الجمعة، 25 يناير، 2013

مباركٌ عليك عصر الديمقراطية (فى ذكرى ثورة يناير)

"أمام الخسارات..وحين مواجهة النهايات..كلٌ يتصرف حسب اصله "
أحلام مستغانمى

 ()على ايقاع الدفوف الفلسطينية..وتحت ظلال أشجار البرتقال ورائحة زهورها...وفى مهب نسمات جاءت من أراضٍ بعيدة تحمل طيف اشتقنا اليه طوال ثلاثين عاماً...
تعثر القدر برجالٍ رائعين...عبروا دون انحناء متشبثين بأحلام الخاسرين...عبروا الى ذلك الطيف....
الى الحرية!!!

وفى غمرة عبورهم الجامح...تعالت معهم الأصوات...أصوات الناس وأصوات الرصاص...ويخرج القائد ليعلن بكلمات جوفاء لا شئ فيها الا صدى أن كل شئ أصبح يولد مقلوباً...وأن تلك اللوحة المعلقة فى ميدان التحرير لا نرى وجهها الحقيقى....وكأنه وحدة من يرى ومن يقرر مانرى...

واكشتفنا نحن أنه لا موتى غير أولئك الذين نواريهم فى مقبرة التاريخ...تلزمنا شجاعة لتأمل تاريخه فى طور التعفن الأخير....

وارتفعت أصوات النار دون إعادة ارسال الرسائل...."وكأن النار وحدها تصلح أن تكون ساعى بريد"

لم يقف الرصاص والنار عائلاً فى وجه أناسٍ فقدوا كل ما ملكوا فى برارى الظلم...وقف الموت أمامهم عاجزا يتساءل :لماذا استدعونى لأناس أموات بالفعل ؟؟
***************

ارتفعت الأصوات...وتعالت الهتافات...وزادت الأعداد وزادت معها تلك الحدة الناتجة عن انكسار الخوف والمتعة الناتجة من مخالفة قوانين الجلاد

وقف شعب كامل ذلك اليوم ليرى حياة أجداده تمر أمام عينيه كشريط متواصل ...تبعثر فيه جثث من غرقوا فى محيط النسيان على ايدى قراصنة الفساد....

أشياء يطاردها وأخرى تطارده...
يطارد الحرية......والموت يطارده

أشياء يجذبها وأخرى تجذبه
يجذب الصمت من أفواه الخائفين.....والخوف يجذبه!!

إنهم لا شك مهما كانت ديانتهم أو حرفتهم أو أوساطهم جمعهم شيئٌ واحد وهو :الصمم من طنين الظلم....والعمى من ظلمة الخوف..ونفس تواقة الى استشراق نور صباح جديد تزينه شمس لونها كلون الحرية.....
ولكن ماهو لون الحرية؟؟!!!
لا تتوقع الإجابة من أناس لم يروها يوماً ليعرفوا ما هى!!

***************

هل تذكر الجملة التى بدأنا بها المقال؟؟
انه أمام الخسارات وحين مواجهة النهايات كل يتصرف حسب أصله؟؟
فبرغم هذا الشعب الذى ذاق من المر والهوان ما يكفى ليُنزل جبلاً من مقامه الأعلى....عاش ذل الحرمان من كل شئ....من أبسط حقوقه...
عاش خوف الصمت والسير بجانب الحائط طوال 30 عاماً....

عندما يسمع صوت قرع جرس الخطر...يهرع الى مخبئه وبعد انقضاء هذا الخطر يخرج من جحره مع الفئران والصراصير!!

عاش حسرة قلب أم وهى ترمى بالزهور فى البحر تكريماً لجثة إبنها الغريق الذى لم تراه بقلبها ولم تسمع كلماته الاخير!!
أليس من حقها أن تطبع على جبينه قبلة الوداع؟؟
عاش حيرة التعرف على وجهه المشوه المغطى بغشاوة البلادة...وعشوش عنكبوت زمن الانسياق والانحناء!!

برغم كل هذة الخسارات..وقف بما يحمله من جينات نبل صلاح الدين وشجاعة قطز ليطالب بأبسط حقوق العيش واصر على قول سلمية!!
ألا يدل ذلك على نقاء هذا الأصل؟؟

أما الجانب الآخر...الذى عاش طوال حياته منعما بأكل أطايب الطعام فى أطباق مزينة بأرواح الناس التى زهقت من الطعام المسرطن....
ويشرب افخم أنواع الشراب فى أكواب رصعت بدماء الشعب التى امتصها هذا الفاسد...ويركب أحدث المركبات التى صنعتها أقدام الناس التى تئن من أوجاع السيرعليها دون ما يحميها!!

تراه يبطش...ويضرب...ويقتل...ويعذب ويسجن ويستبيح ويسرق وينهب ويقطع الألسن التى تجرأت وخرجت من كهوفها...وكأنه يعلن للعالم اجمع أنه إله الأرض الموحد (والعياذ بالله) ومالكها!!
ألا يذكرك ذلك بقول فرعون "أنا ربكم الأعلى؟"
اختلفت الأسماء والأفكار واحدة!!!

لم يعد لهذا جدوى...انخلعت أبواب صمت العقول والألسنة...
أنطفأت جمرة النيران التى تلوحون بها فى وجوهنا...او لعل النيران  التى بداخلنا أكبر فجعلتنا لا نرى نيرانهم!!!
***************

فقدن الكثير؟؟ فقدنا أناس؟؟؟ لا عليك
ففى الجنة كل الأماكن مكيفة!!
لن يشعروا بذلك الحر الذى نشعر به من الغيظ كلما سمعنا اسمه "المبارك"
***************

أيها الإنسان...إن أغلى ما وهبك الله العقل الحر...واعظم منحة جعلها الله لك هى التفطير بعقل متحرر من كل قيود الاستعباد
"كيف ترد عنك أذى القدر عندما تتزامن فاجعتان؟" ...فاجعة موت من حولك وفاجعة موت عقلك؟؟

انظر الى ذلك الباب هناك...إنه المؤدى الى العالم الذى تحلم به....انظر جيدا إنه ليس موصداً ولكن فقط تلزمك شجاعة السير اليه!!

سر اليه!!
انتظر..احذر...ان خطواته فقط الى الأمام لا يجوز لك أن تتراجع!!!
أوصلت؟؟؟ اخطوا خارجه!!
أخرجت؟؟؟

"مبارك" عليك !! أنت الآن فى عصر الديمقراطية!!

"مباركٌ" عليك عصرك الجديد!!
"ومباركٌ" عليه تجرعات الذل!!
كتب فى 12/2/2011

لقد كان لفرحة ذلك الانسان الذى دخل عصر الديمقراطية المقنعة نشوة...انسته تسلسل الأحداث والزمان....
الثورة مستمرة

كل النصوص بين "  " هى نصوص مقتبسة

هناك تعليق واحد:

  1. Inѕрiring quest there. Whаt occurгed aftеr?
    Take care!

    Here is my wеbѕitе; payday loans

    ردحذف