم قبل ان يجهزوا علينا"
-قال اخر :" مولاى , ان الحرب هى خسارة لنا بكل تأكيد ,
انهم يتفوقون علينا كثيرا فى العدة والعتاد!"
قاطعهم ابن القائد قائلا :
"لا حاجة الينا بذلك ,
انها مجرد فتاة يا ابى , حتى وان كانت المختارة فهى فى النهاية فتاة شأنها كشأن اى فتاة,
وان شابٌ عندى قبول كبير فى وسط النساء"
-قال القائد : " ماذا تعنى؟"
-"سأحاول ان اوقعها فى الحب , فان كان فهى معنا ولن تؤذينا
وان لم يكن اقتلها بيدى ولا حاج لنا لحرب "

ابتسم القائد وهو يهز رأسه قائلا : ماكرٌ انت يا لى-رع !!
ماكرٌ انت
وجاسوس القصر يستمع فى انصات !!

******************

   وقفت كنزى خارج النُزُل وهى تنظر الى القمر !
ياله من يوم!!
اى حلمٌ ذاك الذى تعيشه الان؟؟
ياليته كان حلما حقا او حتى كابوساً
انه ليس حلما ,,انه واقع لقد حُبست فى هذا الزمان ولن تعود منه ابدا
كم تشعر بالضياع , حقاً انه وطنها
لا زالت فى مصر , ولكنها ضائعة
اطلقت من صدرها تنهيدة تحمل معها كل تلك الهموم 
نظرت لترى حا-تى واقفا ورائها يراقبها فى حزم
ابتسمت ,
لم تبتسم من شفاهها وحسب, بل ابتسم قلبها
انها ضائعة ولكنها تشعر بالامان بوجوده بجانبها وحسب

نادته قائلة : يا فارس الفرسان
- "نعم مولاتى "
-"لم انت واقف عندك؟ اتراقب فتاة تخبر الليل اسرارها ؟"
- ابتسم فى خجل : " بل اراقب فتاة تعهدت بحمايتها بحياتى !"
-"ماذا كانت بداية الاحراش ؟"
-اجاب :" كانت بدايتهم عندما عارض قائد قبيلتهم جد الملكة !
كان ذلك فى عهد جدى ايضا !
عارض حكمه فطرده الملك وقبيلته جميعا من الاراضى ونفاهم الى الاحراش, فكونوا عصاباتهم تلك وتوارثوا الدماء والسرقات جيلا بعد جيل
حتى بلغت الدماء حدا لا يمك معه التسامح ولا الغفران"
- قالت كنزى بدهشة :" ماذا؟
اهم مصريين؟ من سكان هذى الارض؟"
-" للاسف نعم يا مولاتى"
-"اتقاتلون رجالا من جنسكم لمجرد انهم اختلفوا معكم؟"
-" ان الامر ليس كما تظنين..انهم..."
- قاطعته قائلة : " هل جربت مرة ان تسمعهم؟
هل جربت ان تعرض عليهم الصلح؟
هل جربت مليكتك مرة ان تحّكم فيهم العدل لا الثأر والغضب؟"
- " لا صلح مع قتله"
-" ومن صنع منهم قتلة؟
الست انتم؟
اى وطن ذاك الذى تريدون ان اساعدكم فيه؟
اى وطن ذاك الذى يفصّل بيديه اكفان ابنائه ويحفر لهم قبورهم ويقتلهم بيد اخرين ليوهمهم انهم يموتون فى سبيله!
اى وطن ذاك الذى يحكم على طالب حق انه قاتل
ويحكم على من يرجع حقه انه سارق
ويترك الظالم يعيش مترفا فى قصور وهم فى الاحراش؟
ان ايديكم جميعا مصفدة بأصفاد الحكم والسلطة
واُسكرت عقولكم بخمر الحكمة 
وطلى ذاك الوطن الذى تدعونه اصفادكم بالذهب ليوهمكم انكم الاسياد
وحقيقة انتم العبيد 
انت المقيدون وهم الاحرار 
حتى ان كانت قيودكم من ذهب وحريتهم فى احراش"

هنا قاطعها عند هذة النقطة قائلا فى غضب : " ان من تدافعين عنهم الان يريدون ان يوقعوكى فى مكيدة!
سيرسلون ابنهم ليوقعك فى حبه وان لم يستطع سيقتلك!"
-قالت : " وهل ابدو لك من نوع الفتيات الذى يوقع فى مكيدة من حب؟"
-" لا ادرى"
-" انظر الى واخبرنى ,
هل انت خائف على حياتى,
ام على قلبى؟"
-ارتبك قليلا ثم قال :" الاحرى ان اخاف على قلبى انا , لو كنت املكه فى يدى ,
 ما صرت ضائعا هكذا"
-" وماذا جعله ضائعاً"
-سكت قليلا ثم قال :" كلما فكرت انه سيسافر مع الزمن مستقبلا بعد وقت طال ام قصر "
-احمرت وجنتاها خجلا وصمتت قليلا ثم قالت :
"ليتنى استطيع ان اضمن لك امان قلبك "

اكملت : " اوتدرى , فى بلادنا لا توجد معارك لتخوضها,
جميعها معارك خاسرة
فالطرفان يزايدان فها على خسارة الوطن وبعض المكاسب التى وان كثرت قليلة  
والخسارة الكبرى هناك, انك تخسر انتماءك لارض نشأت عليها
ليتحول انتماءك لكل ارض رمتك الاقدار عليها 
ليصير جسدك بلا ارض
وكرامتك بلا ارض
اما هنا , فالطرفان يزايدان على حب الوطن وان اخطأ احدهما
سأخوض هذة المعركة
على احدث اولاد مرة انى خضت معركة فى حب ارضى رابحة
وان لم تكن فى نفس الزمان "

ابتسم حا-تى قائلا :" ان الوطن كريمٌ جدا مع اوفيائه,,
تقول الاسطور ان من يخوض معركة لوطنه يتمنى امنية وعلى الوطن ان يحققها له "
- قالت بدلال " وهل انت قبلا تمنين امنية؟"
-" لم اكن اكترث اما الان فلى امنية"
-" ماهى؟"
-"قولى انتى امنيتك اولا؟"
-ابتسمت وسكتت قليلا ثم قالت :" اتمنى لو كنت التقيتك فى زمانى"
-قال:"وانا اتمنى لو تصيرى انتى زمانى"

وابتسم القمر وهو يشهد مولد حب جديد
تحدى متاهة الزمن....                                       
                                                         يتبع..........



متاهة الزمن _الجزء الثانى

   
أفاقت كنزى على صوت أحد الرجال وهو يقول لها بابتسامة لطيفة : "إنك فاقدة الوعى منذ مدة طويلة...لا عليك لقد ارسلنا فى طلب فرسان القصر وسيلحقونك بقافلتك ."

نظرت مليا الى الرجل, كان يرتدى ازياء غريبة مثل تلك التى تراها منقوشة على جدران المعابد,
 لا شك انه حلم
كادت ان تصرخ
 لولا ان رأت من بعيد كوكبة من الفرسان بخيولهم ,
سمعت احد الرجال يقول : لقد وصل فرسان القصر .

   وجدت احد الرجال ترجل من على فرسه كان يبدوا انه قائدهم , دُهشت كثيرا عندما نظرت الى وجهه ,
 لقد كان مألوفا بشدة
نعم ؛

 انه ذلك الرجل الذى كان يأتيها كثيرا فى احلامها
اصابها شئٌ من الارتياح, انه حلم لا شك فى ذلك.

   اقترب منها الرجل قائلا : "انا حا - تى فارس فرسان البلاط الملكى اخبرينى من اى ب...."
قطع حديثه وقد بدا على وجهه علامات التعجب عندما رآها
تمال نفسه وأكمل :" من اىن انتى؟"
سكتت قليلاً ,

 ماذا ستقول ؟ من المستقبل ؟
اى سخٌف هذا!! ومن الاحمق الذى يصدق كلامها؟
 يالها من ورطة
ذكرت نفسها قائلة: كنزى ! انه حلم تذكرى هذا ! فى الوقت الذى تريدين فيه الاستيقاظ ستيتقظى!!

    تمالكت نفسها وقالت : من المستقبل !
انفجر كل من حولها فى الضحك الا وجه الفارس ظل صارماً !

-قال :" لا عليك اعرف ان وقع الصدمة شديد"
- قالت :" اعلم ان ما اقوله اقرب الى السخف والجنون ولكنها الحقيقة ! لقد كنت العب مع اصدقائى وفقدت الوعى واستيقظت هنا !"
زادت الضحكات من حولها ووجه القائد يزداد صرامة.
طال الصمت, وطال نظر الفارس فى وجهها , وزاد ارتباكها من تحديقه بها وكأنه بعينيه يفحص تفاصيل وجهها ليعلم صدقها وحقيقته.
- أخيرا قال :" أنتى الان ضيفة فى هذة البلاد , سنذهب لترتاحى وبعدها نتحدث !"
صعدت خلفه على الفرس وانطلقوا وعقلها لا ينفك يفكر : متى ستيستيقظ من هذا الحُلم؟!


*****************

   وقفت كنزى صامته تتأمل ذلك الجدول الذى وقفوا لتشرب منه الخيول , يالجمال هذا المشهد !
خسارة انه لم يبق مثل هذى المناظر فى بلادنا !
اينما تسير تحل عليك لعنة المدنية بمبانيها التى تنطح السحاب وتحجب الهواء , وطواحينها التى تدور وكأنها تسرع بالزمان , وتلك الحياة السريعة الايقاع التى فقدت كل معانيها الجميلة بكبسة زر وتحولت فيها المشاعر ومنابعها مثل التأمل الى تراث مثلها مثل القصور التى نراها ونبهر بها انه لم يعد فى زمننا مثلها !
-أتاها من خلفها صوت حا-تى: "أأعجبك المنظر؟"
-قالت :" كثيرا"!
- قال:" أخبرينى ثانية كيف اتيتى؟"
- تنهدت :" كنت الهو مع اصدقائى ووجدنا مقبرة دخلناها وحاولت دخول غرفة الملك فقدت الوعى واستيقظت هنا !"
- سكت قليلا وهو يقول :" لقد كانت ملكة على أى حال !"
- قالت :" اعلم ان ما أقوله جنون ولك كل الحق ان لا تصدق ولك,,,,انتظر لحظة ! هل حقاً تصدقنى؟"
- قال : نعم
- قالت :" لم؟ أقصد...." -سكتت قليلا واستأنفت- :" لو كنت مكانك ما صدقت حرفاً واحداً مما أقول"
-"لدى أسبابى التى ستعرفيناها قريباً"
ونادى على الفرسان ليستأنفوا المسير

   ساروا قليلا ولم يفصلها عن نشوة متابعة المناظر الخلابة سوى صوت القائد وهو يقول :"ها نحن وصلنا !"
نظرت أمامها رأت بناءا فى قمة الفخامة والجمال , ان الناس يُعجبون بمجموعة من الحجارة التى غطاها التراب ماذا سيحدث لهم لو رأوا تلك الحجارة فى كامل رونقها كما تراها الان !
- قالت: "اهو القصر؟"
- "لا بل هو مبنى الضيافة , تأتى هنا القوافل وموفودين الملوك والتجارة ليستريحوا , وهناك قسم خاص بضيوف الملكة شخصيا انه الذى ستمكثين فيه حتى تقابلى الملكة ."
-"وهل كل من تجدونه ملقى على الطريق هو فى ضيافة الملكة؟"
-" بالتأكيد لا ! ولكنك المختارة ولا بد من اكرامك !"
-"معذرةً ! لا أفهم؟"
"-استريحى الان وسأفهمك لاحقاً"
ونادى الحراس وأكمل حدثه :" ان هذى الفتاة فى ضيافة الملكة شخصيا , أكرموا مثواها والا عاقبتكم الملكة !"
ثم نظر اليها مستأنفاً :" سأتيكى مساءً !"
وانصرف وتركها وعقلها !

   لم تقض كنزى فى حياتها ليلة اروع من تلك ! لقد كانت تعيش كملكة حقاً , كلما سارت فى جنبات القصر وجدت من ينحنى لها ومن يركع لها , وجدت من يقف لها مهويا ومن يقف لها بصحن ملئ باشكال من الفاكهة والطعام , كان هناك عدد من الخادمات يسيرون ورائها فى كل مكان , يصححون من ثيابها وشعرها وهى تنظر اليهم باستغراب شديد !
ما بال هؤلاء القوم ؟ هل جنوا جميعا؟
اتتها احدى الخادمات وهى تقول :" لقد اقبل فارس الفرسان يا مولاتى "
اندهشت من كلمة _مولاتى_ وقالت لها دعيه يدخل
دخل عليها حا -تى وقدم لها التحية ثم جلس يحدثها :
-"هل نمتى جيداً؟"
-" نعم"
-"أرى ذلك , انك افضل حالا كثيرا من النهار."
-"اخبرنى , لقد قلتى لى اننى المختارة , ماذا كنت تعنى ؟"
-"هل نتمشى فى الخارج قليلا كى لا يسمعنا الخدم؟"
-"بالتأكيد."
خرجا فى الحديقة الخارجية للنزل 
-"اسمعك"
- قال : "ماذا ترين فى القمر؟"
- "أراه بدراً"
-" فاتن الجمال هو ! ما قولك فيمن يريدون حجبه عن بلدنا !"
-"لا افهم؟"
-"ان بلادنا اجمل بلاد الدنيا ,
 لا يعيبها سوى تلك الغابات التى تمكث فى الوادى هناك,
  تدعى الاحراش , مكانٌ يقطن فيه مجموعة من اللصوص والمطاريد يسمون انفسهم جند الاحراش
 يهجمون على بيوتنا ,يروعون نساءنا واطفالنا, يخطفون رزقنا ,يقتلون رجالنا."
-" واين انت من كل هذا ؟ الست قائد الجند؟"
-"ان الاحراش مكان لا يعرفه الا قاطنيه ! من يدخل فيها لا يخرج منها حياً ! ان فلت من ايدى جند الاحراش لن يفلت ابدا من حيواناتها المفترسة !"
-"حسناً كان الله معكم , ما دخلى انا بكل هذا !"
-"انتى المختارة!"
-"اىُّ مختارة؟"
- "ان جند الاحراش يقطنون هذا المكان منذ اكثر من مائة عام ,مات ابى وهو يواجهم ومن قبله ابيه اى جدى
 الا ان ظهر عرافاً وضع لنا نبوءة تقول : "سيأتى فارس لهذا المكان فى زمان ما , قلبه ملكى , سيزيل الاحقاد والاشرار , سيطفئ النار ويعيد المكان ,تعرفوا عليه من علامةٍ تسبقه " "

- قالت :" حسناً ما علاقة هذا بى؟"
-" انتى من تتحدث عنها النبوءة!"
-" اولا النبوءة تقول فارس وانا امرأة !
 ثانياً انا لست المختارة
 صدقا اتمنى لكم التوفيق فيما انتم فاعلين ولكننى لست هذا الشخص !"
- "اولا لدينا العديد من النساء الفوارس لا علاقة لهذا كونك امرأة بكلمة فارس ,
 ثانيا : انا لا اهذى انتى من تتحدث عنه النبوءة !"
-" انتظر لحظة ! لم انا منفعلة هكذا ! انه حلم لا اكثر ."
اخرج الفارس خنجره واصابها بجرح فى ذراعها
صرخت من الالم 
-" ماذا فعلت ايها الاحمق ؟"
- "اثبت لك انه ليس حُلماً !!"
قالت :" مالذى جعلك تصدقنى !!
 انا أكذب عليك انا مجنونة وكل الناس تعرف عنى هذا !!
 اليك عنى.. دعنى وشأنى !"
اسرعت تجرى قطع عليها طريقها قائلا :" وزمنك كيف ستعودين اليه !
 لا حل لكى سوى ان تكونى معى !! انه قدرك اقبلى به؟"
-" ولما لم تقبل انت به وتحل مشاكلك مع هؤلاء اللصوص بدلا من ان تصدر لها النساء !"
ظهر على وجهه علامات الغضب من كلامها
-أكملت :"ما الذى جعلك متأكدا اننى انا من تدعى انها المختارة!"
- قال :" اعتقد انه قد حان الوقت لتقابلى الملكة !
هى من ستخبرك "
-" ما اسم مليكتك؟"
-"الملكة العظيمة تا- كيني !"
-" فى  اى زمن اسرة  نحن؟"
- "لا افهم!!"
-" حسنا لا عليك... فى اى عامٍ نحن؟"
-" اانه العام الثلاثون بعد الحصاد الكبير"
-"اقصد اى عامٍ قبل الميلاد؟"
- " اى ميلاد؟"
- تنهدت :" لا عليك بالتأكيد لم يولد المسيح بعد !
حسناً ان كان مقابلة الملكة سيجعلك تكف عن سخافتك سأفعل !"
-" هيا بنا !"

****************

   وصلوا الى القصر الملكى !
وعاد قلب كنزى يرتجف خفقاً كما كان يفعل كلما رأت عظمة اجدادها
ولكن هذة المرة لم تندمج معه كمان كانت تفعل وتفتح فمها انبهارا بكل ما ترى , كان عقلها مشغولا بحدث اكبر !
ان ما يحدث ليس بحلماً , والدليل الاكبر هو ذلك الجرح الذى ينزف بذراعها !
انها تمثيلية سخيفة , بالتأكيد سأرى اشرف خارجا الآن من اى مكان وهو يضحك ببلاهة ومعه منى وسارة ! لا يمكن ان يكون هذا حقيقة !

ناداهما الحاجب ليدخلا لمقابلة الملكة !
كان للمكان هيبة كبيرة جعل اطرافها ترتجف

وهى لا تدرى اترتجف خوفاً ام هيبةً..

دخلا الى القاعة العظمى - هكذا يسمونها - تلك القاعة التى يقابل بها الملك ضيوفه المهمين 
انحنى حا - تى على ركبتيه للملكة ولم تنحن كنزى
نظر اليها بطرف عينيه غاضباً...
 اتاه صوت الملكة:
- "لا عليك يا حا-تى ! انها لا تدرى شيئا عن تقاليدنا !"
نظرت كنزى الى مصدر الصوت لترى الملكة

وحدث ما لم يكن متوقعاً ابداً ....
                                                            يتبع....

الأحد، 7 يوليو، 2013

متاهة الزمن _ الجزء الاول

   لا شء اجمل من جلسات الاصدقاء
هذة هى الحقيقة التى يدركها كل انسان..

كانت هذة الفتاة الجامعية فى رحلة مع اصدقائها الى الاقصر...مدينة الجمال والعراقة..

كانت كنزى فتاة رائعة الجمال...من هذا النوع من الفتيات الذى يدرك جماله ولا يتفاخر به...
من يراها يحسبها انها هاربة من زمن قديم....جمال فرعونى اصيل
كانت المثلى لاى شاب يحلم بالزواج...
اصدقائها تباعا هم : اشرف : احد اقدم اصدقائها
منى,, وسارة..
كانت كنزى اكثرم عشقاً للآثار وتاريخها , لم تكن لها مجرد رحلة ترفيه...بل كانت رحلة لاكتشاف ذلك الجزء الخفى الذى يرقص داخلها فرحاً كلما رأت شيئاً من اعجاز وقفت البشرية امامه,
كانت تتأكد عندما يخفق ذلك الشئ أنها وريثة هؤلاء العظماء وحفيدتهم لا شك.

   كان الأصدقاء الأربعة قد اتفقوا من البداية لن يلتزموا بالفوج , ذلك أكثر امتاعا واكثر حرية.
كانوا ينفصلون عنهم ,يتجولون فى الارجاء يستكشفون الاماكن , يحاولون الدخول الى الاماكن الممنوعة , وكلما فعلوا هذا ؛ زادهم امتاعا لاحساسهم بالتفرد فى كسر القوانين , يجلسون قليلا ليلعبوا , انها الحياة بجمالها بين ايديهم بضعة ايام.

   انطلقوا كما العادة بعيداً عن الفوج , ذهب الاصدقاء للتجول فى الجوار حتى اكتشفوا مكانا رائعاً.
-اشرف: ما هذة الخضرة الرائعة؟ توقعت اننا فى صحراء جرداء؟
-منى: لنجلس قليلا هنا ونلعب.
-اشرف: لا لنكمل المسير.
-منى غاضبة: انك تعارضنى وحسب !

   كان أشرف ومنى سيعلنان خطبتهما قريباً , برغم ان كنزى كانت تحبهما كثيراً الا انها كانت ترى انهما متناقضين فى كل شئ , مثالاً حياً أن الانسان لا يستطيع الحياة مع من يشبهه..
ربما لكرهه أن يرى نفسه بعيوبها لذا ينجذب دائما الى من يناقضه..
ولو أنه الاجدر أن ينجذب الى من يكمله!!

   كان الاثنان اصدقائها وشهدت مولد حبهما من زمن بعيد , وقد اعتادت على هذة المشاجرات بينهما , كالطفلين كانا دائماً, ولكنهما كانا شديدا التعلق ببعضهما البعض , كانت حقاص تغبطهما على هذا الحب!

   اتفق الاصدقا الاربعة فى النهاية على الجلوس قليلا ثم اكمال المسير
- سارة: لنلعب بالكرة قليلاً , الم تحضرها معك يا أشرف؟
- اشرف : بلى , حسناً لننقسم فريقين أنا ومنى فريق وانتى وكنزى فريق.

   بدأ اللعب , والضحكات, والصرخات احيانا 
والصياح الذى لا يخلو من مشاجرة عابرة بين اشرف ومنى كلاهما يلق اللوم على الاخر فى الهدف الذى اُحرز فيهما ,
كانا يثيران ضحك اى شخص حقاً 
القى اشرف الكرة بعيدا لتسقط فى حفرة

- قالت سارة : انا سأذهب لاحضرها !
ذهبت وبقى الاصدقاء
- منى: ها قد اضعت منا هدفاً اخر !
- قال اشرف مداعبا: ياربى لم جعلتنى اخطبها ولم اخطب كنزى ! انها رائعة حقا فى اللعب !
- صاحت منى غاضبه : انها نهايتك !
وانقضت عليه ضربا وهو يضحك , قطع كل هذا صوت سارة قادما من بعيد :
شباب !! لما لا تأتوا الى هنا قليلاً ؟

وصلوا الى الحفرة قالت كنزى : ما الامر؟

- قالت سارة : انزلوا وانظروا مليا الى هناك ...وكأنه باب!
- اشرف: ماذا يفعل هذا هنا؟
- منى : يا الهى! انها مقبرة!!
- قال اشرف: انا سأدخل من معى؟
- قالت منى بقلق: لا تدخل ! لا ندرى ما بالداخل؟
-قالت كنزى : بل ندخل ! علها جديدة لم تُكتشف بعد.. ما أدرانا لعلنا الان نقف على أعظم اكتشاف فى هذا القرن!

   نزل الاصدقاء الاربعة الى المقبرة ودلفوا داخلها , باب قصير لا يرتفع عن الارض اكثر من نصف متر يجب ان تنخنى لتدلف منه.
اشعل اشرف  قداحته وتقدمهم !

- اشرف : احذروا انه منحدر زلق!
نزلوا جميعا وقلوبهم ترتجف فضولا وخوفاً , ورائحة الموت تفوح من كل مكان.
وأحست كنزى بنفس ذلك الخفقان الذى يأتيها كلما رأت شيئا مبهرا من اجدادها

   نزلوا جميعا الى غرفة سقفها منخفض , الهواء رطب ثقيل , قذر الرائحة , وكأن رائح الموت مازالت تخيم هنا ولم يزيلها عطن التاريخ.
- قالت سارة : لا نريد ان ندخل عميقا!  لا هواء فى الداخل!
- قال اشرف : لا تقلقى, لا اظن انها عميقة بهذا القدر الذى يخيفك.
- قالت كنزى : وكأنى رأيت شيئاً هناك !
- منى : ربما ثعبان!
- كنزى : لا اعنى شخصا!
- منى : اذا هو لص! لنخرج من هنا!
- اشرف : لنذهب لتفقد الامر!

   مشوا دهليزا طويلا ليجدوا امامهم غرفةً واحدةً فى نهاية هذا الدهليز
كانت الغرفة لها باب حجرى تعشعش عليه العنكبوت من كل جهة , كان شبه مفتوح !
مدت كنزى عنقها من خلال الفتحة لترى ما بداخلها

-شهقت : يالهى! انها غرفة الملك بكل كنوزها!


اسرعت بفتحها , صاح اشرف : لا انتظرى !! ان غرفة الملك دائما مفخخة !!

سقط فوق رأسها حجرا شئ ما جعلها تفقد الوعى فوراً

    ظلامٌ دامس , دوارٌ شديد
أصوات تأتى وتذهب!
- يالهى رأسى ثقيل!! ما به؟

فتحت عينيها لتجد امامها صورة مهزوزة ,
اصوات لا تفهم منها شيئاً , وضوء ساطع
-قالت بصوت ضعيف : اشرف , لتبعد هذا الضوء عنى ما باله صار ساطعاً هكذا؟

استعادت قدرا من وعيها لتجد نفسها ملقاة على الارض فى الخارج حولها خضرة فى كل مكان !

- اشرف؟؟ منى ؟؟ سارة؟؟

دققت النظر لتجد اناس بأزياء غريبة يلتفون حولها وسمعت اصوات :
- اهى بخير؟
- نعم اعتقد
- هيئتها غريبة!
- ربما هى من فارس , اسمع ان نساؤهم يرتدون ازيياءا غريبة!

استعادت وعيها لتجد امامها رجالا بهيئة غريبة !!
يالهى انها ازياء فرعونية !!
انها بالتأكدي تحلم
ساعدها احدهم على الوقوف وناولها اناءا لتشرب 
نظرت اليه ملياً كان فخاريا منقوش عليه نقش صقر !! حورس!!

اما انها تحلم او انها تمثيلية سخيفة !!
ولكن هذا الام الذى تشعر به ليس حلماً
وهذة اليد التى تشعر بها وهى تساعدها على الوقوف ليس حلماً؟
ماذا يحدث؟؟!!
اشرف؟؟ منى؟؟ سارة؟؟ اين انتم؟؟
                                                                           يتبع......

أسرار الليل أكثرُ صدقاً

ما الحياةُ إلا دمعٌ نزفناه من موتٍ صغير متعدد

فتورّد كلُ ما لامسه...
لا يوجد موتٌ كبير...
توجدُ حياةٌ كبيرة..
نعيشُها ليموت كل يومٍ جزء فينا..
فتصبح أنت جزءاً..
من حياةٍ أشبه بموت..
فييصير شبح الموت أقل كارثيةً مما تصورنا يوماً


**********************

وحقيقةُ كونى شيعتُك نسياناً بقلمى..
لم تكن بالصدق الذى توهمته وقتها..
لأجد كلى قد تمرد علىّ..
وانشأ لك مقبرةً فى قلبى بدلاً من ذاكرتى

وبدلاً من أن يغطيها ترابٌ..
ويُعمينى عنها حين أبحث عنك..
تُخضّرُها دمائى ضخاً..
كلما تجدد حنينى إليك..
ما ألئم الموت!!
ما أغبى الحياة!!

**********************

أعشقُ الموسيقى عشقاً ارتبط بعشقى للبشر لا العكس..
لا أدرى لم ارتبط اسمُك عندى بالناى!!

ذلك الإيقاع المُحزن 
الذى يشبه عويل مذئوبٍ مخيف..
فى ليلٍ لا يخشاه إلا الإنسان.
ذلك فرق الليل بينهما ..
ذلك فرق الحب بيننا..

أنظر معياً لأرى دموعاً..
تتساقط على طرف الناى..
حزنا على فراقه لشجرته..
ليتك كنت أنت الناى..
لأرى دموعك مرة!!

*******************

تمرُ الدقائق رتيبة..
وصوتها يسمعنى صوت دقات كنائس روما..
يومَ أُضرمت فيها النيران..
لعل روما هى قلبى الآن..
لعلك أنت نيرون الآن..

أنظُر إلى مائدة العشاء..
المُعّدة سابقاً بالقليل من اللهفة..
والكثير من الكذب...
لأجد طيفك يجلس عليها مُتبجحاً..

أُدير وجهى عنها كى لا يوجعنى هذا الحنين...
حتى قليلُ اللهفة حنينه موجع..

صارت أحاديثنا مُنمّقة..
منتقاة الألفاظ..
لم يعد للعفوية بيننا مكان..
آن للقلب أن يرحل..
آن للحب المجنون أن يعقل..

لنعلن معاً موت الحب..
قبل أن يُعلننا الحبُ موتى!!

***************

ها أنا ذا نهايةً وحدى...
لا شئ معى سوى ليلٍ طويل..
وقلمى..

اجعل ليلك نديمك..
واجعل قلمك أمينك..
فإن استطعت أن تكون بهما,,
فى وقت لوعتك وكفى..
فقد تعلمت أعظم الأسرار على الاطلاق..