الثلاثاء، 9 يوليو، 2013

متاهة الزمن _الجزء الثانى

   
أفاقت كنزى على صوت أحد الرجال وهو يقول لها بابتسامة لطيفة : "إنك فاقدة الوعى منذ مدة طويلة...لا عليك لقد ارسلنا فى طلب فرسان القصر وسيلحقونك بقافلتك ."

نظرت مليا الى الرجل, كان يرتدى ازياء غريبة مثل تلك التى تراها منقوشة على جدران المعابد,
 لا شك انه حلم
كادت ان تصرخ
 لولا ان رأت من بعيد كوكبة من الفرسان بخيولهم ,
سمعت احد الرجال يقول : لقد وصل فرسان القصر .

   وجدت احد الرجال ترجل من على فرسه كان يبدوا انه قائدهم , دُهشت كثيرا عندما نظرت الى وجهه ,
 لقد كان مألوفا بشدة
نعم ؛

 انه ذلك الرجل الذى كان يأتيها كثيرا فى احلامها
اصابها شئٌ من الارتياح, انه حلم لا شك فى ذلك.

   اقترب منها الرجل قائلا : "انا حا - تى فارس فرسان البلاط الملكى اخبرينى من اى ب...."
قطع حديثه وقد بدا على وجهه علامات التعجب عندما رآها
تمال نفسه وأكمل :" من اىن انتى؟"
سكتت قليلاً ,

 ماذا ستقول ؟ من المستقبل ؟
اى سخٌف هذا!! ومن الاحمق الذى يصدق كلامها؟
 يالها من ورطة
ذكرت نفسها قائلة: كنزى ! انه حلم تذكرى هذا ! فى الوقت الذى تريدين فيه الاستيقاظ ستيتقظى!!

    تمالكت نفسها وقالت : من المستقبل !
انفجر كل من حولها فى الضحك الا وجه الفارس ظل صارماً !

-قال :" لا عليك اعرف ان وقع الصدمة شديد"
- قالت :" اعلم ان ما اقوله اقرب الى السخف والجنون ولكنها الحقيقة ! لقد كنت العب مع اصدقائى وفقدت الوعى واستيقظت هنا !"
زادت الضحكات من حولها ووجه القائد يزداد صرامة.
طال الصمت, وطال نظر الفارس فى وجهها , وزاد ارتباكها من تحديقه بها وكأنه بعينيه يفحص تفاصيل وجهها ليعلم صدقها وحقيقته.
- أخيرا قال :" أنتى الان ضيفة فى هذة البلاد , سنذهب لترتاحى وبعدها نتحدث !"
صعدت خلفه على الفرس وانطلقوا وعقلها لا ينفك يفكر : متى ستيستيقظ من هذا الحُلم؟!


*****************

   وقفت كنزى صامته تتأمل ذلك الجدول الذى وقفوا لتشرب منه الخيول , يالجمال هذا المشهد !
خسارة انه لم يبق مثل هذى المناظر فى بلادنا !
اينما تسير تحل عليك لعنة المدنية بمبانيها التى تنطح السحاب وتحجب الهواء , وطواحينها التى تدور وكأنها تسرع بالزمان , وتلك الحياة السريعة الايقاع التى فقدت كل معانيها الجميلة بكبسة زر وتحولت فيها المشاعر ومنابعها مثل التأمل الى تراث مثلها مثل القصور التى نراها ونبهر بها انه لم يعد فى زمننا مثلها !
-أتاها من خلفها صوت حا-تى: "أأعجبك المنظر؟"
-قالت :" كثيرا"!
- قال:" أخبرينى ثانية كيف اتيتى؟"
- تنهدت :" كنت الهو مع اصدقائى ووجدنا مقبرة دخلناها وحاولت دخول غرفة الملك فقدت الوعى واستيقظت هنا !"
- سكت قليلا وهو يقول :" لقد كانت ملكة على أى حال !"
- قالت :" اعلم ان ما أقوله جنون ولك كل الحق ان لا تصدق ولك,,,,انتظر لحظة ! هل حقاً تصدقنى؟"
- قال : نعم
- قالت :" لم؟ أقصد...." -سكتت قليلا واستأنفت- :" لو كنت مكانك ما صدقت حرفاً واحداً مما أقول"
-"لدى أسبابى التى ستعرفيناها قريباً"
ونادى على الفرسان ليستأنفوا المسير

   ساروا قليلا ولم يفصلها عن نشوة متابعة المناظر الخلابة سوى صوت القائد وهو يقول :"ها نحن وصلنا !"
نظرت أمامها رأت بناءا فى قمة الفخامة والجمال , ان الناس يُعجبون بمجموعة من الحجارة التى غطاها التراب ماذا سيحدث لهم لو رأوا تلك الحجارة فى كامل رونقها كما تراها الان !
- قالت: "اهو القصر؟"
- "لا بل هو مبنى الضيافة , تأتى هنا القوافل وموفودين الملوك والتجارة ليستريحوا , وهناك قسم خاص بضيوف الملكة شخصيا انه الذى ستمكثين فيه حتى تقابلى الملكة ."
-"وهل كل من تجدونه ملقى على الطريق هو فى ضيافة الملكة؟"
-" بالتأكيد لا ! ولكنك المختارة ولا بد من اكرامك !"
-"معذرةً ! لا أفهم؟"
"-استريحى الان وسأفهمك لاحقاً"
ونادى الحراس وأكمل حدثه :" ان هذى الفتاة فى ضيافة الملكة شخصيا , أكرموا مثواها والا عاقبتكم الملكة !"
ثم نظر اليها مستأنفاً :" سأتيكى مساءً !"
وانصرف وتركها وعقلها !

   لم تقض كنزى فى حياتها ليلة اروع من تلك ! لقد كانت تعيش كملكة حقاً , كلما سارت فى جنبات القصر وجدت من ينحنى لها ومن يركع لها , وجدت من يقف لها مهويا ومن يقف لها بصحن ملئ باشكال من الفاكهة والطعام , كان هناك عدد من الخادمات يسيرون ورائها فى كل مكان , يصححون من ثيابها وشعرها وهى تنظر اليهم باستغراب شديد !
ما بال هؤلاء القوم ؟ هل جنوا جميعا؟
اتتها احدى الخادمات وهى تقول :" لقد اقبل فارس الفرسان يا مولاتى "
اندهشت من كلمة _مولاتى_ وقالت لها دعيه يدخل
دخل عليها حا -تى وقدم لها التحية ثم جلس يحدثها :
-"هل نمتى جيداً؟"
-" نعم"
-"أرى ذلك , انك افضل حالا كثيرا من النهار."
-"اخبرنى , لقد قلتى لى اننى المختارة , ماذا كنت تعنى ؟"
-"هل نتمشى فى الخارج قليلا كى لا يسمعنا الخدم؟"
-"بالتأكيد."
خرجا فى الحديقة الخارجية للنزل 
-"اسمعك"
- قال : "ماذا ترين فى القمر؟"
- "أراه بدراً"
-" فاتن الجمال هو ! ما قولك فيمن يريدون حجبه عن بلدنا !"
-"لا افهم؟"
-"ان بلادنا اجمل بلاد الدنيا ,
 لا يعيبها سوى تلك الغابات التى تمكث فى الوادى هناك,
  تدعى الاحراش , مكانٌ يقطن فيه مجموعة من اللصوص والمطاريد يسمون انفسهم جند الاحراش
 يهجمون على بيوتنا ,يروعون نساءنا واطفالنا, يخطفون رزقنا ,يقتلون رجالنا."
-" واين انت من كل هذا ؟ الست قائد الجند؟"
-"ان الاحراش مكان لا يعرفه الا قاطنيه ! من يدخل فيها لا يخرج منها حياً ! ان فلت من ايدى جند الاحراش لن يفلت ابدا من حيواناتها المفترسة !"
-"حسناً كان الله معكم , ما دخلى انا بكل هذا !"
-"انتى المختارة!"
-"اىُّ مختارة؟"
- "ان جند الاحراش يقطنون هذا المكان منذ اكثر من مائة عام ,مات ابى وهو يواجهم ومن قبله ابيه اى جدى
 الا ان ظهر عرافاً وضع لنا نبوءة تقول : "سيأتى فارس لهذا المكان فى زمان ما , قلبه ملكى , سيزيل الاحقاد والاشرار , سيطفئ النار ويعيد المكان ,تعرفوا عليه من علامةٍ تسبقه " "

- قالت :" حسناً ما علاقة هذا بى؟"
-" انتى من تتحدث عنها النبوءة!"
-" اولا النبوءة تقول فارس وانا امرأة !
 ثانياً انا لست المختارة
 صدقا اتمنى لكم التوفيق فيما انتم فاعلين ولكننى لست هذا الشخص !"
- "اولا لدينا العديد من النساء الفوارس لا علاقة لهذا كونك امرأة بكلمة فارس ,
 ثانيا : انا لا اهذى انتى من تتحدث عنه النبوءة !"
-" انتظر لحظة ! لم انا منفعلة هكذا ! انه حلم لا اكثر ."
اخرج الفارس خنجره واصابها بجرح فى ذراعها
صرخت من الالم 
-" ماذا فعلت ايها الاحمق ؟"
- "اثبت لك انه ليس حُلماً !!"
قالت :" مالذى جعلك تصدقنى !!
 انا أكذب عليك انا مجنونة وكل الناس تعرف عنى هذا !!
 اليك عنى.. دعنى وشأنى !"
اسرعت تجرى قطع عليها طريقها قائلا :" وزمنك كيف ستعودين اليه !
 لا حل لكى سوى ان تكونى معى !! انه قدرك اقبلى به؟"
-" ولما لم تقبل انت به وتحل مشاكلك مع هؤلاء اللصوص بدلا من ان تصدر لها النساء !"
ظهر على وجهه علامات الغضب من كلامها
-أكملت :"ما الذى جعلك متأكدا اننى انا من تدعى انها المختارة!"
- قال :" اعتقد انه قد حان الوقت لتقابلى الملكة !
هى من ستخبرك "
-" ما اسم مليكتك؟"
-"الملكة العظيمة تا- كيني !"
-" فى  اى زمن اسرة  نحن؟"
- "لا افهم!!"
-" حسنا لا عليك... فى اى عامٍ نحن؟"
-" اانه العام الثلاثون بعد الحصاد الكبير"
-"اقصد اى عامٍ قبل الميلاد؟"
- " اى ميلاد؟"
- تنهدت :" لا عليك بالتأكيد لم يولد المسيح بعد !
حسناً ان كان مقابلة الملكة سيجعلك تكف عن سخافتك سأفعل !"
-" هيا بنا !"

****************

   وصلوا الى القصر الملكى !
وعاد قلب كنزى يرتجف خفقاً كما كان يفعل كلما رأت عظمة اجدادها
ولكن هذة المرة لم تندمج معه كمان كانت تفعل وتفتح فمها انبهارا بكل ما ترى , كان عقلها مشغولا بحدث اكبر !
ان ما يحدث ليس بحلماً , والدليل الاكبر هو ذلك الجرح الذى ينزف بذراعها !
انها تمثيلية سخيفة , بالتأكيد سأرى اشرف خارجا الآن من اى مكان وهو يضحك ببلاهة ومعه منى وسارة ! لا يمكن ان يكون هذا حقيقة !

ناداهما الحاجب ليدخلا لمقابلة الملكة !
كان للمكان هيبة كبيرة جعل اطرافها ترتجف

وهى لا تدرى اترتجف خوفاً ام هيبةً..

دخلا الى القاعة العظمى - هكذا يسمونها - تلك القاعة التى يقابل بها الملك ضيوفه المهمين 
انحنى حا - تى على ركبتيه للملكة ولم تنحن كنزى
نظر اليها بطرف عينيه غاضباً...
 اتاه صوت الملكة:
- "لا عليك يا حا-تى ! انها لا تدرى شيئا عن تقاليدنا !"
نظرت كنزى الى مصدر الصوت لترى الملكة

وحدث ما لم يكن متوقعاً ابداً ....
                                                            يتبع....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق