الاثنين، 31 مارس، 2014

"غياب" درويش

قاسيةٌ هى أقدام البشر...
التى تدهس اوراق الشجر المتساقط..
بعدما اتعبها البرد... واستنزفها العطاء الربيعى !!

اعلم الا شئ أقسى من لحظات التشتت التى تعيشها فى بعض الاوقات انفسنا !!

اعى ذلك كثيراً..
وأعى اكثر...
ان بين تفاصيل الضياع...
يكمن الخلاص...
وبين تفاصيل التشتت
تكمن النجاة....

حتى بين تفاصيل الشتاء القارص البرودة..
يكمن الدفء!

أفلا يكمن بين تفاصيل أنفسنا الممزقة بكراهي الحزن..
بعض الحب 
لتلك الحياة ؟!


**************



"حياتُنا عبءٌ على الرسام"
"حياُتنا عبءٌ على ليل المؤرخ "

هكذا قال درويش عن حياتنا وهو يصفها...

ان كانت حياتنا عبء على من يرصد الواقع
وعبء على من يرسم الجمال

فكيف بها عليك انت؟!

هذا هو مفهوم الغياب الدرويشى
غيابك عن حياتك...

ان كانت حياتك عبء عليك فلنقف دقيقة حداداً على سعادتك التى امتها انت بيديك !!

السعادة هى منحة القدر الينا لنرتق ثقوب قلوبنا التى اوجدها الحزن..


اولى مظاهرها هى ان تحتفى بحياتك ...
واولى مظاهر احتفاءك بحياتك....ان تخلع عنك ثوب اللاهدفية...وارتدى ثوباً مرصعاً بزهور تتساقط كلما اطلت المسير...لتصنع حدائق رائحتها ..أمل !!


الحب هو انت...هو رغبتك فى ان تمنح...
وفى المنح... تأتى السعادة!



السعادة فى صراخ روحك كطفل برئ حين تتخبط فى متاهات....لتغرق دموعك ابتسامات الفرحة بالنجاة حين تجد نفسك امام باب الخلاص !!

فى وهم قلبك انه ميت رتابةً
لتأتى ضربات تشقه كسيف...
فينزف دماً من جديد فتتأكد انك حى ّ !

السعادة هى أن يأتى من يكسر لك اجنحتك...

فتتألم...
لتحتفى بمن يأتى يجبرها لك
ويلقى بك بعيدا فى صفحة السماء لتواصل الطيران وانت محدقاً امتناناً له ...


السعادة هى ان يسكنك بعض الوجع الغامض به..
والتوق اللامحدود لسماع صوته...
فياأتى هو... ليبدد عنك غيوم الليل وتسمعا معاً صوت اللحن العتيق للمطر...دونما صوت الرياح!


السعادة هى مزيج من كل المترادفات وعكسها...
هى فن تغزل خيوطه بيديك من كل الآلا م التى مرت بك..

ان تشعر بالصحو لأنك شعرت بالدوار...
ان تشعر بالنسيان...لانك عشت الذكرى...

ان تشعر بالراحة لانك احسست الوجع..
ان تشعر بالحب لانك جربت الشوق...
ان تشعر بالهدوء لانك جربت الصخب...

ان تشرب سمومك وان تعلم انها لن تقتلك الا لتحييك فتقدر الحياه..
كعلمك تماماً حين تركب البحر ان امواجه لا ترتفع بك الا لتخيفك فتهابه..

السعادة هى فن خرافى المباهج... اسطورى الابعاد..
لا تقف لتطل عليها من شباك وفى عينيك دمعة عجوز على كرسيه الهزاز على ما فاته !!

بل اقفز اليها... ولا تبالى ان ارتطمت بالارض بشدة
وان لم تجد امام عينيك هذا الشباك..
اصنعه انت!!

لا تنتظر السعادة لتطل عليك من "الغياب"
بل اقتحم انت عليها ذاك "الغياب"

ولا تجعل حياتك عبء عليك !!

فتصير انت عبء على هذة الدنيا...

اتقن فن السعادة....واجعل كل من يبتعد عنك...
هو حقاً من يشعر "بالغياب " :)


هناك تعليق واحد: