الخميس، 15 أغسطس، 2013

قبل أن تحزن

بعيداً عن مدينتنا التى شبِعَت من الموتِ!!
نزار قبانى

قبل أن تحزن,,
علمنى كيف أُدير وجهى إليك..

كيف أدعو بصوتٍ عالٍ...
على هؤلاء الذين قطعوا لسانى ولسانك!!

كيف أُرسل إليك حروفى الذائبة على ورقٍ اباشته دماء!!

كيف أفتح كلؤلؤة محارتى إليك,,
ولا تمتلأ دماً..
ولا تنغلق لكى لا يظل الصراخ
داخلها صدىً
طوال سنوات..وسنوات!!

كيف أُرسل اليك قلبى..
لتقضمه كتفاحة..
وتعض عليه من غيظك اللامُجدى,,
وبيننا عشرون الف سنةً ضوئية!!


قبل أن تحزن,,
أخبرنى,, كيف أجرى فى شوارع البحر
لأبحث عن جُرحٍ لا أراه
أمسح عنه حزنه..
وأُحيله بيدى سمكةً جارية
لا يُعيقها موجٌ ولا حزن!!

كيف أُحوّل عيناى لك مدينتين للنسيان..
وأغلق جفنىّ كأبوابٍ بلا أقفال..
لتستريح و تأخد هدنة..
وأستريح أنا!!

قبل أن تحزن,,
أخبرنى,,
ماذا أفعل حين أرى أمامى فى غابة
توابيت الأيام وفى مصفوفة فى الظلام..
مغطاةٌ بأعلام
لا أعلم كنّتها ولا يعنينى,,
يكفى أنها ذات مرة
كانت لأناسٍ
ساروا معاً أو فُرادى..
فى مدن الأحلام!!

قبل أن تحزن,,
أخبرنى,,
كيف ألمس لغمك
دون أن أقترب,,فينفجر
ودون أن أبتعد,,فيندثر!!

كيف أُرسل لك ورووداً..
دون أن يُحيلها وطنٌ كهذا قنابل
فتفجّر جسدك موتاً..
بدلاً من أن تُفجّر قلبك حُباً!!

كيف أُرسل لك لمسةً من يدى
التى أحالتها بلادنا خنجراً

لتمسح عن وجهك دون أن تُدميه
تلك النقوش التى رسمها الحزن
وهاتين النُدبتين على جبهتك
كرصاصتين,,تنتظران أمر الإطلاق

أخبرنى,,
كيف أسير إليك ,,
ولا أضل طريقى 
فى مدن النسوة الملتشحات بالسواد,,
وخلفى حزنك يطاردنى,,
وعلى جانبىّ صورٌ للمسيح..
وآيات قرآن,,
يتوسطها جميعاً لوحة 
لحصانٍ مذبوح..
يحمل بين فكيه غصن زيتون..
كان يسير فى مشهدٍ سابق متخماً
بعبارات السلام والخير والعبور!!

كيف أسير إليك,,
ولا أضل طريقى..
فى مدنٍ باتت كل معاركها خاسرة!!
مدن, لا تعرف موسيقى
غير متتاليات من أصوات الرصاص..والقنابل..والصرخات..
لا تعرف رائحة غير متتاليات من رائحة الموت..والفقدان
لا تعرف الواناً غير متتاليات من الوان الدماء
مدن, لا تعرف موسيقى نشيد النصر,
ولا رائحة الزهور,
ولا الوان الاحلام!!

كيف لا أضل طريقى فى وطنٍ
لا ندرى إن كان يقاتل أم لا!
وهو يحمل رمحه فى يده,,
وهدنته فى اليد الاخرى!!

أىُّ وطنٍ ذاك الذى نطمح فيه بحب
اىُّ وطنٍ ذاك الذى نطمح فيه بالسلام
فى أوطاننا عزيزى الزائر
لا نطمح الا بالموتِ دون ألم
وبالفقدان  الذى 
لا يعقبه ندم
وبنفس تدعو ان لا تأخد من هذة الارض شيئاً
سوى الاسم
وألوان العلم!!

هناك 3 تعليقات:

  1. كيف لا أضل طريقى فى وطنٍ
    لا ندرى إن كان يقاتل أم لا!


    وطن يقاتل تفسة
    والله عندك حق يامى

    ردحذف