الثلاثاء، 9 يوليو، 2013

متاهة الزمن _الجزء الثالث

   لم تتمالك كنزى نفسها !
لقد كانت تصرخ : لا يُعقل هذا !! ...لا يُعقل !!
كيف ان هذا ليس بحلم !!

والملكة لا تنفك تقول لها " اهدئى يا عزيزتى اهدئى!"

حسناً ... لنرجع بالاحداث الى الخلف قليلا !
اللحظة التى رأت فيها كنزى الملكة !
فتحت كنزى ثغرها من الدهشة عندما وقعت عيناها على الملكة !
لم تكن الملكة تشبهها....بل كانت هى!!
عينيها...فمها ابتسامتها ملامح وجهها...كأنها تنظر الى نفسها فى مرآة !!
انهارت كنزى...
لم تسطع ان تستوعب ذلك ولا تحتمله..

   افاقت كنزى على وجه حا-تى والملكة بجانبه...
دققت اكتر فى وجه الملكة !! انها هى!!
-تمتمت : "كيف؟"
- قال حا- تى : "حمدللرب لقد افاقت "
-قالت الملكة : "نحمد الاله على سلامتك "
ثم قالت موجهة كلامها الى حا-تى : فلتخرج قليلا وتتركنا 
اشار لها بالطاعة وخرج.

   قالت الملكة فى بد الكلام : " أعلم ان ما يحدث لا تستطيعين استيعابه !
عندما اخبرنى فارس فرسانى عن الشبة بيننا لم اصدق الا عندما رأيتك"
-قالت كنزى : "كيف هذا؟"
- "كيف ماذا"
-"كيف اشبهك الى هذا الحد"
-ابتسمت الملكة : "حبيبتى , من اين انتى آتية , الستى من المستقبل ؟"
- "نعم"
-"اذن هى بسيطة , انتى من نسلى "
- " وما علاقة ذلك بكونى المختارة ؟"
-" ان النبوءة هى التى تقول لا نحن...تقول النبوءة ان الفارس هو من اصل ملكى..
وتقول ان هناك علامة ستسبقه للتعرف عليه,
ان هذة الكلمة التى تدعيها النبوءة هى الشبه بيننا وكأنه استنساخ "
- " وما علاقة الدم الملكى ؟ قد يكون مجرد تشابه فى الشكل الى حد كبير وحسب"
-"ما اسمك؟"
-"كنزى"
-"مامعنى اسمك؟"
-"لا ادرى , قال لى ابى مرة انه اسم فرعونى"
-"ها قد قلتيها بلسانك "
- قالت غاضبة :" هذا ليس دليلاً,
لحظة ؛ لقد قال لى يوماً انه اسم جزيرة كانت موجودة فى النيل فى عهد الفراعنة  ولكنى لا اذكر اسمها "
-"جزيرة الاقواس"
- اجابت كنزى : "نعم, انها هى"
-قالت الملكة : " ان هذا الاسم هو الذى تطلقه عليها  البشر من خارج هذة الارض اوتعلمين ما اسم هذى الجزيرة هنا؟"
صمتت كنزى.

-اكملت الملكة :" جزيرة تا-كينيد,
اى ان اسمك  فى لغتنا تا-كينيد...على اسمى"
رفعت كينزى حاجباها من الدهشة !

قالت الملكة : " لم اكن اتمنى يوما اكثر من ان اكون انا من يقضى على جند الاحراش ليُخلد اسمى فى التاريخ,
لقد قتل قائد الاحراش السابق ابى , كم اردت ان انتقم منه"
بدأت عينا الملكة بالدموع
-قالت كنزى :" كيف قتله"
-" لقد دعاه الى قصره ليعرض عليه الصلح, قلت لابى يومها لا تذهب!
لا يلي بملك مثلك ان يذهب الى قصر صعلوك مثله
كان ابى مصرا على الذهاب ,
لم يكن يريد سوى ان ينهى هذا الخلاف
وعندما وصل, اغلقوا عليه ابواب القصر وقتلوه ومن معه ! "

سالت دموع الملكة عند هذا الجزء وأكملت :" اصبحت انا الملكة من بعده,
واقسمت ان انتقم لابى الى ان استطاع حا-تى ان يقتل قائد الاحراش فى معركة دامية راح ضحيتها الكثير..
وتولى الان ابنه, وهاهو ينهج نهج ابيه تماما "

قالت كنزى :"اعذرينى فى سؤال مولاتى ,
ماذا خلق الاحراش من البداية؟
اعنى: ما بدايتهم؟ هل هم لصوص من خارج المدينة؟"

كادت ان تجيبها الملكة لولا ان دخل حا-تى مسرعاً قائلاً
-"مولاتى , لقد اكتشفوا الاحراش امر مولاتى كينزى , ارسل لى جاسوسنا هناك ما يفيدنا بذلك"
ارتعبت الملكة عندما سمعت ذلك
"يجب ان نحميها , سيحاولون قتلها

ان قائد الاحراش يعمل جيدا بامر النبوءة..ويثق فيها جيدا
انه خائف على حياته وسيحاول قتلها"
-قال حا-تى : " انا سأحميها بحياتى مولاتى"
ارتجفت كنزى عندما سمعت هذة الكلمة 
ولم تدر السبب!!

-قالت الملكة :" حا-تى , ابق معها ولا تفارقها !
افتح عينيك جيداً, لو حدث مكروه لحفيدتى فحياتك هى الثمن عندى"
ارتجفت كنزى مرة اخرى ولاحظها حا-تى هذة المرة.


*****************

هناك , فى قصر شامخ وسط الاحراش
يصيب بقمته الرعب فى قلب اى من حاول الوصول اليه
كان يجلس القائد فى مجمع عظيم لدراسة الموقف..
-قال القائد: " اذن لقد تحققت النبوءة"
-قال ابنه :" لم تتحقق بعد يا والدى !"
-" كيف لم تتحقق يا ولدى ! لقد افادنا مرسولنا بما حدث فى القصر كاملاً"
-"اعنى قد تكون هى فعلا المختارة , ولكننا هنا لم يُقض علينا بعد!"
-"ماذا تقترحوا؟"
-قال احد وزرائه :" اقترح ان نجهز عليهم قبل ان يجهزوا علينا"
-قال اخر :" مولاى , ان الحرب هى خسارة لنا بكل تأكيد ,
انهم يتفوقون علينا كثيرا فى العدة والعتاد!"
قاطعهم ابن القائد قائلا :
"لا حاجة الينا بذلك ,
انها مجرد فتاة يا ابى , حتى وان كانت المختارة فهى فى النهاية فتاة شأنها كشأن اى فتاة,
وان شابٌ عندى قبول كبير فى وسط النساء"
-قال القائد : " ماذا تعنى؟"
-"سأحاول ان اوقعها فى الحب , فان كان فهى معنا ولن تؤذينا
وان لم يكن اقتلها بيدى ولا حاج لنا لحرب "

ابتسم القائد وهو يهز رأسه قائلا : ماكرٌ انت يا لى-رع !!
ماكرٌ انت
وجاسوس القصر يستمع فى انصات !!

******************

   وقفت كنزى خارج النُزُل وهى تنظر الى القمر !
ياله من يوم!!
اى حلمٌ ذاك الذى تعيشه الان؟؟
ياليته كان حلما حقا او حتى كابوساً
انه ليس حلما ,,انه واقع لقد حُبست فى هذا الزمان ولن تعود منه ابدا
كم تشعر بالضياع , حقاً انه وطنها
لا زالت فى مصر , ولكنها ضائعة
اطلقت من صدرها تنهيدة تحمل معها كل تلك الهموم 
نظرت لترى حا-تى واقفا ورائها يراقبها فى حزم
ابتسمت ,
لم تبتسم من شفاهها وحسب, بل ابتسم قلبها
انها ضائعة ولكنها تشعر بالامان بوجوده بجانبها وحسب

نادته قائلة : يا فارس الفرسان
- "نعم مولاتى "
-"لم انت واقف عندك؟ اتراقب فتاة تخبر الليل اسرارها ؟"
- ابتسم فى خجل : " بل اراقب فتاة تعهدت بحمايتها بحياتى !"
-"ماذا كانت بداية الاحراش ؟"
-اجاب :" كانت بدايتهم عندما عارض قائد قبيلتهم جد الملكة !
كان ذلك فى عهد جدى ايضا !
عارض حكمه فطرده الملك وقبيلته جميعا من الاراضى ونفاهم الى الاحراش, فكونوا عصاباتهم تلك وتوارثوا الدماء والسرقات جيلا بعد جيل
حتى بلغت الدماء حدا لا يمك معه التسامح ولا الغفران"
- قالت كنزى بدهشة :" ماذا؟
اهم مصريين؟ من سكان هذى الارض؟"
-" للاسف نعم يا مولاتى"
-"اتقاتلون رجالا من جنسكم لمجرد انهم اختلفوا معكم؟"
-" ان الامر ليس كما تظنين..انهم..."
- قاطعته قائلة : " هل جربت مرة ان تسمعهم؟
هل جربت ان تعرض عليهم الصلح؟
هل جربت مليكتك مرة ان تحّكم فيهم العدل لا الثأر والغضب؟"
- " لا صلح مع قتله"
-" ومن صنع منهم قتلة؟
الست انتم؟
اى وطن ذاك الذى تريدون ان اساعدكم فيه؟
اى وطن ذاك الذى يفصّل بيديه اكفان ابنائه ويحفر لهم قبورهم ويقتلهم بيد اخرين ليوهمهم انهم يموتون فى سبيله!
اى وطن ذاك الذى يحكم على طالب حق انه قاتل
ويحكم على من يرجع حقه انه سارق
ويترك الظالم يعيش مترفا فى قصور وهم فى الاحراش؟
ان ايديكم جميعا مصفدة بأصفاد الحكم والسلطة
واُسكرت عقولكم بخمر الحكمة 
وطلى ذاك الوطن الذى تدعونه اصفادكم بالذهب ليوهمكم انكم الاسياد
وحقيقة انتم العبيد 
انت المقيدون وهم الاحرار 
حتى ان كانت قيودكم من ذهب وحريتهم فى احراش"

هنا قاطعها عند هذة النقطة قائلا فى غضب : " ان من تدافعين عنهم الان يريدون ان يوقعوكى فى مكيدة!
سيرسلون ابنهم ليوقعك فى حبه وان لم يستطع سيقتلك!"
-قالت : " وهل ابدو لك من نوع الفتيات الذى يوقع فى مكيدة من حب؟"
-" لا ادرى"
-" انظر الى واخبرنى ,
هل انت خائف على حياتى,
ام على قلبى؟"
-ارتبك قليلا ثم قال :" الاحرى ان اخاف على قلبى انا , لو كنت املكه فى يدى ,
 ما صرت ضائعا هكذا"
-" وماذا جعله ضائعاً"
-سكت قليلا ثم قال :" كلما فكرت انه سيسافر مع الزمن مستقبلا بعد وقت طال ام قصر "
-احمرت وجنتاها خجلا وصمتت قليلا ثم قالت :
"ليتنى استطيع ان اضمن لك امان قلبك "

اكملت : " اوتدرى , فى بلادنا لا توجد معارك لتخوضها,
جميعها معارك خاسرة
فالطرفان يزايدان فها على خسارة الوطن وبعض المكاسب التى وان كثرت قليلة  
والخسارة الكبرى هناك, انك تخسر انتماءك لارض نشأت عليها
ليتحول انتماءك لكل ارض رمتك الاقدار عليها 
ليصير جسدك بلا ارض
وكرامتك بلا ارض
اما هنا , فالطرفان يزايدان على حب الوطن وان اخطأ احدهما
سأخوض هذة المعركة
على احدث اولاد مرة انى خضت معركة فى حب ارضى رابحة
وان لم تكن فى نفس الزمان "

ابتسم حا-تى قائلا :" ان الوطن كريمٌ جدا مع اوفيائه,,
تقول الاسطور ان من يخوض معركة لوطنه يتمنى امنية وعلى الوطن ان يحققها له "
- قالت بدلال " وهل انت قبلا تمنين امنية؟"
-" لم اكن اكترث اما الان فلى امنية"
-" ماهى؟"
-"قولى انتى امنيتك اولا؟"
-ابتسمت وسكتت قليلا ثم قالت :" اتمنى لو كنت التقيتك فى زمانى"
-قال:"وانا اتمنى لو تصيرى انتى زمانى"

وابتسم القمر وهو يشهد مولد حب جديد
تحدى متاهة الزمن....                                       
                                                         يتبع..........



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق