الثلاثاء، 9 يوليو 2013

متاهة الزمن _الجزء الثالث

   لم تتمالك كنزى نفسها !
لقد كانت تصرخ : لا يُعقل هذا !! ...لا يُعقل !!
كيف ان هذا ليس بحلم !!

والملكة لا تنفك تقول لها " اهدئى يا عزيزتى اهدئى!"

حسناً ... لنرجع بالاحداث الى الخلف قليلا !
اللحظة التى رأت فيها كنزى الملكة !
فتحت كنزى ثغرها من الدهشة عندما وقعت عيناها على الملكة !
لم تكن الملكة تشبهها....بل كانت هى!!
عينيها...فمها ابتسامتها ملامح وجهها...كأنها تنظر الى نفسها فى مرآة !!
انهارت كنزى...
لم تسطع ان تستوعب ذلك ولا تحتمله..

   افاقت كنزى على وجه حا-تى والملكة بجانبه...
دققت اكتر فى وجه الملكة !! انها هى!!
-تمتمت : "كيف؟"
- قال حا- تى : "حمدللرب لقد افاقت "
-قالت الملكة : "نحمد الاله على سلامتك "
ثم قالت موجهة كلامها الى حا-تى : فلتخرج قليلا وتتركنا 
اشار لها بالطاعة وخرج.

   قالت الملكة فى بد الكلام : " أعلم ان ما يحدث لا تستطيعين استيعابه !
عندما اخبرنى فارس فرسانى عن الشبة بيننا لم اصدق الا عندما رأيتك"
-قالت كنزى : "كيف هذا؟"
- "كيف ماذا"
-"كيف اشبهك الى هذا الحد"
-ابتسمت الملكة : "حبيبتى , من اين انتى آتية , الستى من المستقبل ؟"
- "نعم"
-"اذن هى بسيطة , انتى من نسلى "
- " وما علاقة ذلك بكونى المختارة ؟"
-" ان النبوءة هى التى تقول لا نحن...تقول النبوءة ان الفارس هو من اصل ملكى..
وتقول ان هناك علامة ستسبقه للتعرف عليه,
ان هذة الكلمة التى تدعيها النبوءة هى الشبه بيننا وكأنه استنساخ "
- " وما علاقة الدم الملكى ؟ قد يكون مجرد تشابه فى الشكل الى حد كبير وحسب"
-"ما اسمك؟"
-"كنزى"
-"مامعنى اسمك؟"
-"لا ادرى , قال لى ابى مرة انه اسم فرعونى"
-"ها قد قلتيها بلسانك "
- قالت غاضبة :" هذا ليس دليلاً,
لحظة ؛ لقد قال لى يوماً انه اسم جزيرة كانت موجودة فى النيل فى عهد الفراعنة  ولكنى لا اذكر اسمها "
-"جزيرة الاقواس"
- اجابت كنزى : "نعم, انها هى"
-قالت الملكة : " ان هذا الاسم هو الذى تطلقه عليها  البشر من خارج هذة الارض اوتعلمين ما اسم هذى الجزيرة هنا؟"
صمتت كنزى.

-اكملت الملكة :" جزيرة تا-كينيد,
اى ان اسمك  فى لغتنا تا-كينيد...على اسمى"
رفعت كينزى حاجباها من الدهشة !

قالت الملكة : " لم اكن اتمنى يوما اكثر من ان اكون انا من يقضى على جند الاحراش ليُخلد اسمى فى التاريخ,
لقد قتل قائد الاحراش السابق ابى , كم اردت ان انتقم منه"
بدأت عينا الملكة بالدموع
-قالت كنزى :" كيف قتله"
-" لقد دعاه الى قصره ليعرض عليه الصلح, قلت لابى يومها لا تذهب!
لا يلي بملك مثلك ان يذهب الى قصر صعلوك مثله
كان ابى مصرا على الذهاب ,
لم يكن يريد سوى ان ينهى هذا الخلاف
وعندما وصل, اغلقوا عليه ابواب القصر وقتلوه ومن معه ! "

سالت دموع الملكة عند هذا الجزء وأكملت :" اصبحت انا الملكة من بعده,
واقسمت ان انتقم لابى الى ان استطاع حا-تى ان يقتل قائد الاحراش فى معركة دامية راح ضحيتها الكثير..
وتولى الان ابنه, وهاهو ينهج نهج ابيه تماما "

قالت كنزى :"اعذرينى فى سؤال مولاتى ,
ماذا خلق الاحراش من البداية؟
اعنى: ما بدايتهم؟ هل هم لصوص من خارج المدينة؟"

كادت ان تجيبها الملكة لولا ان دخل حا-تى مسرعاً قائلاً
-"مولاتى , لقد اكتشفوا الاحراش امر مولاتى كينزى , ارسل لى جاسوسنا هناك ما يفيدنا بذلك"
ارتعبت الملكة عندما سمعت ذلك
"يجب ان نحميها , سيحاولون قتلها

ان قائد الاحراش يعمل جيدا بامر النبوءة..ويثق فيها جيدا
انه خائف على حياته وسيحاول قتلها"
-قال حا-تى : " انا سأحميها بحياتى مولاتى"
ارتجفت كنزى عندما سمعت هذة الكلمة 
ولم تدر السبب!!

-قالت الملكة :" حا-تى , ابق معها ولا تفارقها !
افتح عينيك جيداً, لو حدث مكروه لحفيدتى فحياتك هى الثمن عندى"
ارتجفت كنزى مرة اخرى ولاحظها حا-تى هذة المرة.


*****************

هناك , فى قصر شامخ وسط الاحراش
يصيب بقمته الرعب فى قلب اى من حاول الوصول اليه
كان يجلس القائد فى مجمع عظيم لدراسة الموقف..
-قال القائد: " اذن لقد تحققت النبوءة"
-قال ابنه :" لم تتحقق بعد يا والدى !"
-" كيف لم تتحقق يا ولدى ! لقد افادنا مرسولنا بما حدث فى القصر كاملاً"
-"اعنى قد تكون هى فعلا المختارة , ولكننا هنا لم يُقض علينا بعد!"
-"ماذا تقترحوا؟"
-قال احد وزرائه :" اقترح ان نجهز عليهم قبل ان يجهزوا علينا"
-قال اخر :" مولاى , ان الحرب هى خسارة لنا بكل تأكيد ,
انهم يتفوقون علينا كثيرا فى العدة والعتاد!"
قاطعهم ابن القائد قائلا :
"لا حاجة الينا بذلك ,
انها مجرد فتاة يا ابى , حتى وان كانت المختارة فهى فى النهاية فتاة شأنها كشأن اى فتاة,
وان شابٌ عندى قبول كبير فى وسط النساء"
-قال القائد : " ماذا تعنى؟"
-"سأحاول ان اوقعها فى الحب , فان كان فهى معنا ولن تؤذينا
وان لم يكن اقتلها بيدى ولا حاج لنا لحرب "

ابتسم القائد وهو يهز رأسه قائلا : ماكرٌ انت يا لى-رع !!
ماكرٌ انت
وجاسوس القصر يستمع فى انصات !!

******************

   وقفت كنزى خارج النُزُل وهى تنظر الى القمر !
ياله من يوم!!
اى حلمٌ ذاك الذى تعيشه الان؟؟
ياليته كان حلما حقا او حتى كابوساً
انه ليس حلما ,,انه واقع لقد حُبست فى هذا الزمان ولن تعود منه ابدا
كم تشعر بالضياع , حقاً انه وطنها
لا زالت فى مصر , ولكنها ضائعة
اطلقت من صدرها تنهيدة تحمل معها كل تلك الهموم 
نظرت لترى حا-تى واقفا ورائها يراقبها فى حزم
ابتسمت ,
لم تبتسم من شفاهها وحسب, بل ابتسم قلبها
انها ضائعة ولكنها تشعر بالامان بوجوده بجانبها وحسب

نادته قائلة : يا فارس الفرسان
- "نعم مولاتى "
-"لم انت واقف عندك؟ اتراقب فتاة تخبر الليل اسرارها ؟"
- ابتسم فى خجل : " بل اراقب فتاة تعهدت بحمايتها بحياتى !"
-"ماذا كانت بداية الاحراش ؟"
-اجاب :" كانت بدايتهم عندما عارض قائد قبيلتهم جد الملكة !
كان ذلك فى عهد جدى ايضا !
عارض حكمه فطرده الملك وقبيلته جميعا من الاراضى ونفاهم الى الاحراش, فكونوا عصاباتهم تلك وتوارثوا الدماء والسرقات جيلا بعد جيل
حتى بلغت الدماء حدا لا يمك معه التسامح ولا الغفران"
- قالت كنزى بدهشة :" ماذا؟
اهم مصريين؟ من سكان هذى الارض؟"
-" للاسف نعم يا مولاتى"
-"اتقاتلون رجالا من جنسكم لمجرد انهم اختلفوا معكم؟"
-" ان الامر ليس كما تظنين..انهم..."
- قاطعته قائلة : " هل جربت مرة ان تسمعهم؟
هل جربت ان تعرض عليهم الصلح؟
هل جربت مليكتك مرة ان تحّكم فيهم العدل لا الثأر والغضب؟"
- " لا صلح مع قتله"
-" ومن صنع منهم قتلة؟
الست انتم؟
اى وطن ذاك الذى تريدون ان اساعدكم فيه؟
اى وطن ذاك الذى يفصّل بيديه اكفان ابنائه ويحفر لهم قبورهم ويقتلهم بيد اخرين ليوهمهم انهم يموتون فى سبيله!
اى وطن ذاك الذى يحكم على طالب حق انه قاتل
ويحكم على من يرجع حقه انه سارق
ويترك الظالم يعيش مترفا فى قصور وهم فى الاحراش؟
ان ايديكم جميعا مصفدة بأصفاد الحكم والسلطة
واُسكرت عقولكم بخمر الحكمة 
وطلى ذاك الوطن الذى تدعونه اصفادكم بالذهب ليوهمكم انكم الاسياد
وحقيقة انتم العبيد 
انت المقيدون وهم الاحرار 
حتى ان كانت قيودكم من ذهب وحريتهم فى احراش"

هنا قاطعها عند هذة النقطة قائلا فى غضب : " ان من تدافعين عنهم الان يريدون ان يوقعوكى فى مكيدة!
سيرسلون ابنهم ليوقعك فى حبه وان لم يستطع سيقتلك!"
-قالت : " وهل ابدو لك من نوع الفتيات الذى يوقع فى مكيدة من حب؟"
-" لا ادرى"
-" انظر الى واخبرنى ,
هل انت خائف على حياتى,
ام على قلبى؟"
-ارتبك قليلا ثم قال :" الاحرى ان اخاف على قلبى انا , لو كنت املكه فى يدى ,
 ما صرت ضائعا هكذا"
-" وماذا جعله ضائعاً"
-سكت قليلا ثم قال :" كلما فكرت انه سيسافر مع الزمن مستقبلا بعد وقت طال ام قصر "
-احمرت وجنتاها خجلا وصمتت قليلا ثم قالت :
"ليتنى استطيع ان اضمن لك امان قلبك "

اكملت : " اوتدرى , فى بلادنا لا توجد معارك لتخوضها,
جميعها معارك خاسرة
فالطرفان يزايدان فها على خسارة الوطن وبعض المكاسب التى وان كثرت قليلة  
والخسارة الكبرى هناك, انك تخسر انتماءك لارض نشأت عليها
ليتحول انتماءك لكل ارض رمتك الاقدار عليها 
ليصير جسدك بلا ارض
وكرامتك بلا ارض
اما هنا , فالطرفان يزايدان على حب الوطن وان اخطأ احدهما
سأخوض هذة المعركة
على احدث اولاد مرة انى خضت معركة فى حب ارضى رابحة
وان لم تكن فى نفس الزمان "

ابتسم حا-تى قائلا :" ان الوطن كريمٌ جدا مع اوفيائه,,
تقول الاسطور ان من يخوض معركة لوطنه يتمنى امنية وعلى الوطن ان يحققها له "
- قالت بدلال " وهل انت قبلا تمنين امنية؟"
-" لم اكن اكترث اما الان فلى امنية"
-" ماهى؟"
-"قولى انتى امنيتك اولا؟"
-ابتسمت وسكتت قليلا ثم قالت :" اتمنى لو كنت التقيتك فى زمانى"
-قال:"وانا اتمنى لو تصيرى انتى زمانى"

وابتسم القمر وهو يشهد مولد حب جديد
تحدى متاهة الزمن....                                       
                                                         يتبع..........



متاهة الزمن _الجزء الثانى

   
أفاقت كنزى على صوت أحد الرجال وهو يقول لها بابتسامة لطيفة : "إنك فاقدة الوعى منذ مدة طويلة...لا عليك لقد ارسلنا فى طلب فرسان القصر وسيلحقونك بقافلتك ."

نظرت مليا الى الرجل, كان يرتدى ازياء غريبة مثل تلك التى تراها منقوشة على جدران المعابد,
 لا شك انه حلم
كادت ان تصرخ
 لولا ان رأت من بعيد كوكبة من الفرسان بخيولهم ,
سمعت احد الرجال يقول : لقد وصل فرسان القصر .

   وجدت احد الرجال ترجل من على فرسه كان يبدوا انه قائدهم , دُهشت كثيرا عندما نظرت الى وجهه ,
 لقد كان مألوفا بشدة
نعم ؛

 انه ذلك الرجل الذى كان يأتيها كثيرا فى احلامها
اصابها شئٌ من الارتياح, انه حلم لا شك فى ذلك.

   اقترب منها الرجل قائلا : "انا حا - تى فارس فرسان البلاط الملكى اخبرينى من اى ب...."
قطع حديثه وقد بدا على وجهه علامات التعجب عندما رآها
تمال نفسه وأكمل :" من اىن انتى؟"
سكتت قليلاً ,

 ماذا ستقول ؟ من المستقبل ؟
اى سخٌف هذا!! ومن الاحمق الذى يصدق كلامها؟
 يالها من ورطة
ذكرت نفسها قائلة: كنزى ! انه حلم تذكرى هذا ! فى الوقت الذى تريدين فيه الاستيقاظ ستيتقظى!!

    تمالكت نفسها وقالت : من المستقبل !
انفجر كل من حولها فى الضحك الا وجه الفارس ظل صارماً !

-قال :" لا عليك اعرف ان وقع الصدمة شديد"
- قالت :" اعلم ان ما اقوله اقرب الى السخف والجنون ولكنها الحقيقة ! لقد كنت العب مع اصدقائى وفقدت الوعى واستيقظت هنا !"
زادت الضحكات من حولها ووجه القائد يزداد صرامة.
طال الصمت, وطال نظر الفارس فى وجهها , وزاد ارتباكها من تحديقه بها وكأنه بعينيه يفحص تفاصيل وجهها ليعلم صدقها وحقيقته.
- أخيرا قال :" أنتى الان ضيفة فى هذة البلاد , سنذهب لترتاحى وبعدها نتحدث !"
صعدت خلفه على الفرس وانطلقوا وعقلها لا ينفك يفكر : متى ستيستيقظ من هذا الحُلم؟!


*****************

   وقفت كنزى صامته تتأمل ذلك الجدول الذى وقفوا لتشرب منه الخيول , يالجمال هذا المشهد !
خسارة انه لم يبق مثل هذى المناظر فى بلادنا !
اينما تسير تحل عليك لعنة المدنية بمبانيها التى تنطح السحاب وتحجب الهواء , وطواحينها التى تدور وكأنها تسرع بالزمان , وتلك الحياة السريعة الايقاع التى فقدت كل معانيها الجميلة بكبسة زر وتحولت فيها المشاعر ومنابعها مثل التأمل الى تراث مثلها مثل القصور التى نراها ونبهر بها انه لم يعد فى زمننا مثلها !
-أتاها من خلفها صوت حا-تى: "أأعجبك المنظر؟"
-قالت :" كثيرا"!
- قال:" أخبرينى ثانية كيف اتيتى؟"
- تنهدت :" كنت الهو مع اصدقائى ووجدنا مقبرة دخلناها وحاولت دخول غرفة الملك فقدت الوعى واستيقظت هنا !"
- سكت قليلا وهو يقول :" لقد كانت ملكة على أى حال !"
- قالت :" اعلم ان ما أقوله جنون ولك كل الحق ان لا تصدق ولك,,,,انتظر لحظة ! هل حقاً تصدقنى؟"
- قال : نعم
- قالت :" لم؟ أقصد...." -سكتت قليلا واستأنفت- :" لو كنت مكانك ما صدقت حرفاً واحداً مما أقول"
-"لدى أسبابى التى ستعرفيناها قريباً"
ونادى على الفرسان ليستأنفوا المسير

   ساروا قليلا ولم يفصلها عن نشوة متابعة المناظر الخلابة سوى صوت القائد وهو يقول :"ها نحن وصلنا !"
نظرت أمامها رأت بناءا فى قمة الفخامة والجمال , ان الناس يُعجبون بمجموعة من الحجارة التى غطاها التراب ماذا سيحدث لهم لو رأوا تلك الحجارة فى كامل رونقها كما تراها الان !
- قالت: "اهو القصر؟"
- "لا بل هو مبنى الضيافة , تأتى هنا القوافل وموفودين الملوك والتجارة ليستريحوا , وهناك قسم خاص بضيوف الملكة شخصيا انه الذى ستمكثين فيه حتى تقابلى الملكة ."
-"وهل كل من تجدونه ملقى على الطريق هو فى ضيافة الملكة؟"
-" بالتأكيد لا ! ولكنك المختارة ولا بد من اكرامك !"
-"معذرةً ! لا أفهم؟"
"-استريحى الان وسأفهمك لاحقاً"
ونادى الحراس وأكمل حدثه :" ان هذى الفتاة فى ضيافة الملكة شخصيا , أكرموا مثواها والا عاقبتكم الملكة !"
ثم نظر اليها مستأنفاً :" سأتيكى مساءً !"
وانصرف وتركها وعقلها !

   لم تقض كنزى فى حياتها ليلة اروع من تلك ! لقد كانت تعيش كملكة حقاً , كلما سارت فى جنبات القصر وجدت من ينحنى لها ومن يركع لها , وجدت من يقف لها مهويا ومن يقف لها بصحن ملئ باشكال من الفاكهة والطعام , كان هناك عدد من الخادمات يسيرون ورائها فى كل مكان , يصححون من ثيابها وشعرها وهى تنظر اليهم باستغراب شديد !
ما بال هؤلاء القوم ؟ هل جنوا جميعا؟
اتتها احدى الخادمات وهى تقول :" لقد اقبل فارس الفرسان يا مولاتى "
اندهشت من كلمة _مولاتى_ وقالت لها دعيه يدخل
دخل عليها حا -تى وقدم لها التحية ثم جلس يحدثها :
-"هل نمتى جيداً؟"
-" نعم"
-"أرى ذلك , انك افضل حالا كثيرا من النهار."
-"اخبرنى , لقد قلتى لى اننى المختارة , ماذا كنت تعنى ؟"
-"هل نتمشى فى الخارج قليلا كى لا يسمعنا الخدم؟"
-"بالتأكيد."
خرجا فى الحديقة الخارجية للنزل 
-"اسمعك"
- قال : "ماذا ترين فى القمر؟"
- "أراه بدراً"
-" فاتن الجمال هو ! ما قولك فيمن يريدون حجبه عن بلدنا !"
-"لا افهم؟"
-"ان بلادنا اجمل بلاد الدنيا ,
 لا يعيبها سوى تلك الغابات التى تمكث فى الوادى هناك,
  تدعى الاحراش , مكانٌ يقطن فيه مجموعة من اللصوص والمطاريد يسمون انفسهم جند الاحراش
 يهجمون على بيوتنا ,يروعون نساءنا واطفالنا, يخطفون رزقنا ,يقتلون رجالنا."
-" واين انت من كل هذا ؟ الست قائد الجند؟"
-"ان الاحراش مكان لا يعرفه الا قاطنيه ! من يدخل فيها لا يخرج منها حياً ! ان فلت من ايدى جند الاحراش لن يفلت ابدا من حيواناتها المفترسة !"
-"حسناً كان الله معكم , ما دخلى انا بكل هذا !"
-"انتى المختارة!"
-"اىُّ مختارة؟"
- "ان جند الاحراش يقطنون هذا المكان منذ اكثر من مائة عام ,مات ابى وهو يواجهم ومن قبله ابيه اى جدى
 الا ان ظهر عرافاً وضع لنا نبوءة تقول : "سيأتى فارس لهذا المكان فى زمان ما , قلبه ملكى , سيزيل الاحقاد والاشرار , سيطفئ النار ويعيد المكان ,تعرفوا عليه من علامةٍ تسبقه " "

- قالت :" حسناً ما علاقة هذا بى؟"
-" انتى من تتحدث عنها النبوءة!"
-" اولا النبوءة تقول فارس وانا امرأة !
 ثانياً انا لست المختارة
 صدقا اتمنى لكم التوفيق فيما انتم فاعلين ولكننى لست هذا الشخص !"
- "اولا لدينا العديد من النساء الفوارس لا علاقة لهذا كونك امرأة بكلمة فارس ,
 ثانيا : انا لا اهذى انتى من تتحدث عنه النبوءة !"
-" انتظر لحظة ! لم انا منفعلة هكذا ! انه حلم لا اكثر ."
اخرج الفارس خنجره واصابها بجرح فى ذراعها
صرخت من الالم 
-" ماذا فعلت ايها الاحمق ؟"
- "اثبت لك انه ليس حُلماً !!"
قالت :" مالذى جعلك تصدقنى !!
 انا أكذب عليك انا مجنونة وكل الناس تعرف عنى هذا !!
 اليك عنى.. دعنى وشأنى !"
اسرعت تجرى قطع عليها طريقها قائلا :" وزمنك كيف ستعودين اليه !
 لا حل لكى سوى ان تكونى معى !! انه قدرك اقبلى به؟"
-" ولما لم تقبل انت به وتحل مشاكلك مع هؤلاء اللصوص بدلا من ان تصدر لها النساء !"
ظهر على وجهه علامات الغضب من كلامها
-أكملت :"ما الذى جعلك متأكدا اننى انا من تدعى انها المختارة!"
- قال :" اعتقد انه قد حان الوقت لتقابلى الملكة !
هى من ستخبرك "
-" ما اسم مليكتك؟"
-"الملكة العظيمة تا- كيني !"
-" فى  اى زمن اسرة  نحن؟"
- "لا افهم!!"
-" حسنا لا عليك... فى اى عامٍ نحن؟"
-" اانه العام الثلاثون بعد الحصاد الكبير"
-"اقصد اى عامٍ قبل الميلاد؟"
- " اى ميلاد؟"
- تنهدت :" لا عليك بالتأكيد لم يولد المسيح بعد !
حسناً ان كان مقابلة الملكة سيجعلك تكف عن سخافتك سأفعل !"
-" هيا بنا !"

****************

   وصلوا الى القصر الملكى !
وعاد قلب كنزى يرتجف خفقاً كما كان يفعل كلما رأت عظمة اجدادها
ولكن هذة المرة لم تندمج معه كمان كانت تفعل وتفتح فمها انبهارا بكل ما ترى , كان عقلها مشغولا بحدث اكبر !
ان ما يحدث ليس بحلماً , والدليل الاكبر هو ذلك الجرح الذى ينزف بذراعها !
انها تمثيلية سخيفة , بالتأكيد سأرى اشرف خارجا الآن من اى مكان وهو يضحك ببلاهة ومعه منى وسارة ! لا يمكن ان يكون هذا حقيقة !

ناداهما الحاجب ليدخلا لمقابلة الملكة !
كان للمكان هيبة كبيرة جعل اطرافها ترتجف

وهى لا تدرى اترتجف خوفاً ام هيبةً..

دخلا الى القاعة العظمى - هكذا يسمونها - تلك القاعة التى يقابل بها الملك ضيوفه المهمين 
انحنى حا - تى على ركبتيه للملكة ولم تنحن كنزى
نظر اليها بطرف عينيه غاضباً...
 اتاه صوت الملكة:
- "لا عليك يا حا-تى ! انها لا تدرى شيئا عن تقاليدنا !"
نظرت كنزى الى مصدر الصوت لترى الملكة

وحدث ما لم يكن متوقعاً ابداً ....
                                                            يتبع....

الأحد، 7 يوليو 2013

متاهة الزمن _ الجزء الاول

   لا شء اجمل من جلسات الاصدقاء
هذة هى الحقيقة التى يدركها كل انسان..

كانت هذة الفتاة الجامعية فى رحلة مع اصدقائها الى الاقصر...مدينة الجمال والعراقة..

كانت كنزى فتاة رائعة الجمال...من هذا النوع من الفتيات الذى يدرك جماله ولا يتفاخر به...
من يراها يحسبها انها هاربة من زمن قديم....جمال فرعونى اصيل
كانت المثلى لاى شاب يحلم بالزواج...
اصدقائها تباعا هم : اشرف : احد اقدم اصدقائها
منى,, وسارة..
كانت كنزى اكثرم عشقاً للآثار وتاريخها , لم تكن لها مجرد رحلة ترفيه...بل كانت رحلة لاكتشاف ذلك الجزء الخفى الذى يرقص داخلها فرحاً كلما رأت شيئاً من اعجاز وقفت البشرية امامه,
كانت تتأكد عندما يخفق ذلك الشئ أنها وريثة هؤلاء العظماء وحفيدتهم لا شك.

   كان الأصدقاء الأربعة قد اتفقوا من البداية لن يلتزموا بالفوج , ذلك أكثر امتاعا واكثر حرية.
كانوا ينفصلون عنهم ,يتجولون فى الارجاء يستكشفون الاماكن , يحاولون الدخول الى الاماكن الممنوعة , وكلما فعلوا هذا ؛ زادهم امتاعا لاحساسهم بالتفرد فى كسر القوانين , يجلسون قليلا ليلعبوا , انها الحياة بجمالها بين ايديهم بضعة ايام.

   انطلقوا كما العادة بعيداً عن الفوج , ذهب الاصدقاء للتجول فى الجوار حتى اكتشفوا مكانا رائعاً.
-اشرف: ما هذة الخضرة الرائعة؟ توقعت اننا فى صحراء جرداء؟
-منى: لنجلس قليلا هنا ونلعب.
-اشرف: لا لنكمل المسير.
-منى غاضبة: انك تعارضنى وحسب !

   كان أشرف ومنى سيعلنان خطبتهما قريباً , برغم ان كنزى كانت تحبهما كثيراً الا انها كانت ترى انهما متناقضين فى كل شئ , مثالاً حياً أن الانسان لا يستطيع الحياة مع من يشبهه..
ربما لكرهه أن يرى نفسه بعيوبها لذا ينجذب دائما الى من يناقضه..
ولو أنه الاجدر أن ينجذب الى من يكمله!!

   كان الاثنان اصدقائها وشهدت مولد حبهما من زمن بعيد , وقد اعتادت على هذة المشاجرات بينهما , كالطفلين كانا دائماً, ولكنهما كانا شديدا التعلق ببعضهما البعض , كانت حقاص تغبطهما على هذا الحب!

   اتفق الاصدقا الاربعة فى النهاية على الجلوس قليلا ثم اكمال المسير
- سارة: لنلعب بالكرة قليلاً , الم تحضرها معك يا أشرف؟
- اشرف : بلى , حسناً لننقسم فريقين أنا ومنى فريق وانتى وكنزى فريق.

   بدأ اللعب , والضحكات, والصرخات احيانا 
والصياح الذى لا يخلو من مشاجرة عابرة بين اشرف ومنى كلاهما يلق اللوم على الاخر فى الهدف الذى اُحرز فيهما ,
كانا يثيران ضحك اى شخص حقاً 
القى اشرف الكرة بعيدا لتسقط فى حفرة

- قالت سارة : انا سأذهب لاحضرها !
ذهبت وبقى الاصدقاء
- منى: ها قد اضعت منا هدفاً اخر !
- قال اشرف مداعبا: ياربى لم جعلتنى اخطبها ولم اخطب كنزى ! انها رائعة حقا فى اللعب !
- صاحت منى غاضبه : انها نهايتك !
وانقضت عليه ضربا وهو يضحك , قطع كل هذا صوت سارة قادما من بعيد :
شباب !! لما لا تأتوا الى هنا قليلاً ؟

وصلوا الى الحفرة قالت كنزى : ما الامر؟

- قالت سارة : انزلوا وانظروا مليا الى هناك ...وكأنه باب!
- اشرف: ماذا يفعل هذا هنا؟
- منى : يا الهى! انها مقبرة!!
- قال اشرف: انا سأدخل من معى؟
- قالت منى بقلق: لا تدخل ! لا ندرى ما بالداخل؟
-قالت كنزى : بل ندخل ! علها جديدة لم تُكتشف بعد.. ما أدرانا لعلنا الان نقف على أعظم اكتشاف فى هذا القرن!

   نزل الاصدقاء الاربعة الى المقبرة ودلفوا داخلها , باب قصير لا يرتفع عن الارض اكثر من نصف متر يجب ان تنخنى لتدلف منه.
اشعل اشرف  قداحته وتقدمهم !

- اشرف : احذروا انه منحدر زلق!
نزلوا جميعا وقلوبهم ترتجف فضولا وخوفاً , ورائحة الموت تفوح من كل مكان.
وأحست كنزى بنفس ذلك الخفقان الذى يأتيها كلما رأت شيئا مبهرا من اجدادها

   نزلوا جميعا الى غرفة سقفها منخفض , الهواء رطب ثقيل , قذر الرائحة , وكأن رائح الموت مازالت تخيم هنا ولم يزيلها عطن التاريخ.
- قالت سارة : لا نريد ان ندخل عميقا!  لا هواء فى الداخل!
- قال اشرف : لا تقلقى, لا اظن انها عميقة بهذا القدر الذى يخيفك.
- قالت كنزى : وكأنى رأيت شيئاً هناك !
- منى : ربما ثعبان!
- كنزى : لا اعنى شخصا!
- منى : اذا هو لص! لنخرج من هنا!
- اشرف : لنذهب لتفقد الامر!

   مشوا دهليزا طويلا ليجدوا امامهم غرفةً واحدةً فى نهاية هذا الدهليز
كانت الغرفة لها باب حجرى تعشعش عليه العنكبوت من كل جهة , كان شبه مفتوح !
مدت كنزى عنقها من خلال الفتحة لترى ما بداخلها

-شهقت : يالهى! انها غرفة الملك بكل كنوزها!


اسرعت بفتحها , صاح اشرف : لا انتظرى !! ان غرفة الملك دائما مفخخة !!

سقط فوق رأسها حجرا شئ ما جعلها تفقد الوعى فوراً

    ظلامٌ دامس , دوارٌ شديد
أصوات تأتى وتذهب!
- يالهى رأسى ثقيل!! ما به؟

فتحت عينيها لتجد امامها صورة مهزوزة ,
اصوات لا تفهم منها شيئاً , وضوء ساطع
-قالت بصوت ضعيف : اشرف , لتبعد هذا الضوء عنى ما باله صار ساطعاً هكذا؟

استعادت قدرا من وعيها لتجد نفسها ملقاة على الارض فى الخارج حولها خضرة فى كل مكان !

- اشرف؟؟ منى ؟؟ سارة؟؟

دققت النظر لتجد اناس بأزياء غريبة يلتفون حولها وسمعت اصوات :
- اهى بخير؟
- نعم اعتقد
- هيئتها غريبة!
- ربما هى من فارس , اسمع ان نساؤهم يرتدون ازيياءا غريبة!

استعادت وعيها لتجد امامها رجالا بهيئة غريبة !!
يالهى انها ازياء فرعونية !!
انها بالتأكدي تحلم
ساعدها احدهم على الوقوف وناولها اناءا لتشرب 
نظرت اليه ملياً كان فخاريا منقوش عليه نقش صقر !! حورس!!

اما انها تحلم او انها تمثيلية سخيفة !!
ولكن هذا الام الذى تشعر به ليس حلماً
وهذة اليد التى تشعر بها وهى تساعدها على الوقوف ليس حلماً؟
ماذا يحدث؟؟!!
اشرف؟؟ منى؟؟ سارة؟؟ اين انتم؟؟
                                                                           يتبع......

أسرار الليل أكثرُ صدقاً

ما الحياةُ إلا دمعٌ نزفناه من موتٍ صغير متعدد

فتورّد كلُ ما لامسه...
لا يوجد موتٌ كبير...
توجدُ حياةٌ كبيرة..
نعيشُها ليموت كل يومٍ جزء فينا..
فتصبح أنت جزءاً..
من حياةٍ أشبه بموت..
فييصير شبح الموت أقل كارثيةً مما تصورنا يوماً


**********************

وحقيقةُ كونى شيعتُك نسياناً بقلمى..
لم تكن بالصدق الذى توهمته وقتها..
لأجد كلى قد تمرد علىّ..
وانشأ لك مقبرةً فى قلبى بدلاً من ذاكرتى

وبدلاً من أن يغطيها ترابٌ..
ويُعمينى عنها حين أبحث عنك..
تُخضّرُها دمائى ضخاً..
كلما تجدد حنينى إليك..
ما ألئم الموت!!
ما أغبى الحياة!!

**********************

أعشقُ الموسيقى عشقاً ارتبط بعشقى للبشر لا العكس..
لا أدرى لم ارتبط اسمُك عندى بالناى!!

ذلك الإيقاع المُحزن 
الذى يشبه عويل مذئوبٍ مخيف..
فى ليلٍ لا يخشاه إلا الإنسان.
ذلك فرق الليل بينهما ..
ذلك فرق الحب بيننا..

أنظر معياً لأرى دموعاً..
تتساقط على طرف الناى..
حزنا على فراقه لشجرته..
ليتك كنت أنت الناى..
لأرى دموعك مرة!!

*******************

تمرُ الدقائق رتيبة..
وصوتها يسمعنى صوت دقات كنائس روما..
يومَ أُضرمت فيها النيران..
لعل روما هى قلبى الآن..
لعلك أنت نيرون الآن..

أنظُر إلى مائدة العشاء..
المُعّدة سابقاً بالقليل من اللهفة..
والكثير من الكذب...
لأجد طيفك يجلس عليها مُتبجحاً..

أُدير وجهى عنها كى لا يوجعنى هذا الحنين...
حتى قليلُ اللهفة حنينه موجع..

صارت أحاديثنا مُنمّقة..
منتقاة الألفاظ..
لم يعد للعفوية بيننا مكان..
آن للقلب أن يرحل..
آن للحب المجنون أن يعقل..

لنعلن معاً موت الحب..
قبل أن يُعلننا الحبُ موتى!!

***************

ها أنا ذا نهايةً وحدى...
لا شئ معى سوى ليلٍ طويل..
وقلمى..

اجعل ليلك نديمك..
واجعل قلمك أمينك..
فإن استطعت أن تكون بهما,,
فى وقت لوعتك وكفى..
فقد تعلمت أعظم الأسرار على الاطلاق..


الثلاثاء، 25 يونيو 2013

أيها اللامنسىّ

وأبجدية جسدها...

أكثرُ تعقيداً من لغة الصمت

وأكثر سهولةً من الكلام

أكثرُ ايلاماً من لدغات الانتظار..

وأكثرُ امتاعاً من أمطارٍ فى صيفٍ حار..

بين ثنياتها...

تختفى حروف الأبجدية..

وتحتفى,,,

امتزاجاً بعطرها..

لتتسرب رائحتها إلى ربوعٍ خضراء.

كخيط آخر النهار..

وأسرع أنا خلفها

لأجدها بإبتسامةٍ ودمعةٍ بعضها يغلب بعضاً

تحوّلت إلى شجرة..

فأحوّل حروفى تحت قدميها نهراً 

لأرسم لها الخلود..


لعلى لم أبلغ يوماً سن التأمُّل

لأُدرك حُمق ما فعلت!!


.....عن الحياة أتحدث.....

********************

()

أدعوك ايها اللامنسىّ لزيارة عالمى

هو عالمٌ يبعد قليلاً عن عالمنا هذا..

خمسُ دقائق خيالاً...


ها أنت ذا!!

اسمح لى أن أشرح لك ما تعنى هذى الأشياء..

هناك...فى أقصى ذلك المدى..

عمرٌ أُفنى فى وهمٍ يدعى حب..

وآخر يُدعى وطن!!


ما الوطن؟؟

ما عبور العقل؟؟

ما التجلى للحقائق؟؟


لا حقائق!!

هنا...لا وطن

فأنا أكره صوت السلاسل!!



فى أرضى قانونٌ : حب ما ترتدى ليبادلك الحب!!

إن حب الأشياء لك

يُزيدُكَ تألقاً..

وجمالاً...

وحُسن..


لا عليك....اهمله..لا تكترث

فأنا هنا لا ارتدى سوى وطن..

اى حبٍ ذاك الذى تنتظر

من وطنٍ يقفُ فى منتصف الطريق..

ولا يقترب..


هنا...حدادُ أرضى حدادٌ ملكىّ

لا يكاد يموتُ ملك الا ويُعلن اسم من سيعتلى مكانه..

وأحياناً...حدادٌ ورقىّ..

وهذا يملك من الحظ ما يجعله مُخلداً

بدماء من حبر..



هناك...ما يدعى بفوهة الوقت..

حيث تُخرجك إلى فجوةٍ 

اجتمع فيها فلاسفةُ عهدٍ قديم!!

أضلتهم عقولهم عبر الأزمان

لا لعيبٍ فيها...

بل كان العيبُ 

عيبُ مكان!!


اجتمعوا هنا...

حيث لا زمانَ ولا مكان!!


أسمع أصوات صراخهم كل ليلة..

"ما الحق؟؟ 

ما الخير؟؟

ما الجمال؟؟"

لأرى بينهم سقراطاً

واقفاً ممسكاً بآذان شعبه..

حول عنقه تمتد أيديهم لتكميم فمه..

تسيلُ منها دماءاً

أُريقت يوماً بإسم انتماءٍ

لفكرٍ وقف سريانه

فصار صنم

وهو فوقهم يقول:

"جميعُهم حرية

جميعُهم وطن"

فيُجيب صداه :

"اجلس!!

هنا... لا حرية..

لا وطن...

لا مدينةً فاضلة"


واحسرتى على دمائى 

سالت من أجل عقولٍ طائعة!!


هكذا هو سقراط كل يوم

هكذا هى العقول كل يوم..

وهكذا أنت اليوم,,

أيها اللامنسىّ

أيها الوطن...


اطفئوا شموس الحق..

اخرسوا صُراخ الصمم..

فهذا أىُّ شئٍ

إلا وطن!!


الاثنين، 24 يونيو 2013

صورة خارج الإطار


عندما تحب...
لا تنازل القدر....
اعقد معه اتفاقاً
وكن الأحرص عليه..
فهو الأقوى دائماً..
وهو الأخلد دائماًً
***********************
ألقت بظهرها على مقعدها فى الطائرة واسترخت تماماَ
وهى تفكر فى لقائه بعد ساعات فى مصر
كم اشتاقت اليه...
تركها وحدها فى أمريكا لانجاز عمل هام وقال انه سينتظرها هناك...
لم يقطع حبل افكارها سوى صوت رفيقتها
"قولى لى ثانية..لا افهم كيف تتزوجين من رجل تعرفتى عليه من شهرٍ فقط!! ودون علم أبيكى يا سارة!!
وكيف تقررين أن تكملى حياتك مع شخص لا تعرفى شيئاً عن ماضيه؟"
قالت:
"هو أيضا لا يعرف شيئا عن ماضىّ
وينتظرنى فى المطار لنذهب الى ابى ونعلنه بذلك..-تنهدت- حتماً سيثور ابى ولكنه سيرضى بعد ذلك..
انتى لم تحبى يوماً لتفهمى كلامى..
إن أبدية الحب فى لحظة عشقٍ صادق..
لا يهم ابداً الماضى وماكان فيه...فعمر الانسا يبدأ صدقا فى اللحظة التى يلتقى فيها بحبه الصادق فى حياته..
لا يهم ابدأ تفاصيل حياته...فأنتى تعشقى روحاً لا تعنيكى ابداً ما كينونتها"

"ماذا لو كان متزوجاً بأخرى...
ماذا لو لم يكن هو حبك الصادق؟؟"
"لا أملك لك اجابة على هذة الأسئلة..
ولكن ان كان صدق نبضات قلبه لحظة التقاء عينى بعينيه يكفيكى
فهذا جوابى"

ابتسمت وهى تتذكر ذلك اليوم الذى طلبها فيه للزواج..
قالت بارتباك" ولكن لا تعرفنى...وأنا لا أعرفك..كيف؟"
كانت مثقلة بتلك الثقافات التى توارثناها على الزواج
الزواج فى بلادنا هو فن توافق الجيوب لا فن توافق القلوب

قال:
"ان روعة الحب تكمن فى عدم معرفتنا به...
تكمن فى عدم فهمه!!
تكمن فى ذلك الجزء الناقص من الاطار
ربنا لو اكتملت الصورة لفقدت جمالها
ربما صارت ابشع كثيراً مما نتخيل!!"

بدت مقتنعة ولكنها خائفة..
اكمل وهو ممسك بيدها:
"دعينا ننازل القدر ولو لمرة ..
ونسطر معاً قصة عشقية خالدة نرويها لابناءنا واحفادنا
حروفها من مستحيل...وسطورها من غير ممكن من الفعل..
قصةٌ لا مكان فيها لتهكمات القدر من دمعٍ وفراقٍ واشتياق
لقد عبث معنا القدر مراراً
دعينا نعبث معه مرةً واحدةً
لنكنس أوراق حزننا من خريف الماضى وكفى"
قالت:
"لن ننفصل؟"
قال:
"بل لن ننشطر"

وكأن القدر قد سمع دعائهما واستجاب
***************************

رن هاتفها قبل اقلاع الطائرة..كان صوته..
"حبيبتى...اشتقت اليكِ...مابال تلك البلاد التى بيننا لا ترحمنا؟"
قالت له:
"أنا قادمةٌ اليك ومعى أول سرٍ من أسرار الماضى"
قال:
"لا يهم ماضيكى طالما أنا من يصنع حاضرك ومستقبلك وحدى"
ابتسمت فى خجل
أكمل هو:
"وكأنى ارى تورد خديك من عندى "
قالت بدلال:
"كفى"
قال لها:
"ما أجمل اكتشاف الماضى معك..
ان اسرار الماضى حين تظهر أمامك مرة أخرى مع من تحب..تصبح أصناماً لا ذكريات توجعك..
تنظر اليها ساخراً من عبث عقلك بك حين كنت تنظر اليها يوماً نظرةً ربوبية"

قالت:
"بعض الماضى ملتصق بالحاضر...وهذا أحدهم الذى معى..
الست مشتاقاً لتعرف عما أتحدث؟"

"بل مشتاقٌ اليك انتى" قال
ضحكت قائلةً:
"لا تقلق حتماً ستحب ما سآتيك به"

***************************

جلس فى المطار متأففاً
كان من المفترض أن تصل طائرتها من 3 ساعات كاملةً
لم يعلنوا حتى عن تأخير!!
لا شئ أمر من انتظار مع اشتياق.
اتاه احد اصدقائه من الظباط وهمس له بشئٍ 
فسقط مغشياً عليه!!

**************************

"حادث؟"
سأل صديقه

أجاب بصعوبة:
"قال لى ان الطائرة تحطمت فى حادث...منذ متى وأنا هنا قى هذا المشفى؟"

قال:
"منذ يومين...لقد اتصل ذلك الظابط وقال انه سيبلغك بالجديد اذا كانت...

صرخ:
"لا تكملها!!
لن تموت.....لا يمكن أن يكون القدر قاسياً هكذا...
أكلُ هذا من منازلةٍ سخيفة؟؟
أكلُ هذا من تحدٍ ملك قلبى فى لحظةٍ استقوى فيها بحبها وانقلب رأساً على عقب؟؟"

وكأن القدر تفرّغ له ليغدقه خسارات لا عهد له بها..
ليضع عقله من عقل عشاقٍ أذهب العشق عقولهم 
وتركهم بقلوبٍ لا شئ فيها سوى صدى ماضٍ خضّبته دماءً نزفت من خذلان..
وأمطارُ رعدِ حاضرٍ حركته رياح امواج ِ بحرٍ من الخوف لا نملك فيه زورق..
وتشوه مستقبلٍ بآثار طعنات لم تندمل لمنحنا الفرصة أن نجهّز أنفسنا لحياة جديدة 
لا نطمح فيها بأكثر من ميثاق امنٍ من الزمان..

************************

لم تسعه الفرحة حين اتاه صوت صديقه وهو يقول:
"أبشر...لقد وجدناها...انها حية تُرزق...
نُقلت مع المصابين..
تعرفت عليها من الصورة التى اعطينى اياها"

شعر أنه مخمور من الصدمة!!
لا يدرى ما يفعل....أيصرخ؟؟
أيبكى؟؟
كان صامتاً ولكن ضجيجه داخله صاخباً

لا يطيق الانتظار ليصل الى المشفى...
طار اليه وسبقه قلبه... وبمجرد ان وصل هناك ورآها حتى انهارت قواه وسقط باكياً على الأرض فرحاً انها نائمة أمامه..

انها حية!! لم تمت...حبيبة قلبه لم تمت..
ضُخ الدم بداخله من جديد بعد ان انقطع مع انقطاع اخبارها..

لم يكن القدر ينازله...كان يختبر صدق حبه!!
هكذا أدرك حين اخبره الطبيب انها مصابة بفقدان الذاكرة..

لا يهم!!...سيظل بجانبها...
لن يتركها لحظة...
سيذكرها هو بكل كلمة...وكل همسة بينهما..
ستذكر هى كل شئ من نبضات قلبه
وعينيه ونظراته..
الذكريات هى اكذوبه..
لا شئ يدعى الذكريات..
انه الحاضر والحاضر فقط...
سنقع فى الحب من جديد يا حبيبتى..

*************************

كان يجلس معها ليحدثها عنهما..
كيف التقيا
وعن تلك المنازلة التى اجراها مع القدر وكان سيدفعها هى الثمن
ولكن الحب كان اقوى..
وهى تسمع باستغرابٍ حيناً وبدمعةٍ حيناً

هنا انفتح الباب ليدخل رجل عجوز يظهر على وجهه علامات الثكولة...
اخدها فى احضانه وهى يبكى:
"ابنتى...ابنتى...حمدلله على سلامتك"

ربّت على كتفيه قائلا:
"لقد انجاها الله لك"

وخرجا معاً
والعجوز يقول له:
"ان سيرين هى كل ما تبقى لى الآن...حمدلله"

قال له الرجل:
"تقصد سارة!!
ولكنى أقدّر لك الصدمة"

قال العجوز بحزنٍ شديد:
"وكأن الله أنجى لى سيرين ليعوضنى فجيعتى فى سارة..
لم سأكن سأتحمل فقدانهما فى حادثٍ واحد!"

قال الرجل:
"لحظة...لا أفهم
اتقصد أن تلك التى فى الداخل....
قال العجوز:
"إنها سيرين...توأم سارة!!"