الأربعاء، 21 أغسطس، 2013

مواقف

"ربما لو كان لى جناحان أكبر,,
لاستطعت ان أطير على صفحة المياه الزرقاء تلك
لعزفتُ أنغاماً
بدأت معها الأسماك ترقص على تلك الصفحة
وخرج حصان البحر ليمتطى الأمواج برشاقة خيالية
وانفتحت جميع المحارات لتختزن داخلها صوت الوسيقى
ليبقى معها للأبد...

ربما لو كان لى حنجرة أقوى,,
لصرخت من مكانى هذا صرخة,
جلبت باطن هذا البحر ظاهره
ليرى سُكان الباطن أن العالم ليس فقط ما يرونه بالأسفل
ولا فقط ما أراه أنا بالاعلى
لتُبصر الأسماك التى عمتها الظلمات النور
علّ هذا النور يرد إليها بصرها يوماً!!

ولكنى لم أعهد البحر يوماً صديقاً وفياً!!
كم أخاف الغرق!!"

هكذا قال العصفور وهو جالس على صخرةً أمام االبحر
كم تمنى أن يصبح نورساً!!

*******************

" كم سئمت هذى الجدران الرمادية,,
صوت دقات هذى القطرات يُصيبنى بالجنون

لا يلبث أن ينغلق الباب علىّ
حتى أفتح صندوق الذاكرة
وأخرج أثوابى التى لونتها الحياة بألوان مختلفة
أبتسم حيناً
وأحزن حيناً

أضع يدى على قلبى لألمس تلك اليد التى غلّفته بحنان..
كم اشتاقها,,
أُغمض عينى لأتخيلها أمامى 
كحوريةٍ خرجت توّها من البحر!!
مازالت المياه تُلّبد شعرها الذى أحاله الحزن أسودا كلون الليل
وإذا بظلام تلك الحجرة يحيلها أمامى شعثاء
ويخبرنى قلبى أن أهرب منها!!
إنها ليست حورية البحر
أنها ذلك المخلوق الأُسطورى الذى سيأخذنى معه الى أعماق وادٍ
لا شئ فيه سوى الجحيم!!

كم أحتاج الموسيقى الآن لتهدئتى
أُحيل نفسى أسطوانة
تحملها يديها
تسير بسرعة او ببط فى مجرى جرامافون الزمن
وتحتكُ بها إبرة الذكرى
لتكسرنى وتُحيلنى قطعاً
وتنمو كل قطعةٍ الى "أنا" كامل
ليزداد عذابى
ويزداد الظلام!!"

هكذا قال السجين فى زنزانته وحده وهو يصف مأساته ولا يسمعه أحد سوى نديمه ,,"الليل"

********************

"بقىَ ساعةٌ على غروب الشمس,,
لألحقه الآن
أتعجب كثيراً,,
دائماً ينضبط فقط مواعيد الحزن عندى
أما الفرح فلا أدركه الا متأخراً!!

كرتان,,مُحمرتان,,نابضتان
إحداهما فى الأفق والاخرى داخلى

مالِ هذة الأشعة صارت حمراء اليوم
أكثر من اى يوم
تماماً كلون دماء قلبى القادمة من حقول الذكرى!!

أكاد اسمع صوت تمزُّق صفحة السماء
وهذى الشمس الآفلة تتشبثُ بيديها فى تلك الصفحة
خوفاً من السقوط
فتُحيل أظافرها الصفحة البيضاء دماً وجروحاً
ليأتى قمر المساء يُطيبها جميعاً
وأنا أسأل نفسى سؤالين
الاول: أصوت التكسُر فى السماء أم فى قلبى؟
الثانى: متى يأتى ذلك القمر ليطيب جراح قلبى كما تفعل أشعته الفضية فى السماء؟"

هكذا قال العاشق وهوة يُشيّع جثمان حبٍ مات حديثاً

والآن , أخبرن يا من تقرأ هذة السطور,,
كم من مرةٍ رفضت أن تدرك تحدياً فى حياتك خوفاً من الفشل كما خاف ذلك الطائر من الغرق!!

ماقيمة الحياة دون تحديات تصل الى درجة الجنون؟
ماقيمة النجاح دون فشلٍ يُرينا مكانته؟

أخبرنى,, كم من مرةٍ سجنت نفسك داخل زنزانة كرتونية,,
أوهمك عقلك أنها خرسانية؟
وجلست داخلها تلعن الحياة وكم هى غير منصفة
فى حين أنك لو رفعت صوتك قليلاً أثناء صراخك كل ليلة 
لسقطت الجدرات وبتَّ حراً !!

كم من مرة جلست لتتأمل غروب الشمس وأنت تشبه نفسك بها؟
لو أخبرتك أن تلك الشمس التى تُشرق علينا كل يوم
لا تأفل أو تغرب,,
بل تموت وتفنى!!
لتأتى فى الصباح شمسٌ جديدة غير التى باتت امس
أوليس هذا سبباً كافياً لتتفاءل أن غدك افضل من يومك؟

أحياناً , ينبغى علينا أن ندور حول محور ثوابت حياتنا
ونقف لتصويره بكاميرا الأيام
من اتجاهٍ غير ذلك الذى صورته البشرية بأكملها
فقط ,, كى لا نموت قهراً!!

أنت أقوى كثراً مما تتخيل
دماؤك أكثر كثافة من ذلك الهواء البارد
فى ذلك الليل الموحش
فى أقصى مكان فى الكرة الأرضية
حيث يختلف الزمان والانسان,,
أنت خُلقت لتتحمل ذلك,
وعقلك أقوى وأذكى وأكثر ادراكا مما تتخيل!!
حتى أنه استطاع أن يسجنك داخله

ما رأيك أن تستغل قوة جسدك
وكثافة دمك
وادراك عقلك
لتتحرك من تلك الخانة التى انت بها
بل وتترك رقعة الشطرنج بأكملها
لترى العالم الحقيقى خارج حوافها؟


هناك 3 تعليقات: